شريط الأخبار
الشيباني: إسرائيل تريد تقويض الاستقرار في المنطقة... وملتزمون باتفاقية 1974 وزير الإعلام السوري: لن ندخر جهدا في الرد على العدوان الإسرائيلي الشرع يوجه رسائل للسوريين من قلعة حلب بيان أردني أوروبي مشترك: تصعيد خطير مقلق في الضفة الغربية مدينة عمرة نقلة تنموية شاملة في البادية الوسطى مختصون: مدينة عمرة نموذج أردني للمدن الذكية والمستدامة فاعليات اقتصادية: مشروع مدينة عمرة فرصة استراتيجية لتعزيز التنمية المستدامة في المملكة "مالية النواب " تناقش موازنات "الأوراق المالية" والبورصة ومركز الإيداع والمناطق الحرة "واشنطن تُطيح بعرّاب زيلينسكي" .. سقوط يرماك يؤكد تغيّر معادلة حرب أوكرانيا نائب رئيس جامعة البلقاء التطبيقية للشؤون الإدارية يزور كلية عجلون الجامعية إدخال النائب الخشمان إلى المستشفى بعد مضاعفات عملية جراحية ترامب يعلن إغلاق المجال الجوي فوق فنزويلا بالكامل السفير الأميركي يزور البترا ويبحث مع البريزات آفاق التعاون المشترك مقتل اثنين وإصابة 3 في مصفاة نفطية في كردستان العراق وزير الزراعة ونظيره الفلسطيني يبحثان تعزيز التعاون المشترك وزارة الثقافة تستعد لافتتاح النصب الثقافي التذكاري يا "حيهلا" في الطفيلة ( صور ) اسرائيل تزعم إحباط تهريب اسلحة من الأردن ( صورة ) ملعب مشروع عمرة يحمل اسم ولي العهد العودات: 2.2 مليون دينار موازنة الشؤون السياسية والبرلمانية وزير الإدارة المحلية: مدينة عمرة ستكون مدينة خضراء تراعي متطلبات البيئة والتغير المناخي

الحباشنة يكتب : "وصفي التل" رجل بحجم وطن ورمز لا يزول من ذاكرة وطن "

الحباشنة يكتب : وصفي التل رجل بحجم وطن ورمز لا يزول من ذاكرة وطن
اللواء المتقاعد طارق الحباشنة
«إن استذكار وصفي التل هو استحضارٌ لقيمٍ رسَّخت أساس الدولة، ولنهجٍ وطنيٍّ لا تسقط رايته بتعاقب السنين.»
في هذه الذكرى الرابعة والخمسين لاستشهاد وصفي التل، تستيقظ الذاكرة الأردنية على رجلٍ من طرازٍ نادر؛ قائدٍ لم يكن يشبه إلا نفسه، ورمزٍ ما يزال حضوره ممتدًا في الضمير الوطني رغم مرور السنين. فما إن يُذكر اسم وصفي التل حتى تستحضر الأجيال صورة رجلٍ صلب الإرادة، شديد الانتماء، عاش للأردن بكل ما يملك، وقدم للوطن ما لا يقدمه إلا من وُلد وقلبه معقود بعشق الأرض والناس.
لقد كان وصفي التل رجل دولةٍ بكل ما تحمله الكلمة من معنى؛ قائدًا يرى المستقبل بعين ثابتة، ويقرأ المعادلات الوطنية والإقليمية بفكرٍ عميق ورؤيةٍ استراتيجية سبقت عصرها. وفي الطريقة التي أدار بها شؤون الدولة، تجلّى إدراكه العميق لمفهوم السيادة والكرامة الوطنية، فكان مثالًا للمسؤول الذي لا يهادن في الحق، ولا يساوم على مصالح الوطن، ولا يعرف طريقًا غير طريق الشرف.
كان يؤمن بأن الدولة تُبنى بالعمل لا بالشعارات، وبالصدق لا بالمجاملة، وبأن ثقة الشعب هي أساس القوة الحقيقية لأي حكومة. ولذلك، كانت إدارته تتسم بالوضوح والصرامة والانضباط، وبتكامل الفكر مع التنفيذ، وبقربه الدائم من الناس وهمومهم. لم يكن يرفع بينه وبين المواطن أي حواجز، ولم يرَ في المنصب مظلة للنفوذ، بل مسؤولية تُؤدّى بضميرٍ حيّ، وقد كان ضميره هو القانون الذي حكم به نفسه قبل أن يحكم الآخرين.
وعُرف وصفي التل بنزاهته المطلقة، وبانشغاله المتواصل بقضايا الإصلاح ومحاربة الفساد، وبحرصه على ترسيخ قيم الشفافية والعدل والعمل العام الشريف. كان شديد الحساسية تجاه المال العام، رافضًا لأي مظهر من مظاهر الامتياز أو الاستغلال، وكان يتعامل مع مقدرات الدولة كما يتعامل مع ممتلكاته الخاصة: بغيرةٍ وحمايةٍ ومسؤولية. وقد تركت هذه المواقف أثرًا لا يمحى في ذاكرة الأردنيين الذين وجدوا فيه نموذجًا للقائد الذي يشبههم ويشبه أحلامهم.
وكانت وطنيته حجر الأساس في شخصيته؛ عاش للأردن ولأجل كرامته وسيادته، واتخذ مواقف تاريخية تجسد إخلاصه وانحيازه الثابت لمصلحة الدولة العليا. ورغم أن بصماته في بناء مؤسسات الدولة كثيرة، فإن أثره الحقيقي يكمن في النهج الذي رسّخه، وفي الروح الوطنية التي بثها في مؤسسات الدولة وقلوب الأردنيين.
سيظل وصفي التل، في كل ذكرى، وفي كل يوم، صفحةً ناصعة في تاريخ الأردن الحديث، ورمزًا للقائد الذي عاش كبيرًا ورحل كبيرًا، وترك إرثًا من المبادئ لا يزال يبني عليه الأردنيون جيلاً بعد جيل.
رحم الله الشهيد وصفي التل، الرجل الذي أحبّ الأردن فبادله الأردنيون حبًا لا يزول