شريط الأخبار
المستشار الألماني لنتنياهو: عليكم إنهاء القتال في البنان الصفدي يلتقي نظيره الإماراتي في أبو ظبي فاتورة الوقود الأحفوري في أوروبا ترتفع 22 مليار يورو إذا اختلف النواب والأعيان على "معدل الضمان" .. ماذا يحدث؟ غوارديولا يشيد بفوز مانشستر سيتي الكبير على تشيلسي حقيقة دعم خالد النبوي لعلاج سامي عبدالحليم.. رد حاسم من الأسرة أطعمة تسبب ألم المعدة بعد الأكل.. قائمة بأبرزها! شهيد وجرحى برصاص الاحتلال الإسرائيلي في غزة وبيت لاهيا وزير الحرب الأميركي: الإيرانيون قد يبدأون إطلاق النار لكن هذا ليس من الحكمة ترامب: سيتم تدمير أي سفينة إيرانية تقترب من نطاق الحصار ما حقيقة إطلاق النار على منزل سام ألتمان الرئيس التنفيذي لـ أوبن إيه آي؟ ترامب: 34 سفينة عبرت مضيق هرمز الأحد ديمة طهبوب لجعفر حسان : لدينا خبراء اكتواريين أردنيين الأمم المتحدة: لا حل عسكريا للصراع في الشرق الأوسط فاو: غلق مضيق هرمز قد يتحول إلى كارثة عالمية في الزراعة والغذاء الأردن.. الأطباء تحذر من بطالة متزايدة وفرص تخصص محدودة واشنطن تعرض على إيران وقف تخصيب اليورانيوم 20 عامًا الأردن.. الزراعة تعيد فتح تصدير البندورة نعيم قاسم: الاحتلال يمهد لـ (إسرائيل الكبرى) حرب إيران تلقي بظلالها على اجتماعات الربيع لصندوق النقد الدولي

أبو حجر يكتب : ذاكرة الشرف

أبو حجر يكتب : ذاكرة الشرف
عاطف أبو حجر
حين نعود بالذاكرة إلى بدايات الخدمة العسكرية، نستحضر وجوهاً صنعت المعنى الحقيقي للخدمة المخلصة والشرف والانتماء. هناك، في أروقة الأمن العام، تعلّمنا أن الوطن يُحرس بالضمير قبل السلاح، وأن الرجولة موقف، وأن الخدمة شرف لا يزول بمرور الزمن. لم يكن الأمن العام مجرد وظيفة، بل كان بيتاً ثانياً ومدرسة وطنية خرّجت رجالاً حملوا الأمانة بإخلاص وصانوا أمن الوطن بصمت وكبرياء. ذكريات تلك السنوات ما زالت تنبض بالفخر وتشهد على تاريخٍ كُتب بالانضباط والتضحية.
لقد تشرفتُ بالخدمة في جهاز الأمن العام، في إدارة التحقيقات والبحث الجنائي، وكان موقع الإدارة آنذاك في منطقة العبدلي/شارع كلية الشرطة. خدمتُ لمدة ثمانية عشر عاماً، وهي سنوات كانت مدرسةً في الانضباط والولاء والإخلاص للوطن والقيادة والعمل الأمني المشرف.
كانت تلك المرحلة حافلةً بالرجال قبل المواقع، وبالقيم قبل المناصب. عرفتُ خلالها زملاء صدق، ورجال أمن أوفياء، وأصدقاء مخلصين جمعهم حب الوطن والإيمان برسالة الجهاز والالتزام بالشرف العسكري. رجال حملوا الأمانة بضمير حي وأدّوا واجبهم بصمت، لا ينتظرون شكراً ولا ثناءً.
أتذكر في بدايات الثمانينيات أسلوب العمل داخل تلك الإدارة العريقة، التي كانت تضم عدداً من الأقسام التي شكّلت العمود الفقري للعمل، مثل: أقسام التدقيق والقيود، والسجل الجرمي، والإنتربول، والتراخيص، والمعلومات.
والمختبر الجنائي، والذي كان يضم: قسم التحاليل الكيميائية، قسم التحاليل البيولوجية، قسم البصمة، قسم الأسلحة، مختبر الأسلحة والخطوط، قسم مسرح الجريمة، وقسم العهدة المخبرية، متحف الأسلحة، قسم التصوير، وقسم الكلاب البوليسية.
كما أتذكر سيارات الواجب، ومنها الفيات شاهين والفولكس فاجن، التي كانت جزءاً من المشهد اليومي للعمل.
ولا أنسى الخدمات الجليلة التي كانت تقدمها الإدارة للمواطنين، ومنها على سبيل المثال: شهادات عدم المحكومية، وتدقيق حسن السلوك لأغراض السفر وطلبات التوظيف في الوزارات والمؤسسات والدوائر والشركات والبنوك، إضافة إلى ترخيص المقالع والأسلحة، إلى جانب متابعة أهم القضايا الجنائية باستخدام أحدث ما توفر آنذاك من تقنيات وأجهزة مخبرية، والتي مثّلت قفزة نوعية في العمل الجنائي والتحقيقي.
هؤلاء الرجال لم يغيبوا عن الذاكرة؛ منهم من لا يزال على قيد الحياة، ومنهم من انتقل إلى رحمة الله، لكن أثرهم باقٍ وسيرتهم حاضرة، وأسماؤهم محفورة في الوجدان، لهم كل الاحترام والتقدير.
واليوم، ونحن ننظر إلى جهاز الأمن العام في صورته الحديثة، نشعر بفخر عظيم. فقد شهد الجهاز تطوراً هائلاً في التنظيم والتقنيات والتدريب والتخصص، وأصبح نموذجاً يُحتذى به في الاحترافية والجاهزية وخدمة المجتمع، مواكباً لأحدث النظم الأمنية العالمية، دون أن يتخلى عن أصالته وقيمه الراسخة.
لقد كان جهاز الأمن العام وسيبقى سياج الوطن ودرعه الحصين، يعمل تحت راية القيادة الهاشمية.
إنها مسيرة أجيال، تسلّم فيها اللاحق الأمانة من السابق، واستمر العطاء وتواصل البناء، وبقي حب الوطن والخدمة العسكرية رابطاً لا ينقطع، يجمع الماضي بالحاضر ويصنع المستقبل.
تحية فخر واعتزاز لكل من خدم في جهاز الأمن العام،
تحية وفاء لزملاء الأمس،
وتحية تقدير لرجال اليوم.
كما لا أنسى الجيران المدنيين من أصحاب المحلات: المكتبة، والسوبرماركت، والمطعم، والمخبز، والملحمة، إضافة إلى عدد كبير من الجيران والأصدقاء من المحامين وأصحاب الشركات والمحلات.
إنها أجمل الذكريات… إنها ذاكرة الشرف.
وسيظل الشعار مرفوعاً، والقسم محفوظاً.
عاش الوطن، وعاش القائد، ونفديهم بالأرواح،نعم أنها ذاكرة الشرف،ذاكرة الرجال الأوفياء.