شريط الأخبار
مدعي عام الجنائية الدولية السابق يطعن في قرار عزله ويتهم الجمعية بـ"انتهاكات إجرائية" بداية النهاية عندما يفقد المحتل صبره.. وزير الثقافة يودّع نظيره السوري بعد ترؤس وفد بلاده المشارك في مهرجان جرش عراقجي: إجراءات إيران ضد الأهداف الأمريكية في المنطقة حق دفاعي مشروع قناة عبرية: نتنياهو سيقدم لترامب معلومات استخباراتية حول سعي إيران مجددا لامتلاك أسلحة نووية الحرس الثوري يكشف عدد قتلى الجيش الأمريكي بنيران إيرانية بعد انتهاك وقف إطلاق النار الكويت تنفي مشاركتها في العمليات العسكرية ضد إيران أكسيوس: ترامب يوجه بوقف الضربات الأميركية الجديدة على إيران لإفساح المجال للدبلوماسية "إدارة الأزمات" يطلق تجارب لنظام الرسائل التحذيرية على الهواتف الطيران المدني: الأجواء الأردنية آمنة.. وتعديل بعض الرحلات يعود لإجراءات تشغيلية زين شريك الاتصالات الرسمي لمهرجان جرش للثقافة والفنون في دورته الأربعين وفد "اليرموك" يطلع على نماذج الابتكار والتنمية في الصين شكر للاردن حزب الإصلاح يكرّم الحكم الدولي أدهم المخادمة تقديراً لإنجازه التاريخي في كأس العالم 2026 وزير الثقافة يستقبل الإعلامي اللبناني طوني خليفة من الحرير إلى الساتان... كيف تجعل الملكة رانيا القميص بطل إطلالاتها الرسمية ( صور ) الأردن يدين تصاعد إرهاب المستوطنين ضد الفلسطينيين في الضفة الغربية معارضة إسرائيلية: نتنياهو ووزير دفاعه يسعيان لتفجير الأوضاع بالضفة لأهداف سياسية ترامب يلمح إلى رغبته في الترشح لرئاسة الولايات المتحدة مجددا اليمن: الحوثيون يواصلون المقامرة بمصالح الشعب اليمني خدمة لإيران

" جنرالات الفضائيات" و "المسولفون السياسيون " : من غزة إلى البنتاغون.. من يحكم لعبة الدماء؟

 جنرالات الفضائيات و المسولفون السياسيون  : من غزة إلى البنتاغون.. من يحكم لعبة الدماء؟
" جنرالات الفضائيات" و "المسولفون السياسيون " : من غزة إلى البنتاغون.. من يحكم لعبة الدماء؟

القلعة نيوز:
أحمد عبدالباسط الرجوب

كاتب وباحث استراتيجي اردني

في استوديوهات الفضائيات المكيفة، بين خرائط التفاعل وشاشات اللمس، يجلس "جنرالات" لم يشمّوا رائحة البارود، ينظّرون لمعارك لم يخوضوها. إنهم جيل من المحللين الذين بنوا سمعتهم على حربٍ واحدة مجيدة (1973)، ثم عاشوا عقودًا يختبرون الحرب افتراضيًا، منقسمين بين نصوص كتب تاريخية قديمة وأجندات قنواتهم. بينما في العالم الحقيقي، تُصنع القرارات في لقاءات بين بوتين وترامب، وفي قمم مجموعة السبع، وفي الممرات السرية حيث يراقب التنين الصيني العالم. فكيف نقرأ واقعنا بعيدًا عن ضجيج "الاستوديوهات" ونفهم لعبة القوى الكبرى التي تتحدى المعجزات؟

(1)

الجنرالات الافتراضيون: إرث حقيقي وخبرة افتراضية

صحيح أن حرب أكتوبر 1973 كانت لحظة فارقة، لكن تحويل هذه الخبرة المحدودة إلى مرجعية مطلقة لكل صراع لاحق هو المشكلة. العالم العسكري اليوم يعتمد على الطائرات المسيرة والحرب الإلكترونية والميليشيات، وتحليلها بمنطق حروب الجيوش النظامية هو قياس مع الفارق. الكثير من "الخبراء" يحاولون تطبيق نظريات من كتب تاريخية على واقع معقد مختلف، مما يفقد التحليل مصداقيته.

(2)

السياسيون – المسولفون - "تحت الهواء": أجندة القناة فوق الحقيقة

أما المحلل السياسي - سوالف حصيدة -، فغالبًا ما يكون دوره مكملاً للرواية التي تريدها القناة. عبارة "حسب هواء المحطة" تختزل الإشكلة. يستخدم هؤلاء مصطلحات فضفاضة لإضفاء عمق مزيف، بينما الحوار أصبح "مونولوج" جماعي يخدم رسالة القناة الممولة، بعيدًا عن تحليل المصالح الحقيقية.

(3)

المشهد الحقيقي: حيث تتصارع القوى.. وتتحدى المعجزات

هنا يجب أن ننتقل من التحليل الضيق إلى الرؤية الشاملة. الأحداث في غزة وسوريا ليست سوى ورقة في صراع كوني أعظم.

· لقاءات تهُز العالم: عندما يلتقي بوتين وترامب، أو عندما يجتمع ترامب مع القادة الأوروبيين، فإنهم لا يتحدثون عن "حل الدولتين" أو "المعاناة الإنسانية" كقضايا أخلاقية، بل كمفاوضات على النفوذ. هذه اللقاءات هي حيث تُرسم الخرائط، وتُحدد مناطق النفوذ، وتُتخذ الصفقات. القوة هنا تتحدى المعجزات؛ فالقوي يفرض شروطه، والمصلحة تحجب الضمير، والضعيف – حتى لو كان صاحب قضية عادلة – يصبح مجرد رقم في معادلة كبرى.

· تحالفات الظل والتنين المراقب: التحالفات السرية (الصينية-الروسية-الكورية الشمالية) ليست بالضرورة "سرية" بقدر ما هي تحالفات غير معلنة بشكل كامل ومبنية على المنفعة المتبادلة ضد هيمنة الغرب. الصين، كـ"تنين" صاعد، تراقب بعناية فائقة. هي لا تريد حربًا مفتوحة، بل تريد تفكيك النظام العالمي القديم وإعادة تشكيله لصالحها. تدعم روسيا بالتقنيات وتشتري النفط الإيراني وتدعم كوريا الشمالية كعامل إلهاء واستفزاز لأمريكا وحلفائها. هذه الشبكة المعقدة من المصالح هي التي تحدد كم الدعم الذي تحصل عليه إيران، وبالتالي حلفاؤها في المنطقة، مما يؤثر مباشرة على الوضع في سوريا واليمن ولبنان وغزة.

(4)

انفجار "البارورد العالمي": النظام العالمي على المحك

"وسينفجر البارورد العالمي" ونقصد بها النظام العالمي أو( World Order) هي لب القضية. النظام العالمي القائم على الهيمنة الغربية الأمريكية الذي تشكل بعد الحرب العالمية الثانية يشهد تصدعات هائلة. صعود الصين، وعودة روسيا، وتنامي القوى الإقليمية، وأزمات الاقتصاد العالمي، كلها عوامل تدفع نحو فوضى استراتيجية أو "انفجار للبارود العالمي". في هذه الفترة الانتقالية الخطيرة، تصبح المناطق مثل الشرق الأوسط ساحة اختبار لهذه القوى، وميدانًا لتصفية الحسابات بالوكالة، مما يطيل أمد نزاعاتها ويزيد من معاناة شعوبها.

(5)

الجمهور يُغِيّر القناة: ملل الضجيج وغياب المحتوى

ولا يقتصر الأمر على تحليل هؤلاء "الجنرالات الافتراضيون" و"المسولفون السياسيون" فحسب، بل يمتد إلى استحواذهم شبه الكامل على شاشات جميع الفضائيات العربية بلا استثناء. فهم يُستضافون في حلقة مفرغة، يدلي كل منهم بدلوه في نفس "أبار" التحليل المُستهلك، الذي لا يختلف كثيرًا في محتواه عن مخزون المحللين في القنوات العالمية، بل وأحيانًا يتشابه حتى مع روايات قنوات دولة الكيان المغتصب، ليقدم للجمهور العربي وجبة واحدة مكررة تحت عناوين مختلفة. هذه الدائرة المغلقة من الأصوات المتنافرة في الظاهر، المتوافقة في الجوهر، أدت إلى حالة من القطيعة الجماهيرية. لقد أصبح المواطن العربي – وأنا منهم – قليلاً ما يتابع هذه الفضائيات، بل ونادرًا في كثير من الأحيان، بعد أن أدى المحتوى المكرر والمنفصل عن واقع الصراع الكوني إلى إدخاله في حالة من الضجر والملل والسأم، فاختار أن يغيّر القناة بحثًا عن الحقيقة أو صمتًا عن الضجيج.

(6)

خاتمة: نحو قراءة تتجاوز الضجيج

لم نعد نستطيع تحمل ترف الوهم. الأمة تواجه تحديات وجودية، ولكي نفهمها يجب أن نرفع أبصارنا عن شاشات الفضائيات الضيقة:

· نقرأ التاريخ لا "كسجن "، بل كدليل لفهم أنماط الصراع...(باختصار، "التاريخ كدليل" يعني استخدام الماضي كمخزون معرفي لفهم قواعد اللعبة الكونية، وليس ككتالوج للحلول الجاهزة)..

· نفهم أن بوصلة الحكام الكبار (الروس، الأمريكيين، الصينيين) هي المصلحة البحتة، وليس المبدأ.

· نرى كيف أن الأحداث المحلية ليست سوى شرر ناجم عن اشتعال البَارُودِ العَالَمِيِّ.

· نطالب محطاتنا بمحللين يفكون شيفرات هذه اللعبة الكبرى، ويخبروننا بالحقيقة المرة: أن القوة هي التي تحكم العالم، وأن طريقنا للنجاة يبدأ بإدراك هذه المعادلة القاسية وبناء قوتنا الخاصة within (ضمن) هذه المعادلة العالمية المتغيرة، قبل أن ينفجر العالم من حولنا ونحن غارقون في سجالات الاستوديوهات.