شريط الأخبار
والد الرئيس السوري حسين الشرع يعلق على تقارير تفيد بتوجه لعزل شقيقيه ماهر وحازم من منصبيهما (صورة) ترامب: إيران ستواجه يوما سيئا للغاية إذا لم تتوصل لاتفاق الطراونة: الحكومة ستدرس الثلاثاء ردود الفعل على تعديلات قانون "الضمان" "ترامب رجل أفعال".. رسالة غامضة مجهولة المصدر تصل هواتف آلاف الإيرانيين (صور) محلل: الهجوم الأمريكي على إيران أصبح أكثر ترجيحا في ضوء التعزيزات العسكرية بيان مشترك .. الأردن و18 دولة تدين سلسلة القرارات الإسرائيلية بشأن الضفة الهيئة الخيرية والحملة الأردنية تقيمان إفطارًا جماعيًا لـ 800 عائلة غزية ترامب يحذر دول العالم من أي "ألاعيب" إثر قرار المحكمة العليا بشأن التعرفات الجمركية إجلاء موظفين في السفارة الأميركية ببيروت "بسبب الوضع الأمني" الجيش يقوم بإجلاء 29 طفلًا من غزة للعلاج في الأردن حسان يلتقي الميثاق النيابية ويطمئنهم بشأن مشروع قانون الضمان .. وتصريحات مرتقبة الثلاثاء الملك يلتقي أصحاب المبادرات الإنسانية الوطنية ويؤكد ضرورة غرس القيم الإنسانية والتطوعية في الأجيال القادم المنطقة العسكرية الجنوبية تحبط محاولة تهريب مواد مخدرة بواسطة طائرة مسيرة التعليم العالي يُقرر فتح القبول المباشر في عدد من الجامعات والكليات وزير الخارجية يبحث ونظيره العراقي العلاقات الثنائية وتطورات الأوضاع بالمنطقة وزير الخارجية يجري اتصالا هاتفيا مع نظيره الكويتي ولي العهد يترأس اجتماعا لبحث سبل تطوير قطاع التكنولوجيا المالية م .العدوان : (358969) ألف دينارا ديون البلدية وقريبا المباشرة بالصرف الصحي وتعبيد الشوارع الاحتلال يعتقل 20فلسطينياً في الضفة الغربية "الخارجية النيابية" تلتقي سفيرة التشيك

قصة حب في غار بالبترا!

قصة حب في غار بالبترا!

القلعة نيوز - وصلت مارغريت فان غيلدرمالسن، وهي ممرضة من نيوزيلندا إلى الأردن في رحلة سياحية، لكن حياتها تغيرت جذريا حين تعرفت على بدوي تحابا وتزوجا، وعاشت معه في كهف خال من وسائل الراحة.

في رحلة استثنائية امتدت آلاف الأميال، غادرت مارغريت فان غيلدرمالسن موطنها نيوزيلندا حيث النسمات العليلة والحياة المليئة بوسائل الراحة، لتصل إلى صحراء الأردن الذهبية في عام 1978 كسائحة تبحث عن مغامرة جديدة.

لم تكن تعلم أن الأقدار تخبئ لها حياة جديدة مختلفة تماما عما عهدته في حياتها السابقة. بينما كانت تتجول بين الصروح المنحوتة في صخور البترا، التقت بمحمد عبد الله عثمان، البائع البدوي الذي كان يعرض التحف التذكارية للزوار، فكانت نظرة كتبت معها فصلاً جديداً من حياتها.

ما اعتقد البعض أنها مغامرة عابرة، تحولت إلى قصة حب نقَلَت مارغريت من عالمها الحديث إلى حياة بدائية في كهف منحوت بين الصخور، خالٍ من الكهرباء والماء الجاري وأبسط وسائل الراحة التي اعتادت عليها.

بتفانٍ نادر، قبلت هذه المرأة الشابة بتحدي المصير، وبدأت رحلة تأقلم مدهشة مع الحياة البدوية، تعلمت خلالها جلب الماء على ظهر حمار، وإعداد الخبز على نار الحطب، وغسل الملابس يدويا، والتعايش مع تقلبات الطقس القاسية بين حر الصحراء اللاهب وبرد لياليها القارص.

لم تكن حياتها مجرد بقاء في ظروف صعبة، بل أصبحت جزءا من نسيج المجتمع البدوي، فعملت في إدارة عيادة محلية، وساعدت زوجها في بيع القمصان والأواني الفضية للسياح.

الأكثر إثارة أن شخصيتها الفريدة وطبيعتها المنفتحة جعلتها محط إعجاب الجميع، حتى أن زيارتها للملكة إليزابيث الثانية والملكة نور خلال زيارة ملكية في 1984 لم تكن سوى محطة واحدة في رحلتها الاستثنائية.

لم تكن العلاقة بينها وبين قبيلة "البدول" علاقة مصاهرة فقط، بل تقبل حقيقي لشخصيتها المختلفة، فكانت تجلس في غرف الرجال دون حرج، وحافظت على دينها المسيحي دون تعارض مع محيطها الإسلامي، بل إن زيارة والديها النيوزيلنديين ذوي الشعر الأشقر أصبحت مناسبة سعيدة للجميع.

رغم السعادة التي عاشتها مع زوجها وأبنائها الثلاثة، كانت مارغريت تشهد تحولات عميقة في حياة البدو، فجيل الشباب كان يعاني من صراع بين جاذبية الحياة الحديثة والرغبة في الحفاظ على التراث. وقد رأت بعينها كيف كانت القبيلة تعيش في تلاحم وتكافل، يشاركون بعضهم في الأفراح والأتراح، متمسكين بتقاليدهم العريقة. لكن رياح التغيير كانت تدق الأبواب، وفي عام 1985 أعيد توطين البدو في قرية حكومية، لتنتهي بذلك حقبة تاريخية من الحياة في الكهوف.

بعد ربع قرن من الحياة المشتركة، رحل محمد عن الدنيا في 2002، تاركا فراغا هائلا في قلب مارغريت. انتقلت إلى سيدني محاولة العودة إلى جذورها، لكنها أدركت أن قلبها بقي في الأردن، فعادت لتستقر بالقرب من البترا حيث بدأت قصة حبها.

كانت الذكرى الأكثر إشراقا هي مذكراتها "متزوجة من بدوي" التي نشرتها بعد سنوات من التردد، مستجيبة لنصيحة سائح قابلها عام 1997 وقال لها: "دوّني هذه القصص حتى لو كانت لأطفالك فقط".

أصبح الكتاب وثيقة إنسانية نادرة، تُرجم إلى أكثر من عشر لغات، يوثق ليس فقط قصة حب استثنائية، بل وأيضا الحياة الأخيرة للبدو في البترا قبل التحول الكبير.

اليوم، تجلس مارغريت في كشكها الصغير تبيع كتبها والمجوهرات الفضية المصنوعة يدويا، بينما يتواصل تدفق الرسائل من قراء حول العالم تأثروا بتجربتها الفريدة.

ما يزال المرشدون السياحيون والتجار يحيونها باللغة العربية بحرارة واحترام، لتظل هذه المرأة التي جاءت من أقاصي الأرض جزءا من نسيج البترا الإنساني، شاهدة على قوة الحب العابر للحدود والثقافات، القادر على تحويل الكهف الصخري إلى قصر من المشاعر، والحياة البسيطة المتقشفة إلى ملحمة إنسانية خالدة.

RT