شريط الأخبار
جعجعةٌ بلا طحن! الخوالدة: يقال إنجاز بحري لافت في العقبة: صيادون يصطادون سمكة "فرس غزير" تزن 200 كيلوغرام بدء التسجيل في دورة الحكام المستجدين الملكية الأردنية: خلل فني أخّر رحلة إسطنبول-عمان 6 ساعات و40 دقيقة "إنتاج" تحتفل بمرور 25 عاما على تأسيسها وتطلق "The REACH Forum" في العقبة أمانة عمّان تباشر أعمال قشط وتعبيد في شارع الحرية بالمقابلين أكسيوس: قناة سرية بين ترامب وقائد الحرس الثوري الإيراني لدفع المفاوضات وفد نيابي يختتم زيارة رسميّة إلى بيروت الزبن يتراجع عن هجومه: "رئيس الحكومة والفريق الوزاري محل تقدير" القاضي للنواب: الي مش عاجبه المجلس يستقيل النائب حسين العموش: اللامركزية في الأردن تمثل أغنية فيروز "تعا ولا تجي" االشيخ رياض أبو عبدون: الإصلاح الحقيقي يقوم على العدل والمساواة والوقوف على مسافة واحدة من الجميع. النائب عقل: "لا أريد لمجلس النواب أن يكون الحلقة الأضعف" .. والقاضي يرد:" لا تنعت مجلسنا بالضعف طهبوب: احترام اللامركزية وصون الإرادة الشعبية أساس نجاح تشريعات الإدارة المحلية "أبو هنية" يطالب بقانون بلديات مستقر ويحذر من تعيين مجالس المحافظات الديات: مشروع "الإدارة المحلية" يقيد حل المجالس المنتخبة بمدة لا تزيد على عام البلبيسي: الحكومة تتجه لقياس أثر مشاريع تحديث القطاع العام على المواطن والمؤسسة والموظف العموش : اللامركزية تمثل أغنية فيروز «تعا ولا تجي».. وكيف تنجح الحكومة في البلديات وهي لم تنجح في الاستثمار؟ العراق يضبط 20 مليون دولار ويسترد 60 كيلوغرام ذهب في قضية فساد

الشرفات يكتب : كيف نجح اليساريون في ولوج السلطة؟

الشرفات يكتب : كيف نجح اليساريون في ولوج السلطة؟

د.طلال طلب الشرفات

باغتني القصد وأنا أعنون المقالة بالقول: اليساريون وليس اليسار؛ لأن بعض رموز اليسار سبقوا أحزابهم في احتساء أقداح السلطة بفتوى الواقعية السياسيّة بعيداً مُقاربات لينين وماركس التي لم تمكن تلك الأحزاب في الواقع الوطني من الاقتراب من السلطة التي أستأثر بها تيّار المحافظين، في حين نجح يساريون في تقديم سلوك سياسي تمتزج فيه شجاعة الرأي، وفهم إكراهات الدولة وتحدياتها، ووفقت معظمها في تقديم تجربة مستقرة وناجحة وقابلة لتسريب بعض الطاقات اليسارية الناشئة بعقلانيّة وهدوء دون ضجيج.


نجح اليساريون تطبيق جزءاً من قناعاتهم الفكريّة في مواقعهم بحذر وذكاء، وكانوا يتقنون فك الأزمات، وإعادة تركيب الحلول بنقاش مجدي مُسلح بالثقافة والاحتراف، وامتلاك فن الحوار وناصية الإقناع في الغرف المُغلقة، ولديهم القدرة على التعامل بواقعية مع الحلول، ويفرقون بين ثقافة الهتاف، وإكراهات القرار بإدراك حصيف، بأن نضال السياسي يكمن في محاولة الوصول إلى السلطة، وعندها يغادر الشعارات إلى مساحات المسؤولية الوطنيّة الراقدة على حوّاف اللهب.

قدرة بعض النماذج اليسارية التي زاوجت السلطة على مغادرة ثقافة الهتاف أسهم في نجاحها في الاستمرار في السلطة من جهة، وتطبيق مفاهيم للحلول الوسط من خلال الإبداع في مناقشة التفاصيل الصغيرة وتوظيفها في المشهد الكلي المتضمن لجزء من قناعاتهم السياسيّة والفكريّة بدهاء، ومن روّاد تلك التجربة تلك التي مورست في وزارة التنميّة السياسيّة، والهيئة المستقلة للانتخاب، وبعض النماذج الناجحة في مجلس الأعيان الذي نجحوا في التماهي مع عقل السلطة.

النماذج الإسلامية التي ولجت السلطة كانت أقل قدرة على التماهي مع عقل السلطة رغم أنها الأقرب فكريّاً للعقل الجمعي في منظومة القيم الاجتماعيّة والسياسيّة، والأكثر حذراً وشفافيّة في التعاطي مع حرمة المال العام والثقة العامة، ولكنها فشلت جزئياً في تقدير إكراهات الدولة في القضايا التشريعية والسياسيّة، وبقيت آثار الخطاب التربوي والحزبي مانعاً من التماهي في فهم وتفهم القضايا الحرجة حتى أثناء إشغال الموقع العام.

تيار المحافظين ناضل من أجل تحييد الليبراليين الجدد عقداً كاملاً تكلل في دفن مخاطر شيخهم الأكبر خلف القضبان قبل سنوات، وولوج بعض اليساريين للسلطة ما زال مقبولاً في إطار الشراكة الوطنيّة وقبول الآخر، والتيّار الإسلامي لا يُغادر المعارضة ولا يشكّل خطراً على لون السلطة، والتنافس المشروع من أجل استعادة الناخبين الغاضبين الذين غادروا بيتهم التقليدي في تيار الموالاة حق مشروع دون إنكار لأحد، والاستفادة من تجارب اليساريين مهمة ضرورية من النخب الواعية في تيّار المًحافظين؛ لتحديث بوصلة الانسجام الشعبي.

تيّار الوسط المُحافظ مُطالب في هذه المرحلة الانفتاح على الآخر في إطار الشراكة الوطنيّة دون التخلي عن ثوابت الدولة والمجتمع والدستور، والإيمان بأن أقصر الطرق؛ لتكريس الهويّة الوطنيّة، وحماية الدولة وسيادتها، والعرش ورسالته يكمن في اعتماد معيار السلوك السياسي للتعبير عن الوطنيّة والمواطنة بعيداً عن الأعراق والأجناس والطوائف والفئات، وبات واجباً على نخب المحافظين أن تُدرك بأن العمل الوطني شراكة دون تخوين، وقبول الآخر محطة وعي تضيء نور الشمس الأردنيّة، وأن كثيراً من المخاوف المشروعة سابقاً قد دفنها الوئام الأردني الجميل في الربيع العربي.

تنظيم تيّار الوسط المحافظ مشروط بامتلاك ناصية الثقافة والواقعيّة السياسيّة التي أتقنها اليساريون، وإعادة رسم الهويّة الوطنيّة الأردنيّة كأيديولوجيا تنافس الأيديولوجيات الأخرى في الشارع السياسي، والانفتاح صوب الآخر دون إسفاف أو أجحاف، وصناعة نخب وطنيّة ناضجة تُغادر الفرديّة و"الشلليّة" إلى أفق الوطن الرحب.