شريط الأخبار
عيد الجلوس الملكي EEIC و إميرالد إيكو تكنولوجيز تستعرضان تقنيات توفير تكاليف التعقيم بنسبة 91% في مشروع لتحلية المياه بدولة الإمارات العربية المتحدة خلال "معرض الشرق الأوسط وشمال أفريقيا لتحلية المياه" Monster Hunter Wilds: Ascendance من المقرر إطلاقها في عام 2027! البعد التربوي للثورة العربية الكبرى الثورة العربية الكبرى وأبعادها التنموية في المملكة الأردنية الهاشمية إطلاق Resident Evil Veronica في عام 2027! مشاركة النشاما في كأس العالم إنجاز تاريخي تسنيم: الجيش الإيراني سيرد بحسم على العدوان الأمريكي الجيش الأمريكي يعلن بدء شن هجمات ضد إيران ترامب يتراجع: إسقاط المروحية ليس أمرًا جللًا والطيار بخير ترامب: من يملك القوة ينتصر وسنحصل على نصف نفط إيران إذا ساعدنا على إعادة إعمارها "نيويورك تايمز": الولايات المتحدة وإيران تناقشان حظر تخصيب اليورانيوم لمدة 15 عاما عطوة اعتراف من 3 عشائر في جريمة حسبان ناعور الجيش: 231 محاولة تسلل وتهريب وضبط 11 مليون حبة كبتاغون منذ بداية 2026 ترامب: إيران أسقطت مروحية أميركية في مضيق هرمز ويجب علينا الرد مباحثات القاهرة .. الفصائل الفلسطينية تتوافق على حصر السلاح بيد الدولة أكسيوس: مسيرة إيرانية اصطدمت بمروحية أمريكية أدت لتحطمها سبعة وعشرون عاماً من العزيمة والإنجاز.. والأردن يواصل المسير ولي العهد: إنجازات النشامى أعطتنا دافعًا لتطوير المنظومة الرياضية ترامب يتوعد: إيران أسقطت مروحية أمريكية وسنرد على ذلك

من تقرير حالة البلاد إلى سؤال الغياب

من تقرير حالة البلاد إلى سؤال الغياب

مالك العثامنة

في خضم ما يمر به الأردن من نقاشات محتدمة حول البطالة وغلاء المعيشة وإصلاح التعليم واتساع الفجوة بين القرار والشارع، يطفو على السطح سؤال لا يبدو استفزازيا بقدر ما هو بديهي مفاده: أين المجلس الاقتصادي والاجتماعي من كل ما يحدث؟ لا بوصفه هيئة شكلية بل كحالة إشكالية– بالمعنى الإيجابي- وكمؤسسة أنشئت أصلا لتكون مساحة للتوافق ومنصة لالتقاط المزاج الاجتماعي قبل أن يتحول إلى أزمة.


المجلس الاقتصادي والاجتماعي لم يكن في يوم من الأيام فكرة عابرة أو ترفا إداريا، بل جاء على قاعدة واضحة، وهي إشراك أطراف الإنتاج والمجتمع في صياغة السياسات الاقتصادية والاجتماعية، وبناء جسور بين الحكومة والفاعلين الاجتماعيين، وتقديم مشورة قائمة على المعرفة لا على ردود الفعل، غير أن التجربة العملية أظهرت أن هذا الدور ظل متأرجحا، محكوما بدرجة انفتاح الحكومات المتعاقبة على النقد، واستعدادها للتعامل مع المجلس كشريك لا كعنوان بروتوكولي.

التحول الأهم في مسيرة المجلس جاء مع إطلاق فكرة تقرير حالة البلاد، وهي فكرة جريئة في السياق الأردني، نقلت المجلس من خانة التوصيف العام إلى خانة التشخيص العميق، ومن لغة المجاملات إلى لغة القياس والمساءلة، التقرير لم يكتف برصد المؤشرات، بل وضع الإصبع على اختلالات بنيوية في الاقتصاد والإدارة والتعليم والحكم المحلي، وتحدث بوضوح عن فجوات تراكمت عبر سنوات، وهو ما منح المجلس وزنا حقيقيا في النقاش العام، لكنه في الوقت ذاته وضعه تحت الضوء، وربما في مرمى قوى ومصالح لم تكن مرتاحة لهذا القدر من النقد المنهجي.

وليس مديحا بقدر ما هو تشخيص مرحلة حين نقول إن تجربة الدكتور مصطفى الحمارنة في رئاسة المجلس جاءت في هذا السياق، وقدمت دليلا عمليا على أن قوة المجلس لا تتوقف فقط على نصوص أنظمته، بل على طبيعة الإدارة التي تقوده، ففي تلك المرحلة خرج المجلس إلى العلن، واشتغل على تقارير حالة البلاد بوصفها وثائق سياسية بقدر ما هي اقتصادية، لا تبحث عن إرضاء أحد، ولا تكتفي بوصف الأعراض، وهو ما جعل المجلس فاعلا ومؤثرا، وربما مزعجا، لكن حضوره كان ملموسا، ونقاشه حاضرا، وتأثيره قائما.

غير أن هذه الحيوية لم تستمر بالزخم ذاته، ومع الوقت عاد السؤال القديم بصيغة جديدة، هل قوة المجلس مرهونة دائما بمزاج الحكومات، أم أن إدارة واثقة قادرة على فرض حضوره كحاجة وطنية، لا كخيار يمكن تأجيله أو تحييده، فالدولة التي تريد استقرارا طويل الأمد تحتاج إلى مؤسسات تلتقط القلق قبل انفجاره، لا بعده.

حين تحتدم النقاشات حول معيشة الناس ومستقبل أبنائهم، لا يكون غياب المجلس تفصيلا صغيرا، فإما أن يتحول إلى شريك حقيقي في قيادة السياسات نحو بر أكثر توازنا، أو سنبقى نكرر السؤال نفسه مع كل أزمة جديدة، أين المجلس، ولماذا لم يكن هنا حين احتجنا إليه.

"الغد"