شريط الأخبار
“500 غلوبال” و”سنابل للاستثمار” تعلنان عن الدفعة الحادية عشرة من برنامج Sanabil Accelerator by 500 Global البلديات والتنمية المحلية في الأردن : شراكة في بناء المستقبل "الشمس الساطعة و ثروة الطاقة المهدرة " العين العياصرة: الأردن طرح أفكارا للمحافظ الاستثمارية في قطاع الطاقة خلال لقاءات بأذربيجان عشائر الشرعة تشكر رئيس الديوان الملكي لرعاية احتفالاتها بالمناسبات والأعياد الوطنية الوصفة الأمريكية في الصين... موظفون حكوميون إلى التقاعد (اسماء) إرادات ملكية بنقل سفراء إلى المركز (أسماء) حسون في افتتاح محاكمته: موقعي من بشار الأسد كان كموقع موسى من فرعون الطلب على الكهرباء يقفز 17%.. والطاقة المتجددة تغطي أكثر من ربع التوليد في الأردن الولايات المتحدة تؤكد رغبتها في اتفاق مع إيران لكن ليس "بأي ثمن" قاليباف: أموال إيران المجمدة ليست لشراء المنتجات الأمريكية القاضي لوزير الطاقة الأذري: الأردن يمتلك بيئة تشريعية واستثمارية متقدمة في قطاع الطاقة أسعار النفط تنخفض إلى مستويات ما قبل حرب إيران مع عودة الملاحة في هرمز الفراية: الأردن يتخذ جميع الإجراءات لتسهيل عبور الفلسطينيين عبر جسر الملك حسين "الإدارية النيابية" تستمع إلى مقترحات النقابات حول مشروع قانون الإدارة المحلية أبو عليم يدعو لحضور مباراة المنتخب الوطني عبر شاشة عرض ضخمة في موقع أم الجمال الأثري الجراح في اليوم العالمي لمكافحة المخدرات: شهداء مكافحة المخدرات رسموا بدمائهم خط الدفاع الأول عن أمن الأردن المصري: لا رحمة لتجار السموم.. وحدود الأردن عصية على المهربين بفضل يقظة قواتنا المسلحة وأجهزتنا الأمنية المحامي صالح الخشمان يُشيد بالمداخلة التي قدّمها الشيخ عبدالله السرور خلال لقاء مستشارية العشائر ( فيديو )

قصة حب في غار بالبترا!

قصة حب في غار بالبترا!

القلعة نيوز - وصلت مارغريت فان غيلدرمالسن، وهي ممرضة من نيوزيلندا إلى الأردن في رحلة سياحية، لكن حياتها تغيرت جذريا حين تعرفت على بدوي تحابا وتزوجا، وعاشت معه في كهف خال من وسائل الراحة.

في رحلة استثنائية امتدت آلاف الأميال، غادرت مارغريت فان غيلدرمالسن موطنها نيوزيلندا حيث النسمات العليلة والحياة المليئة بوسائل الراحة، لتصل إلى صحراء الأردن الذهبية في عام 1978 كسائحة تبحث عن مغامرة جديدة.

لم تكن تعلم أن الأقدار تخبئ لها حياة جديدة مختلفة تماما عما عهدته في حياتها السابقة. بينما كانت تتجول بين الصروح المنحوتة في صخور البترا، التقت بمحمد عبد الله عثمان، البائع البدوي الذي كان يعرض التحف التذكارية للزوار، فكانت نظرة كتبت معها فصلاً جديداً من حياتها.

ما اعتقد البعض أنها مغامرة عابرة، تحولت إلى قصة حب نقَلَت مارغريت من عالمها الحديث إلى حياة بدائية في كهف منحوت بين الصخور، خالٍ من الكهرباء والماء الجاري وأبسط وسائل الراحة التي اعتادت عليها.

بتفانٍ نادر، قبلت هذه المرأة الشابة بتحدي المصير، وبدأت رحلة تأقلم مدهشة مع الحياة البدوية، تعلمت خلالها جلب الماء على ظهر حمار، وإعداد الخبز على نار الحطب، وغسل الملابس يدويا، والتعايش مع تقلبات الطقس القاسية بين حر الصحراء اللاهب وبرد لياليها القارص.

لم تكن حياتها مجرد بقاء في ظروف صعبة، بل أصبحت جزءا من نسيج المجتمع البدوي، فعملت في إدارة عيادة محلية، وساعدت زوجها في بيع القمصان والأواني الفضية للسياح.

الأكثر إثارة أن شخصيتها الفريدة وطبيعتها المنفتحة جعلتها محط إعجاب الجميع، حتى أن زيارتها للملكة إليزابيث الثانية والملكة نور خلال زيارة ملكية في 1984 لم تكن سوى محطة واحدة في رحلتها الاستثنائية.

لم تكن العلاقة بينها وبين قبيلة "البدول" علاقة مصاهرة فقط، بل تقبل حقيقي لشخصيتها المختلفة، فكانت تجلس في غرف الرجال دون حرج، وحافظت على دينها المسيحي دون تعارض مع محيطها الإسلامي، بل إن زيارة والديها النيوزيلنديين ذوي الشعر الأشقر أصبحت مناسبة سعيدة للجميع.

رغم السعادة التي عاشتها مع زوجها وأبنائها الثلاثة، كانت مارغريت تشهد تحولات عميقة في حياة البدو، فجيل الشباب كان يعاني من صراع بين جاذبية الحياة الحديثة والرغبة في الحفاظ على التراث. وقد رأت بعينها كيف كانت القبيلة تعيش في تلاحم وتكافل، يشاركون بعضهم في الأفراح والأتراح، متمسكين بتقاليدهم العريقة. لكن رياح التغيير كانت تدق الأبواب، وفي عام 1985 أعيد توطين البدو في قرية حكومية، لتنتهي بذلك حقبة تاريخية من الحياة في الكهوف.

بعد ربع قرن من الحياة المشتركة، رحل محمد عن الدنيا في 2002، تاركا فراغا هائلا في قلب مارغريت. انتقلت إلى سيدني محاولة العودة إلى جذورها، لكنها أدركت أن قلبها بقي في الأردن، فعادت لتستقر بالقرب من البترا حيث بدأت قصة حبها.

كانت الذكرى الأكثر إشراقا هي مذكراتها "متزوجة من بدوي" التي نشرتها بعد سنوات من التردد، مستجيبة لنصيحة سائح قابلها عام 1997 وقال لها: "دوّني هذه القصص حتى لو كانت لأطفالك فقط".

أصبح الكتاب وثيقة إنسانية نادرة، تُرجم إلى أكثر من عشر لغات، يوثق ليس فقط قصة حب استثنائية، بل وأيضا الحياة الأخيرة للبدو في البترا قبل التحول الكبير.

اليوم، تجلس مارغريت في كشكها الصغير تبيع كتبها والمجوهرات الفضية المصنوعة يدويا، بينما يتواصل تدفق الرسائل من قراء حول العالم تأثروا بتجربتها الفريدة.

ما يزال المرشدون السياحيون والتجار يحيونها باللغة العربية بحرارة واحترام، لتظل هذه المرأة التي جاءت من أقاصي الأرض جزءا من نسيج البترا الإنساني، شاهدة على قوة الحب العابر للحدود والثقافات، القادر على تحويل الكهف الصخري إلى قصر من المشاعر، والحياة البسيطة المتقشفة إلى ملحمة إنسانية خالدة.

RT