شريط الأخبار
مؤشر: حكومة حسان أكثر شيخوخة من حكومتي الخصاونة والرزاز بزشكيان: إيران مستعدة لإطار مشرّف لإنهاء الحرب في المنطقة تقرير لـ"إن بي سي" يرجح إسقاط مقاتلة أمريكية فوق إيران بصاروخ صيني وبكين تنفي "استحوا" تتفاعل نيابيا .. الزعبي يوجه سؤالا للحكومة "هل ستعتذر البيئة؟" الحكومة السورية: الوضع المائي على نهر الفرات يتحسن تدريجيا بعد خفض التمرير المائي تقرير: نصف الأردنيين مدخنون.. و78 دينارا متوسط الإنفاق الشهري على السجائر كورنيش وشاطئ البحر الميت يستقطبان 40 ألف زائر في أول 3 أيام من العيد النشامى يواجهون غدا سويسرا وديا ضمن الاستعدادات لكأس العالم البيت الأبيض: ترامب لن يقبل بأي اتفاق إيراني "لا يستوفي خطوطه الحمر" وزارة السياحة: مؤشرات تعاف للسياحة وتحسن في حجوزات الفنادق وزير الصحة: بروتكول علاج مرضى السرطان الوطني اصبح جاهزا بدء وصول أولى قوافل الحجاج إلى مركزي جمرك المدورة والعمري "قلق" إسرائيلي من أي اتفاق أميركي إيراني .. وترجيحات بحرب ثالثة 10 شهداء و16 جريحًا بغارات إسرائيلية على جنوبي لبنان طهران تتهم واشنطن بمواصلة "الحصار البحري" رغم إعلان رفعه قتلى وجرحى جراء انهيار جزء من جسر في الهند (فيديو) مخالفات وإيقاف وإغلاق مطعم شاورما.. الغداء تكشف حصيلة جولاتها خلال العيد تغييرات جذرية على قرار وقف إطلاق النار.. “النتن ياهو” يواصل نقض العهود طبيب ترامب: الرئيس لا يزال يتمتع بصحة ممتازة المنفذ هتف الله أكبر.. شخص يهاجم آخرين بسكين في سويسرا

الفاهوم يكتب : حين تُنقذ المعرفة الذاكرة: موسوعة البالستينيكا

الفاهوم يكتب : حين تُنقذ المعرفة الذاكرة: موسوعة البالستينيكا
الأستاذ الدكتور أمجد الفاهوم
تنبثق موسوعة البالستينيكا (Palestinica) في سياقٍ معرفي تتزايد فيه الحاجة إلى توثيق الرواية الفلسطينية توثيقًا علميًا منهجيًا، بوصفها أحد أهم المشاريع الأكاديمية المعاصرة التي تسعى إلى تقديم فلسطين للقارئ العالمي عبر الوثيقة والمصدر والتحليل العلمي الرصين، بعيدًا عن الاختزال أو السرد الانتقائي.

تُعدّ البالستينيكا من أضخم الأعمال الأكاديمية الصادرة عن فلسطين باللغة الإنجليزية خلال العقود الأخيرة، ويأتي اختيار اللغة الإنجليزية خيارًا استراتيجيًا واعيًا يهدف إلى مخاطبة المؤسسات الأكاديمية الدولية، والباحثين، والمكتبات العالمية بلغة البحث العلمي المتداولة، بما يعزز حضور الرواية الفلسطينية في الفضاء الأكاديمي العالمي.

تتكوّن الموسوعة من أربعةٍ وعشرين مجلدًا، وتضم ما يزيد على سبعة آلاف صفحة، تحتوي على كمٍّ كبير من الوثائق التاريخية، والخرائط، والرسومات، والصور الأرشيفية، يعود بعضها إلى ما قبل القرن التاسع عشر الميلادي. ويعتمد العمل، في جوهره، مقاربة توثيقية تحليلية لا تكتفي بالجمع الأرشيفي، بل تسعى إلى تقديم المادة التاريخية ضمن سياقها الزمني والاجتماعي والجغرافي، بما يتيح للقارئ فهمًا أعمق لمسار تطور فلسطين ومجتمعها.

تتجلّى القيمة العلمية للموسوعة في شمولية موضوعاتها؛ إذ توثق جوانب متعددة من الحياة الفلسطينية، تشمل البنية الاجتماعية والاقتصادية والدينية، والعائلات الفلسطينية، والخرائط والأراضي، والجغرافيا الطبيعية والبشرية، والتاريخ، والمعالم الدينية والأثرية، إضافة إلى الطبيعة، والمكتبات، والأوقاف. ويمنح هذا الامتداد الموضوعي العمل طابعًا مرجعيًا، ويجعله مصدرًا مهمًا للباحثين في مجالات التاريخ، والجغرافيا، والأنثروبولوجيا، والدراسات الدينية، والدراسات الثقافية.

تعكس الموسوعة، من الناحية الشكلية، عناية خاصة بطريقة الإخراج والطباعة، إذ تصدر بطباعة فاخرة توازي أهمية مضمونها، في تأكيدٍ على أن توثيق التاريخ والذاكرة لا يقتصر على النصوص وحدها، بل يشمل أيضًا أسلوب العرض واحترام المادة العلمية، بما ينسجم مع المعايير المعتمدة في نشر الموسوعات الأكاديمية الكبرى.

يشارك في إعداد موسوعة البالستينيكا نخبة واسعة من الباحثين والأكاديميين والمتخصصين من خلفيات علمية متعددة، ما يمنح العمل طابعًا جماعيًا رصينًا يعكس تنوّع المقاربات البحثية وتكاملها. ويسهم مؤرخون وجغرافيون، وباحثون في الدراسات الاجتماعية والدينية، وخبراء في الأرشيف والخرائط والتوثيق، إلى جانب مختصين في التراث والآثار والدراسات الثقافية، في بناء محتوى الموسوعة وفق معايير علمية دقيقة. ويعمل أكاديميون من جامعات ومراكز بحثية عربية ودولية على تحرير المواد، وتحقيق الوثائق، وتحليل الخرائط والمصادر الأولية، بما يضمن سلامة المنهج ودقة المعلومات، ويؤكد أن البالستينيكا ثمرة تعاون علمي موسّع لا جهدًا فرديًا معزولًا.

تمثّل موسوعة البالستينيكا، بما تقدمه من مادة موثقة ومنهجية متعددة الأبعاد، إضافة نوعية إلى المكتبة الفلسطينية والعالمية، وتؤكد أن المعرفة العلمية الرصينة تبقى من أكثر الوسائل فاعلية في صون الذاكرة التاريخية، وتعزيز الفهم الموضوعي للقضية الفلسطينية في الأوساط الأكاديمية الدولية.

وتخلص القراءة التحليلية للموسوعة إلى أنها لا تُختزل في كونها عملًا مرجعيًا فحسب، بل تُجسّد مشروعًا معرفيًا طويل الأمد يفتح آفاقًا جديدة للبحث والدراسة، ويؤكد حضور فلسطين في الوثيقة، وفي الخريطة، وفي البحث العلمي الجاد، حضورًا يستند إلى الدليل والتحقيق وأمانة النقل.