آخر الأخبار
الدكتور عبدالله الصلاحات ... مباركالنشامى أمام اختبار الدولة.. كشف الحقيقة ومحاسبة المسؤولين دون مجاملةكلية الحصن الجامعية تحصل على شهادة ضمان الجودة الأردنيةخبراء : إدارة متوازنة لأسعار المشتقات النفطية رغم التبعات المالية على الخزينةالأردن يشارك في اجتماعات البنك الآسيوي للاستثمار في الدوحة"الكهرباء الوطنية": ارتفاع كلفة الوقود ينعكس على خسائر الشركة ومديونيتهاجمعية التنمية للإنسان والبيئة تنظم أمسية بدر قمر الحصادين 12 لعام 2026 في غابات برقشالمكتبة الوطنية تقيم معرضًا وثائقيًا بالتعاون مع مديرية ثقافة المفرقبرعاية العياصرة .. وزارة الثقافة تنظم احتفالا بمناسبة اليوم الوطني للقراءةبمناسبة اليوم الوطني للقراءة ثقافة مادبا تطلق ماراثونها للقراءة
رأي

الفاهوم يكتب : الدور المجتمعي في التخفيف من البطالة ودعم الريادة

منذ 9 أشهردقيقتان
التحكم بالخط:
الفاهوم يكتب : الدور المجتمعي في التخفيف من البطالة ودعم الريادة
بقلمالقلعة نيوزكاتب مقال · 11,290 مقالاً
كل مقالات الكاتب

الأستاذ الدكتور أمجد الفاهوم

يبرز في المشهد الاقتصادي والاجتماعي فاعل جديد لا يتصدر العناوين الكبرى ولا يملك نفوذ الشركات العملاقة، لكنه يمتلك تأثيرًا حقيقيًا يتسلل بهدوء إلى تفاصيل السوق والمجتمع. إنهم صغار الأغنياء، أولئك الذين راكموا رأس مال محدودًا لكنه كافٍ لصناعة فرق، وبنوا ثرواتهم عبر تجارة محلية أو مشروع عائلي أو استثمار ذكي، دون أن ينفصلوا عن نبض الناس ولا عن واقع البطالة الذي يثقل المجتمعات.

لا يُقاس أثر صغار الأغنياء بحجم الأموال التي يمتلكونها، بل بطريقة توظيفها. حين يقرر صاحب مشروع متوسط التوسع بدل الاكتفاء، أو فتح فرع جديد بدل تجميد الأرباح، فإنه يخلق فرصة عمل مباشرة ويمنح شابًا أو شابة مدخلًا كريمًا إلى سوق العمل. هذه القرارات اليومية الصغيرة، حين تتكرر، تصنع شبكة واسعة من الأثر لا تقل أهمية عن الاستثمارات الكبرى التي قد تتأخر أو تتعثر.

يلعب صغار الأغنياء دورًا محوريًا في دعم الريادة المجتمعية لأنهم الأقرب إلى رواد الأعمال الجدد والأقدر على فهم مخاوفهم. هم يعرفون معنى البداية الصعبة، ويستوعبون تعقيدات السوق المحلي، ويدركون أن الفكرة الجيدة قد تفشل لغياب الدعم لا لضعفها. حين يختار أحدهم تمويل مشروع ناشئ، أو احتضان فكرة محلية، أو تقديم شراكة بدل قرض، فإنه لا يدعم فردًا فقط، بل يزرع ثقافة أمل ومبادرة داخل المجتمع.

تخفيف البطالة لا يتحقق دائمًا عبر السياسات الكبرى وحدها، بل عبر منظومة تكاملية يكون فيها رأس المال الصغير لاعبًا ذكيًا. فمشروع حرفي يتوسع، أو متجر رقمي ينمو، أو ورشة إنتاج تتحول إلى مؤسسة صغيرة، جميعها أمثلة حية على كيف يمكن لرأس المال المتوسط أن يكون أكثر مرونة وأسرع استجابة لحاجات السوق من الاستثمارات الثقيلة.

الأثر الاجتماعي لهذا الدور يتجاوز الأرقام. حين يرى الشباب نماذج قريبة منهم نجحت دون أن تغادر بيئتها، ودون أن تعتمد على امتيازات استثنائية، تتغير نظرتهم إلى العمل الحر والريادة. يتحول النجاح من قصة بعيدة إلى احتمال واقعي، ومن حلم مؤجل إلى مسار ممكن. هنا تتجسد الريادة المجتمعية في أبهى صورها، ريادة تنبع من الداخل وتعود بالنفع على الداخل.

غير أن هذا الدور يحتاج إلى وعي متبادل. فصغار الأغنياء مطالبون بالنظر إلى الاستثمار بوصفه شراكة مجتمعية لا مجرد عائد مالي، وبفهم أن دعم المبادرات المحلية هو استثمار طويل الأمد في الاستقرار الاجتماعي. وفي المقابل، تحتاج السياسات العامة إلى تهيئة بيئة تشجع هذا النوع من المبادرات عبر تسهيلات حقيقية وحوافز عادلة تحمي المخاطرة وتكافئ الالتزام.

في النهاية، لا يُطلب من صغار الأغنياء أن يحملوا عبء البطالة وحدهم، لكن دورهم يظل حاسمًا حين يُمارس بوعي ومسؤولية. فبين الثروة الكبرى والموارد المحدودة، يقف رأس المال المتوسط بوصفه جسرًا عمليًا بين الحاجة والفرصة. وحين يُحسن هذا الجسر أداء دوره، لا يخفف البطالة فحسب، بل يرسخ ثقافة عمل وريادة قادرة على تجديد المجتمع من الداخل.

عن الكاتبالقلعة نيوز

أحدث مقالاته

المزيد في قسم مقالات

الأكثر قراءة

الأخبار العاجلة

كن الأول في معرفة آخر المستجدات فور حدوثها

ابقَ على اطّلاع على آخر الأخبار، واشترك في خدمة الأخبار العاجلة التي تصل إلى واتساب مباشرة فور النشر.

بتسجيلك، فأنت توافق على الشروط والأحكام و سياسة الخصوصية.
+962