آخر الأخبار
موقع القلعة نيوز الاخباري بحلته الجديدة باللغتين العربية والانجليزيةالمهندس عماد سعد «سفيراً لليوم العالمي للمسؤولية المجتمعية 2026».من هي فرح بدارنة الأمين العام لاتحاد الكرة بالإنابة؟الحاج محمد الناجي ابودلو في ذمة اللهوزارة الثقافة تحتفي باليوم الوطني للقراءةوائل صالح شقيرات رئيساً لمؤقتة غرفة تجارة الأردن.. مسيرة حافلة في الاقتصاد والرياضة والعمل العاتركَت الهندسة لتتألق في «متحف البراءة» .. من هي إيلول ليز كانديمير بطلة مسلسل «حياة الآخرين»؟شام الذهبي تدخل عالم الغناء لأول مرة بـ"على موجة الحب": فهل تسيرعلى خطى والدتها أصالة؟ماذا قالت عائشة كاي بعد تكريمها في تونس ومن شكرت؟بيبي ريكسا تتحدث عن دعم تايلور سويفت لها .. ساندتها بعد أن تخلى عنها مصممو الأزياء
رأي

الفاهوم يكتب : الفجوة المهارية الرقمية هل هي تشخيص علمي أم اختبار لقدرتنا على الإصلاح؟

منذ 9 أشهر3 دقائق قراءة
التحكم بالخط:
الفاهوم يكتب : الفجوة المهارية الرقمية هل هي تشخيص علمي أم اختبار لقدرتنا على الإصلاح؟
بقلمالقلعة نيوزكاتب مقال · 11,370 مقالاً
كل مقالات الكاتب

الأستاذ الدكتور أمجد الفاهوم

يعيد التقرير الوطني للمهارات الرقمية لعام 2025، الذي أطلقته جمعية المهارات الرقمية ضمن مشروع الشباب والتكنولوجيا والوظائف، فتح ملف بالغ الحساسية في مسار التحول الاقتصادي الأردني، هو ملف الفجوة بين مخرجات التعليم ومتطلبات سوق العمل في قطاع تكنولوجيا المعلومات والاتصالات. ويكتسب هذا التقرير أهميته ليس فقط من عنوانه أو الجهة التي أصدرته، بل من توقيته، في لحظة تتسارع فيها التحولات الرقمية عالميًا، وتتقلص فيها المساحة المتاحة للاجتهادات الجزئية والحلول المؤقتة.

ينطلق التقرير من تحليل علمي لواقع العرض والطلب على المهارات الرقمية، كاشفًا عن فجوة واضحة بين ما يمتلكه الشباب من مهارات، وما يطلبه السوق من كفاءات قادرة على العمل الفوري في مجالات البرمجيات، وتحليل البيانات، والأمن السيبراني، والحوسبة السحابية. غير أن القراءة المتأنية لنتائج التقرير تُظهر أن الإشكالية أعمق من مجرد نقص مهارات تقنية بعينها، إذ تعكس خللًا بنيويًا في منظومة إنتاج المهارة، من التعليم إلى التدريب، وصولًا إلى بيئة العمل نفسها.

في جانب العرض، لا تزال مؤسسات التعليم العالي والتقني تعمل وفق مناهج يغلب عليها الطابع النظري، مع محدودية حقيقية في التعلم التطبيقي، والتحديث الدوري للمحتوى، وربطه بالتغير السريع في التكنولوجيا. أما التدريب المهني، فعلى الرغم من تعدد برامجه، إلا أنه غالبًا ما يبقى مجزأً، قصير الأمد، وغير مدمج ضمن مسارات مهنية واضحة. وفي جانب الطلب، تبرز فجوة موازية، حيث تطلب الشركات مهارات متقدمة وخبرات جاهزة، دون أن تقابل ذلك باستثمارات كافية في التدريب أثناء العمل، أو برامج إعادة التأهيل المهني.

وإذا ما قورِن واقع الأردن بما هو قائم في الدول النامية، نجد أن التحديات متشابهة إلى حد كبير. ففي العديد من هذه الدول، تُختزل الفجوة المهارية في أرقام البطالة، دون الالتفات إلى نوعية المهارات أو قابليتها للتحديث. وتبقى العلاقة بين التعليم وسوق العمل ضعيفة، يغلب عليها الطابع البروتوكولي أكثر من كونها شراكة إنتاجية حقيقية. غير أن المقارنة مع الدول المتقدمة تكشف فارقًا جوهريًا في المنهج لا في الإمكانات فقط. فهذه الدول لا تتعامل مع المهارات بوصفها ناتجًا نهائيًا للتعليم، بل كعملية مستمرة تبدأ من المدرسة، وتُصقل في الجامعة، وتُحدَّث داخل سوق العمل. كما أن القطاع الخاص هناك شريك أصيل في تصميم المناهج، والاعتماد، والتدريب، وليس مجرد مستفيد من المخرجات.

في هذا السياق، يُحسب للتقرير الأردني أنه جاء ضمن إطار وطني تشاركي تقوده وزارة الاقتصاد الرقمي والريادة، وبالتكامل مع مشروع Youth, Technology & Jobs، وبمشاركة فاعلين رئيسيين مثل ICT Association of Jordan - intaj. إلا أن القيمة الحقيقية للتقرير لن تُقاس بجودة التشخيص وحدها، بل بمدى قدرته على إحداث تحول فعلي في السياسات والممارسات.

إن تجاوز الفجوة المهارية يتطلب الانتقال من منطق التوصيات العامة إلى منطق إعادة التصميم الشامل. إعادة تصميم المناهج على أساس الكفايات، وربط الاعتماد الأكاديمي بمؤشرات تشغيل واقعية، وتوسيع نماذج التعليم التطبيقي والتعلم القائم على المشاريع، كلها خطوات أساسية. وفي المقابل، لا بد من مساءلة القطاع الخاص عن دوره في بناء المهارة، لا الاكتفاء بالمطالبة بها.

وبالنتيجة، يؤكد التقرير أن الفجوة المهارية في الأردن ليست مشكلة تقنية معزولة، بل مرآة تعكس طريقة تفكيرنا في التعليم والعمل والتنمية. والسؤال الذي ينبغي أن يبقى حاضرًا بعد نشر هذا التقرير ليس: ما حجم الفجوة؟ بل: هل نمتلك الإرادة المؤسسية للانتقال من تشخيصها إلى معالجتها جذريًا، وبناء منظومة مهارات قادرة على المنافسة إقليميًا وعالميًا، لا الاكتفاء بسد فجوات مؤقتة في سوق سريع التغير؟

عن الكاتبالقلعة نيوز

أحدث مقالاته

المزيد في قسم مقالات

الأكثر قراءة

الأخبار العاجلة

كن الأول في معرفة آخر المستجدات فور حدوثها

ابقَ على اطّلاع على آخر الأخبار، واشترك في خدمة الأخبار العاجلة التي تصل إلى واتساب مباشرة فور النشر.

بتسجيلك، فأنت توافق على الشروط والأحكام و سياسة الخصوصية.
+962