شريط الأخبار
الطوباسي يؤدي اليمين الدستورية لمجلس النواب الاثنين لخلافة الجراح بمقعد الشباب الحكومة تقرر صرف الرواتب يوم الخميس 19 شباط تربية القويسمة تنظم ورشة تدريبية لإدارة المحتوى الإعلامي المدرسي مفوّض الأمم المتحدة لحقوق الإنسان: خطط إسرائيل في الضفة الغربية تشكل خطوة نحو ضم غير قانوني دولة عربية تعلن الخميس أول أيام رمضان ابنة هيفاء وهبي تظهر بملامح مختلفة كلياً دينا فؤاد بمنشور غامض عن الأصل والطيبة النجوم يجتمعون في غداء ما قبل حفل الأوسكار... كل ما تريدون معرفته عن المناسبة العالمية المياه تطلق نتائج دراسة لتقييم استدامة "حوض الديسي" المومني: الأردن يقف إلى جانب أشقائه العرب مناصرا وداعما إطلاق منظومة مؤشرات الموارد البشرية في القطاع العام وزير العدل يترأس الاجتماع الأول لمجلس تنظيم شؤون الخبرة لعام 2026 5 ميداليات للأردن في دورة الألعاب للأندية العربية للسيدات حسّان: العام الحالي يشهد إطلاق مشاريع استراتيجية في المياه والطاقة والنقل "تنشيط السياحة" تشارك بالمعرض السياحي الدولي "بي آي تي 2026" في ميلانو مواصلة أعمال الترميم في البترا: تعزيز حماية "قبر الجرة" وفق المعايير الدولية اتفاقية جديدة بين الأردن وسوريا لتعزيز التعاون في النقل الجوي وتوسيع خيارات المسافرين تجارة الأردن" تعيد افتتاح مكتب مجلس الأعمال الأردني السعودي في مبناها الهميسات يشيد بإنجازات"البوتاس العربية" وزيرة التنمية الاجتماعية تشارك في أعمال الدورة الـ 45 للجنة المرأة العربية

الفاهوم يكتب : من مقاعد الجامعة إلى منصّات العالم كيف تبدأ المعجزات من فكرة؟

الفاهوم يكتب : من مقاعد الجامعة إلى منصّات العالم كيف تبدأ المعجزات من فكرة؟
الأستاذ الدكتور أمجد الفاهوم
حين يُطلّ اسم أمجد مسعد، يتجسّد مثال حيّ على الإصرار والتحول، قصة تنبض بأنّ الفرص لا تُنتظر بل تُصنع، وأنّ الابتكار لا يفرضه الحاضر بل يُرسم من رحم التحدّي. فليس طريق النجاح مفروشًا بالموارد، بل بالحرمان. والحرمان لا يطفئ جذوة الحلم، بل يصهرها لتصبح أقوى. هناك من يتساءل كيف يمكن لشاب يجلس في مقهى إنترنت في عمّان أن يبني منصة برمجية يستخدمها العالم؟ الإجابة ليست في المعادلات التقنية، بل في قلبٍ لا يرضى أن يعيش على هامش الحلم.
قصة هذا الشاب تبدأ من بيئة متواضعة، لكنها غنية بالأسئلة. لم يكن يعرف من أين يبدأ، لكنه كان يعرف شيئاً واحداً بأن البرمجة ليست مهنة، بل لغة لفتح الأبواب. وفي جامعة الأميرة سمية للتكنولوجيا، وجد الشرارة. لم يكن مجرد طالب حاسوب، بل كان يعيش البرمجة كما لو أنها طريقة للحياة. وقد منحته الجامعة أول مساحة للإبداع؛ مسابقات برمجية، فرق عمل، نقاشات طويلة حتى ساعات الفجر، وتحديات لا تكافأ بالمعدلات بل بالحلول. هناك، في مختبرات صغيرة وأجهزة لا تكاد تكفي الجميع، تعلّم أن السيرة الذاتية لا تُكتب على الورق، بل على سطر الكود.
ومن عمّان إلى نيويورك، قفزت الفكرة إلى حياة جديدة. انضم إلى فريق Codecademy كمهندس مؤسس، فكانت تلك أول نافذة تُفتح له على العالم. بدا وكأنه يخطو نحو المستقبل بخطوات ثابتة، قبل أن ينتقل إلى شركة Meta (Facebook)، حيث قاد فريق تطوير البنية التحتية لجافاسكريبت لواحدة من أكبر المنصات التقنية في العالم. لكنه لم يقبل أن يبقى موظفاً ناجحاً فقط. كان داخله سؤال يؤرقه؛ لماذا تحتاج البرمجة إلى أن تكون معقدة وصعبة الوصول؟ لماذا لا تصبح متاحة للجميع؟
وفي لحظة عناد خلّاق، وُلدت الفكرة: منصة تتيح لأي شخص، من أي مكان، أن يبدأ البرمجة مباشرة من المتصفح دون أي تعقيد. هكذا تأسست منصة برمجية أصبحت اليوم من أكثر المنصات استخداماً في العالم، تمكّن ملايين المستخدمين من التعلم والبناء والتطوير. وتقدّمت الشركة لاحقاً إلى حاضنة الشركات الأشهر في وادي السيليكون Y Combinator رغم سلسلة طويلة من الرفض قبل القبول. القصة ليست عن شركة، بل عن إيمان عنيد بأن المستقبل لا ينتظر أحداً.
رحلته ليست في عدد الدول التي وصل إليها مشروعه، ولا في قيمة التمويل الذي حصل عليه، بل في فكرة محورية واحدة بأن التكنولوجيا تصبح أكبر حين تُستخدم لتفتح الأبواب لا لتغلقها. هذا ما جعله يدافع عن فكرة "دمقرطة البرمجة”، أي جعلها متاحة للجميع، بغض النظر عن الخلفية أو الإمكانات. في عالم يحجبه البعض عن الوصول إلى المعرفة، كانت قناعته أن المعرفة تُنار بالمشاركة لا بالاحتكار.
فقصة أمجد مسعد المليارية في Replit ليست قصة نجاح، بل مرآة لكل شاب يقف اليوم عند بداية طريقه. ليست رسالة عن العبقرية، بل عن الشجاعة. شجاعة البدء، وشجاعة الاستمرار، وشجاعة ألا تنتظر الظروف لتتحسن كي تتحرك. إذ لا شيء يصنع المستقبل مثل فكرة صغيرة… ترفض أن تموت.
وفي النهاية، يبقى السؤال الحقيقي ليس: كيف نجح؟ بل: ما الذي يمنعك أنت من البدء؟