آخر الأخبار
إنجلترا تصحح المسار من أرض التشيك في دوري الأمم الأوروبيةإنكار الإنجاز .. لماذا؟مكتب نتنياهو يتحدث عن تحذيرات من هجمات قبل الانتخاباتتوزيع كلفة الحربالعاهل المغربي يعين فاطمة الزهراء المنصوري رئيسة للحكومةالميثاق الوطني يناقش مضامين خطاب جلالة الملك أمام الأمم المتحدةقيادة مسلحة بالهندسة والتجربة.. فرح البدارنة تعتلي سدة الأمانة العامة للاتحاد الأردني لكرة القدمشراكة جديدة تضع الطالب في قلب التطوير.. «الوطني لصعوبات التعلم» و«أيبك» يفتحان طريقا جديدا للتكامل التعليميعقول تصنع الغد.. وشباب البلقاء يكتبون فصلًا جديدًا من التغييرترامب: إيران في وضع سيء للغاية
رأي

الشياب يكتب : الحرب الدائرة… مع من نقف؟

منذ 7 أشهر3 دقائق قراءة
التحكم بالخط:
الشياب يكتب : الحرب الدائرة… مع من نقف؟
بقلمالقلعة نيوزكاتب مقال · 11,290 مقالاً
كل مقالات الكاتب


القلعة نيوز:

كتب: محمود صالح الشياب


كعادة الشرق الأوسط، تشتعل نيرانه من جديد؛ صراع ينفجر، وتاريخ من الدمار يعيد نفسه، وكأننا في سلسلة متتالية من المآسي التي لا تنتهي.


في شرقنا المتوتر يضمن التاريخ لكل جيلٍ رصيداً وافراً من الذكريات؛ فمن نكبة إلى نكسة، ومن ثورة إلى حرب أو لفوضى، تعددت الأسماء والخراب واحد.


واليوم، نصل إلى ذروة التعقيد في كل شيء؛ في آلات القتل والتدمير، في أنظمة التشويش والتضليل، وحتى في مشاعر الكراهية والتطرف، ووسائل الإيهام والكذب.

اليوم كل الصور قابلة للتشكيك، وكل المشاعر قابلة للتلاعب، وكل هزيمة قابلة للتجميل كي تبدو انتصاراً.



في شرقنا الدامي العصيّ على الفهم، حلفاء اليوم كانوا في الأمس أعداء، وأصحاب الأمس غدوا أهدافاً لبعضهم البعض، ومن توسط في نزاع أضحى طرفاً، ومن حارب في صف أصبح في الطرف الآخر.


اصطفافات نأينا نحن الأردنيون بأنفسنا عنها، وخرجنا من بينها بإذن الله سالمين، ليبقى الأردن الشاهد على العصر، القابض على الجمر، المتأثر بكل ما في هذا الشرق من هموم، دون أن يكون سبباً أو طرفاً في أي منها.


لم نعتدِ يوماً على أحد، ولم نرفع بنادقنا إلا دفاعاً عن أرضنا، التي لم نغادرها إلا رسلَ سلام ودعاة خير وأمن، بل وتحملنا الكثير مقابل الثبات على مبادئنا وما تبدّلنا؛ فأغثنا الملهوف، وأجرنا المستجير، وفتحنا قلوبنا قبل بيوتنا لكل لاجئ ومضطر.


كنا على الدوام المشتاقين إلى حضن عروبتنا، الحالمين بأمجاد أمتنا، والحاملين لهمومها؛ ومن هناك قادتنا عواطفنا لتحديد خياراتنا وآرائنا، ولم يعُد علينا ذلك أحياناً إلا بمحاولات البعض التشكيك بمواقفنا والتقليل من عزائمنا، التي ما لانت ولا استكانت في أحلك الليالي التي تاه فيها الآخرون.


نحن الأردنيون المتعبون من صدقنا وحسن نوايانا، نجد أنفسنا اليوم أمام دماء شهدائنا التي سالت طاهرة في فلسطين، وأمام دموع ذرفناها حزناً على أشقاء سقطوا في بيروت أو بغداد، وأمام قلوب تمزقت ألماً على أهلنا في غزة، أو حزناً على طفل من سوريا قال للعالم في يوم: سأخبر الله بكل شيء.


واليوم نقف أمام العقل وأمام الضمير لنسأل أنفسنا ونسأل بعضنا: في هذه الحرب الدائرة… مع من نقف؟

نسأل هذا السؤال ونعلم جيداً أنه لطالما ارتبطت مواقفنا بعواطفنا وثقافتنا، في منطقة تتقاطع فيها الثقافات، وتتشابك فيها العلاقات وترتبط فيها الأحداث بالذاكرة الجماعية للشعوب.


ورغم كل ذلك، فلم يعد من المقبول أن نترك عواطفنا لتقودنا إلى تصديق الأوهام، كما لم يعد من المقبول أن نسمح للآخرين بالنيل من مواقفنا عبر حملات ممنهجة من الافتراء، فهي تجربة عايشناها مراراً من قبل، وكان التاريخ دائماً الكفيل بإظهار حقيقة وفائنا وثباتنا على الحق...

لكن هل نملك اليوم ترف انتظار المستقبل لكشف زيف الادعاءات؟


ما نحن بأمسّ الحاجة إليه اليوم هو الوقوف مع أنفسنا، والاصطفاف في خندق الوطن. فجيشنا هو إرثنا وميراثنا، وعنوان عروبتنا، الساكن في وجداننا.

وقيادتنا الأقرب لنا، تعيش في ضمائرنا، تغضب لغضبنا وتحزن لحزننا، فهي منا ونحن منها، وقد تقاسمنا معها الأيام بحلوها ومرها.

والزمن سجّل لنا كما سجّل لغيرنا، ومن كان لأبنائه شواهد أضرحة لشهداء ارتقوا على أرض فلسطين أكثر منا، أو قدّم لأمته كما قدمنا، فليأتِ وليخبرنا.


معاركنا كانت دفاعا عن أمتنا في بطولات حقيقية صدّقت عليها الدماء والتضحيات وحافظنا فيها على الأرض والعرض، في حين كانت بطولات غيرنا ورقية لم تأت الا بالخسارة والهلاك.

وفي الوقت الذي حفظنا فيه أمننا وبنينا الأجيال وصدّرنا العقول والطاقات، كان الغير مشغولاً بزرع الفتن ونشر الفوضى والخراب.

فإن كنا علينا اليوم أن نقف في أي صف، فوطننا اولى بنا، بعيداً عمن يحاول توسيع الصراع وإثارة الفوضى والجدل، فالدول لا تنتصر بالعواطف والانفعالات، والأمم لا تحيا بالخطب والمنشورات، بل بالحكمة وحسن اتخاذ القرار في الوقت المناسب، وبالطريقة الأمثل، لا سيما أثناء الحروب والأزمات، حيث تتعقد المصالح، وتختلط الحقائق، ويصبح الوعي والتماسك ركيزة أساسية لتجاوز العواصف والمنعطفات.


وكم من دولة احتاجت لكمٍّ كبير متراكم من القرارات الحكيمة للحفاظ على أمنها واستقرارها، وكم من دولة كفاها قرار واحد متهور للسير نحو المجهول.


ختاماً نقول: التغيير في العالم بدأ، والقادم في الإقليم أصعب، وكل شيء متغير إلا الوطن، فهو الثابت الوحيد، ولا سبيل لنا إلا الوقوف في خندقه صفاً واحداً لنجتاز تحدياتٍ قادمةٍ في اليوم التالي لما يدور من حولنا.

عن الكاتبالقلعة نيوز

أحدث مقالاته

المزيد في قسم مقالات

الأكثر قراءة

الأخبار العاجلة

كن الأول في معرفة آخر المستجدات فور حدوثها

ابقَ على اطّلاع على آخر الأخبار، واشترك في خدمة الأخبار العاجلة التي تصل إلى واتساب مباشرة فور النشر.

بتسجيلك، فأنت توافق على الشروط والأحكام و سياسة الخصوصية.
+962