شريط الأخبار
النائب أبو تايه يخاطب رئيس الوزراء ووزير الصحة بشأن مركز الحسين للسرطان وشكاوى مواطنين نائبة رئيس فنزويلا تؤدي اليمين رسمياً رئيسة مؤقتة للبلاد نشامى قواتنا المسلحه تخلي الدفعة العشرين من أطفال غزة المرضى للعلاج في المملكة / صور رئيسة وزراء الدنمارك: أي هجوم أميركي على غرينلاند سيعني نهاية حلف «الناتو» نتنياهو: إسرائيل تقود العالم المتحضر ضد البرابرة في الشرق الأوسط وتدعم الهجوم الأمريكي في فنزويلا مادورو: أنا أسير حرب سوريا.. الداخلية تنفي تعرض الشرع لحادث أمني سفير قطر آل ثاني يقدم العزاء بأبو الراغب (صور) رئيسة البنك الأوروبي للتنمية تزور الأردن لدعم التنمية الاقتصادية المحلية الأونروا: مخاوف من امتداد التصعيد الإسرائيلي إلى مخيمات وسط وجنوب الضفة الغربية أردوغان لترامب: يجب ألا تنزلق فنزويلا إلى الفوضى أو عدم الاستقرار مادورو يدفع ببراءته أمام محكمة في نيويورك قمة أردنية أوروبية في عمّان الخميس لتعميق الشراكة البيت الأبيض: ويتكوف وكوشنر سيمثلان أميركا في محادثات أوكرانيا نتنياهو: لن نسمح لإيران بإعادة بناء برنامجها البالستي جامعة البلقاء التطبيقية تحصد شهادة ضمان الجودة الأردنية لكليتي معان والعقبة الجامعيتين لمدة أربع سنوات 4 انتصارات بالدوري الممتاز للكرة الطائرة سامسونج تطلق جناحًا مستقلاً في معرض CES 2026 يستعرض منظومة متكاملة مدعومة بالذكاء الاصطناعي "الإدارة المحلية": نظام استعمالات الأراضي يحمي الخريطة الزراعية الرمثا: فسخ عقد "شرارة" بالتراضي وانتقاله إلى الرجاء المغربي

الشرفات يكتب : كيف نجح اليساريون في ولوج السلطة؟

الشرفات يكتب : كيف نجح اليساريون في ولوج السلطة؟

د.طلال طلب الشرفات

باغتني القصد وأنا أعنون المقالة بالقول: اليساريون وليس اليسار؛ لأن بعض رموز اليسار سبقوا أحزابهم في احتساء أقداح السلطة بفتوى الواقعية السياسيّة بعيداً مُقاربات لينين وماركس التي لم تمكن تلك الأحزاب في الواقع الوطني من الاقتراب من السلطة التي أستأثر بها تيّار المحافظين، في حين نجح يساريون في تقديم سلوك سياسي تمتزج فيه شجاعة الرأي، وفهم إكراهات الدولة وتحدياتها، ووفقت معظمها في تقديم تجربة مستقرة وناجحة وقابلة لتسريب بعض الطاقات اليسارية الناشئة بعقلانيّة وهدوء دون ضجيج.


نجح اليساريون تطبيق جزءاً من قناعاتهم الفكريّة في مواقعهم بحذر وذكاء، وكانوا يتقنون فك الأزمات، وإعادة تركيب الحلول بنقاش مجدي مُسلح بالثقافة والاحتراف، وامتلاك فن الحوار وناصية الإقناع في الغرف المُغلقة، ولديهم القدرة على التعامل بواقعية مع الحلول، ويفرقون بين ثقافة الهتاف، وإكراهات القرار بإدراك حصيف، بأن نضال السياسي يكمن في محاولة الوصول إلى السلطة، وعندها يغادر الشعارات إلى مساحات المسؤولية الوطنيّة الراقدة على حوّاف اللهب.

قدرة بعض النماذج اليسارية التي زاوجت السلطة على مغادرة ثقافة الهتاف أسهم في نجاحها في الاستمرار في السلطة من جهة، وتطبيق مفاهيم للحلول الوسط من خلال الإبداع في مناقشة التفاصيل الصغيرة وتوظيفها في المشهد الكلي المتضمن لجزء من قناعاتهم السياسيّة والفكريّة بدهاء، ومن روّاد تلك التجربة تلك التي مورست في وزارة التنميّة السياسيّة، والهيئة المستقلة للانتخاب، وبعض النماذج الناجحة في مجلس الأعيان الذي نجحوا في التماهي مع عقل السلطة.

النماذج الإسلامية التي ولجت السلطة كانت أقل قدرة على التماهي مع عقل السلطة رغم أنها الأقرب فكريّاً للعقل الجمعي في منظومة القيم الاجتماعيّة والسياسيّة، والأكثر حذراً وشفافيّة في التعاطي مع حرمة المال العام والثقة العامة، ولكنها فشلت جزئياً في تقدير إكراهات الدولة في القضايا التشريعية والسياسيّة، وبقيت آثار الخطاب التربوي والحزبي مانعاً من التماهي في فهم وتفهم القضايا الحرجة حتى أثناء إشغال الموقع العام.

تيار المحافظين ناضل من أجل تحييد الليبراليين الجدد عقداً كاملاً تكلل في دفن مخاطر شيخهم الأكبر خلف القضبان قبل سنوات، وولوج بعض اليساريين للسلطة ما زال مقبولاً في إطار الشراكة الوطنيّة وقبول الآخر، والتيّار الإسلامي لا يُغادر المعارضة ولا يشكّل خطراً على لون السلطة، والتنافس المشروع من أجل استعادة الناخبين الغاضبين الذين غادروا بيتهم التقليدي في تيار الموالاة حق مشروع دون إنكار لأحد، والاستفادة من تجارب اليساريين مهمة ضرورية من النخب الواعية في تيّار المًحافظين؛ لتحديث بوصلة الانسجام الشعبي.

تيّار الوسط المُحافظ مُطالب في هذه المرحلة الانفتاح على الآخر في إطار الشراكة الوطنيّة دون التخلي عن ثوابت الدولة والمجتمع والدستور، والإيمان بأن أقصر الطرق؛ لتكريس الهويّة الوطنيّة، وحماية الدولة وسيادتها، والعرش ورسالته يكمن في اعتماد معيار السلوك السياسي للتعبير عن الوطنيّة والمواطنة بعيداً عن الأعراق والأجناس والطوائف والفئات، وبات واجباً على نخب المحافظين أن تُدرك بأن العمل الوطني شراكة دون تخوين، وقبول الآخر محطة وعي تضيء نور الشمس الأردنيّة، وأن كثيراً من المخاوف المشروعة سابقاً قد دفنها الوئام الأردني الجميل في الربيع العربي.

تنظيم تيّار الوسط المحافظ مشروط بامتلاك ناصية الثقافة والواقعيّة السياسيّة التي أتقنها اليساريون، وإعادة رسم الهويّة الوطنيّة الأردنيّة كأيديولوجيا تنافس الأيديولوجيات الأخرى في الشارع السياسي، والانفتاح صوب الآخر دون إسفاف أو أجحاف، وصناعة نخب وطنيّة ناضجة تُغادر الفرديّة و"الشلليّة" إلى أفق الوطن الرحب.