شريط الأخبار
وزارة الصحة: إصابات ضيق تنفس بسيطة في مركز إيواء بالطفيلة وخروج 6 حالات من أصل 11 حالة وصلت المستشفى رئيس سلطة العقبة عن اتفاقية الشراكة مع موانئ أبوظبي: شراكة تشغيل لا بيع فيها ولا رهن.. وأصول الأردن خط أحمر عاجل - إصابة 15 منتسبة من مركز إيواء العيص في الطفيلة بالاختناق بسبب فيروس Pneumonia "المخرجة نسرين الصبيحي " بذكرى الوفاء والبيعة تنشر صورًا مع عدد من المحاربين القدامى ( صور ) الملك يعود إلى أرض الوطن الملك وأردوغان يؤكدان ضرورة الحفاظ على سيادة الدول بما يحقق السلام والاستقرار الأردن وتركيا يصدران بيانا مشتركا في ختام مباحثات الملك وأردوغان الملك يمنح الرئيس التركي قلادة الحسين بن علي الملك يوجه دعوة للرئيس التركي لزيارة الأردن بطريرك القدس يشيد بالدور الهاشمي التاريخي في حماية المقدسات رئيس البرلمان العربي يهنئ الأردن بيوم الوفاء والبيعة نائب الملك يزور ضريح جده الحسين بمناسبة الذكرى الـ 27 لوفاته الحكومة تدرس مقترح تعطيل الدوائر الرسمية 3 أيام أسبوعيا الحكومة تحدد ساعات الدَّوام في رمضان من 9 صباحاً وحتى 2:30 ظهراً نائب الملك يعزي برئيس الوزراء الأسبق أحمد عبيدات الملك والرئيس التركي يعقدان مباحثات بقصر دولمة بهجة في اسطنبول "نقابة التخليص" تطالب بالتواصل مع سوريا بعد منع دخول الشاحنات الأجنبية إليها باستثناء الترانزيت مصادر تنفي التزام ترامب لنتنياهو: نزع سلاح حماس يستغرق أكثر من 60 يوما الملك يغادر أرض الوطن في زيارة عمل إلى تركيا قرار سوري يمنع دخول الشاحنات الأجنبية باستثناء "الترانزيت"

من تقرير حالة البلاد إلى سؤال الغياب

من تقرير حالة البلاد إلى سؤال الغياب

مالك العثامنة

في خضم ما يمر به الأردن من نقاشات محتدمة حول البطالة وغلاء المعيشة وإصلاح التعليم واتساع الفجوة بين القرار والشارع، يطفو على السطح سؤال لا يبدو استفزازيا بقدر ما هو بديهي مفاده: أين المجلس الاقتصادي والاجتماعي من كل ما يحدث؟ لا بوصفه هيئة شكلية بل كحالة إشكالية– بالمعنى الإيجابي- وكمؤسسة أنشئت أصلا لتكون مساحة للتوافق ومنصة لالتقاط المزاج الاجتماعي قبل أن يتحول إلى أزمة.


المجلس الاقتصادي والاجتماعي لم يكن في يوم من الأيام فكرة عابرة أو ترفا إداريا، بل جاء على قاعدة واضحة، وهي إشراك أطراف الإنتاج والمجتمع في صياغة السياسات الاقتصادية والاجتماعية، وبناء جسور بين الحكومة والفاعلين الاجتماعيين، وتقديم مشورة قائمة على المعرفة لا على ردود الفعل، غير أن التجربة العملية أظهرت أن هذا الدور ظل متأرجحا، محكوما بدرجة انفتاح الحكومات المتعاقبة على النقد، واستعدادها للتعامل مع المجلس كشريك لا كعنوان بروتوكولي.

التحول الأهم في مسيرة المجلس جاء مع إطلاق فكرة تقرير حالة البلاد، وهي فكرة جريئة في السياق الأردني، نقلت المجلس من خانة التوصيف العام إلى خانة التشخيص العميق، ومن لغة المجاملات إلى لغة القياس والمساءلة، التقرير لم يكتف برصد المؤشرات، بل وضع الإصبع على اختلالات بنيوية في الاقتصاد والإدارة والتعليم والحكم المحلي، وتحدث بوضوح عن فجوات تراكمت عبر سنوات، وهو ما منح المجلس وزنا حقيقيا في النقاش العام، لكنه في الوقت ذاته وضعه تحت الضوء، وربما في مرمى قوى ومصالح لم تكن مرتاحة لهذا القدر من النقد المنهجي.

وليس مديحا بقدر ما هو تشخيص مرحلة حين نقول إن تجربة الدكتور مصطفى الحمارنة في رئاسة المجلس جاءت في هذا السياق، وقدمت دليلا عمليا على أن قوة المجلس لا تتوقف فقط على نصوص أنظمته، بل على طبيعة الإدارة التي تقوده، ففي تلك المرحلة خرج المجلس إلى العلن، واشتغل على تقارير حالة البلاد بوصفها وثائق سياسية بقدر ما هي اقتصادية، لا تبحث عن إرضاء أحد، ولا تكتفي بوصف الأعراض، وهو ما جعل المجلس فاعلا ومؤثرا، وربما مزعجا، لكن حضوره كان ملموسا، ونقاشه حاضرا، وتأثيره قائما.

غير أن هذه الحيوية لم تستمر بالزخم ذاته، ومع الوقت عاد السؤال القديم بصيغة جديدة، هل قوة المجلس مرهونة دائما بمزاج الحكومات، أم أن إدارة واثقة قادرة على فرض حضوره كحاجة وطنية، لا كخيار يمكن تأجيله أو تحييده، فالدولة التي تريد استقرارا طويل الأمد تحتاج إلى مؤسسات تلتقط القلق قبل انفجاره، لا بعده.

حين تحتدم النقاشات حول معيشة الناس ومستقبل أبنائهم، لا يكون غياب المجلس تفصيلا صغيرا، فإما أن يتحول إلى شريك حقيقي في قيادة السياسات نحو بر أكثر توازنا، أو سنبقى نكرر السؤال نفسه مع كل أزمة جديدة، أين المجلس، ولماذا لم يكن هنا حين احتجنا إليه.

"الغد"