شريط الأخبار
جعجعةٌ بلا طحن! الخوالدة: يقال إنجاز بحري لافت في العقبة: صيادون يصطادون سمكة "فرس غزير" تزن 200 كيلوغرام بدء التسجيل في دورة الحكام المستجدين الملكية الأردنية: خلل فني أخّر رحلة إسطنبول-عمان 6 ساعات و40 دقيقة "إنتاج" تحتفل بمرور 25 عاما على تأسيسها وتطلق "The REACH Forum" في العقبة أمانة عمّان تباشر أعمال قشط وتعبيد في شارع الحرية بالمقابلين أكسيوس: قناة سرية بين ترامب وقائد الحرس الثوري الإيراني لدفع المفاوضات وفد نيابي يختتم زيارة رسميّة إلى بيروت الزبن يتراجع عن هجومه: "رئيس الحكومة والفريق الوزاري محل تقدير" القاضي للنواب: الي مش عاجبه المجلس يستقيل النائب حسين العموش: اللامركزية في الأردن تمثل أغنية فيروز "تعا ولا تجي" االشيخ رياض أبو عبدون: الإصلاح الحقيقي يقوم على العدل والمساواة والوقوف على مسافة واحدة من الجميع. النائب عقل: "لا أريد لمجلس النواب أن يكون الحلقة الأضعف" .. والقاضي يرد:" لا تنعت مجلسنا بالضعف طهبوب: احترام اللامركزية وصون الإرادة الشعبية أساس نجاح تشريعات الإدارة المحلية "أبو هنية" يطالب بقانون بلديات مستقر ويحذر من تعيين مجالس المحافظات الديات: مشروع "الإدارة المحلية" يقيد حل المجالس المنتخبة بمدة لا تزيد على عام البلبيسي: الحكومة تتجه لقياس أثر مشاريع تحديث القطاع العام على المواطن والمؤسسة والموظف العموش : اللامركزية تمثل أغنية فيروز «تعا ولا تجي».. وكيف تنجح الحكومة في البلديات وهي لم تنجح في الاستثمار؟ العراق يضبط 20 مليون دولار ويسترد 60 كيلوغرام ذهب في قضية فساد

الشياب يكتب : كرة القدم، القوة الناعمة، والسردية الثقافية

الشياب يكتب : كرة القدم، القوة الناعمة، والسردية الثقافية
محمود صالح الشياب
قبل سنوات طوال، وفي ملعب رملي قديم، قال لنا شيخٌ كبير توقف محاولاً فض نزاع كروي بين فتيان، بأن كرة القدم جلدة منفوخة تركضون خلفها، فلا تعطوها أكبر من قدرها.
وما أنا متأكد منه اليوم، بعد سنوات طوال وتجارب ثقال، بأن كرة القدم حقاً لا تستحق الصراع أو النزاع، إنما هي بكل تاكيد أكبر من مجرد لعبة، وأكثر انتشاراً وممارسة من أي ثقافة أو عادة.
لقد تجاوزت كرة القدم كل الحدود، ونطقت بكل اللغات، وغدت قوة ناعمة تكاد تفوق أي قوة ناعمة أخرى، فهي معشوقة الجماهير حول العالم، مصدر غضبهم، وأحزانهم، ودموعهم، وأفراحهم، بل حتى وحدتهم أو خلافهم، وهي تلك الأداة القادرة على رسم الحقائق والأفكار، وتشكيل الصور والانطباعات عن الدول والشعوب.
البرازيل مثلاً، لم تكن لتصبح البرازيل التي نعرفها دون كرة القدم، فالهوية الوطنية للسامبا الكروية تمثل سردية ثقافية متكاملة عن الفرح، والإبداع، في صورة ذهنية محبّببة لدى جماهير لا تعرف الكثير عن تاريخ البرازيل أو ثقافتها إلا من خلال كرة القدم.
في حين أن دولة صغيرة مثل الأورغواي لا يتجاوز عدد سكانها الثلاثة ملايين ونصف المليون، استطاعت أن تحجز مكانة استثنائية لها في وجدان جماهير الكرة حول العالم، أما إيطاليا الجميلة فقد تسللت إلى قلوب الملايين في ثمانينيات القرن الماضي بكرة القدم، أكثر مما فعلته بتاريخها وفنها العريق، فيما حوّلت اليابان شغف الكرة إلى رؤية استراتيجية مدروسة بدأت منذ التسعينيات، لتصعد اليابان كروياً، في الوقت الذي كبرت فيه الفئات العمرية حول العالم مع الشخصية الأسطورية اليابانية للكابتن "تسوباسا" أو ما نسمية نحن الكابتن ماجد، الذي أصبح جزءاً من ثقافة اليابان الكروية المصدّرة للعالم بكل اللغات.
وهنا في الشرق الأوسط، حوّلت قطر استضافاتها الرياضية إلى تظاهرات ثقافية عالمية، فبات سوق واقف وملعب لوسيل -على سبيل المثال- معلمان شهيران يعرفهما ويزورهما كل العرب، في مواسم إنتاج سرديات ثقافية مؤثرة.
ولا ننسى الاتحاد الدولي لكرة القدم FIFA، الذي بات قوة دولية، يفرض العقوبات والمكافآت، يستبعد دولاً ويقرب أخرى، بل ويمنح الجوائز لشخصيات ورؤوساء، أو لم تمنح الفيفا جائزة السلام لرئيس أكبر دولة في العالم؟ ومن يدري فقد تتحول هذه لواحدة تفوق جائزة نوبل اهتماماَ.
في هذا العالم الذي نحياه اليوم، بنى الناس تمثالاً في الهند لأرجنتيني يدعى ميسي، وركض الالاف في إيران خلف برتغالي يدعى رونالدو، بينما أظهرت دراسات أن اللاعب المصري محمد صلاح كان سبباً مباشراً في خفض جرائم الكراهية ضد المسلمين في انجلترا، بل تداولت مواقع خبراً مفاده أن بريطانيين أعلنوا إسلامهم تأثراً بصلاح.
لقد تجاوزت كرة القدم بعدها الرياضي، بقدرتها الفائقة على تحويل الأثر المعنوي إلى مكاسب اقتصادية تجذب السياحة والاستثمار، أو مكاسب سياسية تبني العلاقات وتوسّع النفوذ، أو مكاسب اجتماعية وطنية تعزّز الهوية الوطنية، وترسّخ التلاحم الوطني، وهو ما ميّز الحالة الأردنية التي ارتسمت في صورة التفاف رسمي وشعبي جسّد شعوراً جمعياً بالفخر والانتماء، فراية الوطن وقيادته الهاشمية كانتا في وجدان الجماهير قبل وأثناء وبعد كل مباراة، كما مثّلت الكوفية والمنسف رموزاً ثقافية سافرت مع منتخبنا، وستسافر إلى كأس العالم في سردية ثقافية سيصغي الناس حول العالم لها، بل وسيطرقون أبواب محركات البحث ليعرفوا عنها أكثر، وليسمعوا من بعد ذلك عن البادية والصحراء، وعن عجلون والبتراء، وعن القمح والزيتون، وعن نخوة الأردنيين.
وفي هذا السياق، لا بد أن نعرف بأن الدول ذات الموارد المحدودة، تحظى بتعاطف عالمي مضاعف حين تحقق الإنجازات، وهو ما حدث ويحدث مع منتخبنا، الذي كسب احترام العالم لإنجازاته في عاطفة يمكن ترجمتها - وقد هبّت رياحنا - إلى أثر إيجابي يعود علينا بمكاسب ثقافية، وسياسية واقتصادية، واجتماعية، عبر استراتيجيات اتصالية داعمة تحقق الفوائد، بعيداً عن أية تجاذبات أو خصومات قد تحدثها العاطفة الجياشة إذا أسيء توجيهها، ونحن في غنى عنها، لا سيما أنها لا تمثل حقيقة الأردني المحب لوطنه، والمنتمي لأمته، والمعهود عنه إكرامه لكل ضيف واحترامه لكل إنسان.