شريط الأخبار
جعجعةٌ بلا طحن! الخوالدة: يقال إنجاز بحري لافت في العقبة: صيادون يصطادون سمكة "فرس غزير" تزن 200 كيلوغرام بدء التسجيل في دورة الحكام المستجدين الملكية الأردنية: خلل فني أخّر رحلة إسطنبول-عمان 6 ساعات و40 دقيقة "إنتاج" تحتفل بمرور 25 عاما على تأسيسها وتطلق "The REACH Forum" في العقبة أمانة عمّان تباشر أعمال قشط وتعبيد في شارع الحرية بالمقابلين أكسيوس: قناة سرية بين ترامب وقائد الحرس الثوري الإيراني لدفع المفاوضات وفد نيابي يختتم زيارة رسميّة إلى بيروت الزبن يتراجع عن هجومه: "رئيس الحكومة والفريق الوزاري محل تقدير" القاضي للنواب: الي مش عاجبه المجلس يستقيل النائب حسين العموش: اللامركزية في الأردن تمثل أغنية فيروز "تعا ولا تجي" االشيخ رياض أبو عبدون: الإصلاح الحقيقي يقوم على العدل والمساواة والوقوف على مسافة واحدة من الجميع. النائب عقل: "لا أريد لمجلس النواب أن يكون الحلقة الأضعف" .. والقاضي يرد:" لا تنعت مجلسنا بالضعف طهبوب: احترام اللامركزية وصون الإرادة الشعبية أساس نجاح تشريعات الإدارة المحلية "أبو هنية" يطالب بقانون بلديات مستقر ويحذر من تعيين مجالس المحافظات الديات: مشروع "الإدارة المحلية" يقيد حل المجالس المنتخبة بمدة لا تزيد على عام البلبيسي: الحكومة تتجه لقياس أثر مشاريع تحديث القطاع العام على المواطن والمؤسسة والموظف العموش : اللامركزية تمثل أغنية فيروز «تعا ولا تجي».. وكيف تنجح الحكومة في البلديات وهي لم تنجح في الاستثمار؟ العراق يضبط 20 مليون دولار ويسترد 60 كيلوغرام ذهب في قضية فساد

الفاهوم يكتب : حين تُنقذ المعرفة الذاكرة: موسوعة البالستينيكا

الفاهوم يكتب : حين تُنقذ المعرفة الذاكرة: موسوعة البالستينيكا
الأستاذ الدكتور أمجد الفاهوم
تنبثق موسوعة البالستينيكا (Palestinica) في سياقٍ معرفي تتزايد فيه الحاجة إلى توثيق الرواية الفلسطينية توثيقًا علميًا منهجيًا، بوصفها أحد أهم المشاريع الأكاديمية المعاصرة التي تسعى إلى تقديم فلسطين للقارئ العالمي عبر الوثيقة والمصدر والتحليل العلمي الرصين، بعيدًا عن الاختزال أو السرد الانتقائي.

تُعدّ البالستينيكا من أضخم الأعمال الأكاديمية الصادرة عن فلسطين باللغة الإنجليزية خلال العقود الأخيرة، ويأتي اختيار اللغة الإنجليزية خيارًا استراتيجيًا واعيًا يهدف إلى مخاطبة المؤسسات الأكاديمية الدولية، والباحثين، والمكتبات العالمية بلغة البحث العلمي المتداولة، بما يعزز حضور الرواية الفلسطينية في الفضاء الأكاديمي العالمي.

تتكوّن الموسوعة من أربعةٍ وعشرين مجلدًا، وتضم ما يزيد على سبعة آلاف صفحة، تحتوي على كمٍّ كبير من الوثائق التاريخية، والخرائط، والرسومات، والصور الأرشيفية، يعود بعضها إلى ما قبل القرن التاسع عشر الميلادي. ويعتمد العمل، في جوهره، مقاربة توثيقية تحليلية لا تكتفي بالجمع الأرشيفي، بل تسعى إلى تقديم المادة التاريخية ضمن سياقها الزمني والاجتماعي والجغرافي، بما يتيح للقارئ فهمًا أعمق لمسار تطور فلسطين ومجتمعها.

تتجلّى القيمة العلمية للموسوعة في شمولية موضوعاتها؛ إذ توثق جوانب متعددة من الحياة الفلسطينية، تشمل البنية الاجتماعية والاقتصادية والدينية، والعائلات الفلسطينية، والخرائط والأراضي، والجغرافيا الطبيعية والبشرية، والتاريخ، والمعالم الدينية والأثرية، إضافة إلى الطبيعة، والمكتبات، والأوقاف. ويمنح هذا الامتداد الموضوعي العمل طابعًا مرجعيًا، ويجعله مصدرًا مهمًا للباحثين في مجالات التاريخ، والجغرافيا، والأنثروبولوجيا، والدراسات الدينية، والدراسات الثقافية.

تعكس الموسوعة، من الناحية الشكلية، عناية خاصة بطريقة الإخراج والطباعة، إذ تصدر بطباعة فاخرة توازي أهمية مضمونها، في تأكيدٍ على أن توثيق التاريخ والذاكرة لا يقتصر على النصوص وحدها، بل يشمل أيضًا أسلوب العرض واحترام المادة العلمية، بما ينسجم مع المعايير المعتمدة في نشر الموسوعات الأكاديمية الكبرى.

يشارك في إعداد موسوعة البالستينيكا نخبة واسعة من الباحثين والأكاديميين والمتخصصين من خلفيات علمية متعددة، ما يمنح العمل طابعًا جماعيًا رصينًا يعكس تنوّع المقاربات البحثية وتكاملها. ويسهم مؤرخون وجغرافيون، وباحثون في الدراسات الاجتماعية والدينية، وخبراء في الأرشيف والخرائط والتوثيق، إلى جانب مختصين في التراث والآثار والدراسات الثقافية، في بناء محتوى الموسوعة وفق معايير علمية دقيقة. ويعمل أكاديميون من جامعات ومراكز بحثية عربية ودولية على تحرير المواد، وتحقيق الوثائق، وتحليل الخرائط والمصادر الأولية، بما يضمن سلامة المنهج ودقة المعلومات، ويؤكد أن البالستينيكا ثمرة تعاون علمي موسّع لا جهدًا فرديًا معزولًا.

تمثّل موسوعة البالستينيكا، بما تقدمه من مادة موثقة ومنهجية متعددة الأبعاد، إضافة نوعية إلى المكتبة الفلسطينية والعالمية، وتؤكد أن المعرفة العلمية الرصينة تبقى من أكثر الوسائل فاعلية في صون الذاكرة التاريخية، وتعزيز الفهم الموضوعي للقضية الفلسطينية في الأوساط الأكاديمية الدولية.

وتخلص القراءة التحليلية للموسوعة إلى أنها لا تُختزل في كونها عملًا مرجعيًا فحسب، بل تُجسّد مشروعًا معرفيًا طويل الأمد يفتح آفاقًا جديدة للبحث والدراسة، ويؤكد حضور فلسطين في الوثيقة، وفي الخريطة، وفي البحث العلمي الجاد، حضورًا يستند إلى الدليل والتحقيق وأمانة النقل.