لانني
اعرف النهاية.. اخترت العزلة
القلعة نيوز:
الدكتور محمد تيسيرالطحان
مع مرور الوقت يبدأ الانسان يشعر ان التعارف الجديد لم يعد
يغريه كما كان. فالقلب الذي تذوق الخيبة اكثر من مرة يصبح حذرا، ويتجنب التقدم
خطوة نحو اشخاص قد يعيدون له الوجع نفسه. وهكذا، يتراجع عن تكوين صداقات جديدة، لا
كرها بالناس، بل خوفا من ان تنتهي الامور كما انتهت سابقا
فانت تعرف طريق النهاية، ولذلك تتأذى قبل ان تبدأ.
ولان التجارب القاسية تترك اثرها، يصبح القرب مخاطرة، والحديث
عبئا، والثقة بابا لا يفتح بسهولة. ومع ذلك، لا احد يعلم كم مرة حاول قلبك ان يكون
بسيطا، وان يمنح الآخرين فرصة، لكنه في كل مرة يعود الى مكانه القديم؛ مكان يعرفه
جيدا ويحفظ حدوده. مكان اسمه العزلة.
ومن جهة اخرى، ليست العزلة دائما رغبة، لكنها احيانا ضرورة.
فهي المساحة الوحيدة التي لا تخشى فيها ان تخذل، والتي لا تحتاج فيها الى توقع
نهاية موجعة، ولا الى الاستعداد لرحيل مفاجئ. في العزلة لا تخسر احدا، ولا يربكك
احد، ولا يجرحك .
ولهذا، تصبح الوحدة اقل الما من خيبة جديدة ومع ان القلب يشتاق
احيانا لوجود يشبهه، الا ان العقل يذكره دوما بان الطرق التي يعرف نهايتها لا
تستحق ان يسلكها مجددا. فليس كل بداية جميلة تعني نهاية جميلة، وليس كل من يقترب
يستحق ان يبقى.
وفي النهاية، لست متكبرا ولا باردا، بل انسان تعلم بالطريقة
الصعبة. تعلم ان الحذر سلام، وان المسافة امان، وان بعض الرحيل خير من كل البقاء.
ولهذا، تختار العزلة، لا لانك فقدت القدرة على الحب، بل لانك تعبت من اعادة نفس
النهاية مهما تغيرت الوجوه .




