شريط الأخبار
طهران تتهم واشنطن بمواصلة "الحصار البحري" رغم إعلان رفعه قتلى وجرحى جراء انهيار جزء من جسر في الهند (فيديو) مخالفات وإيقاف وإغلاق مطعم شاورما.. الغداء تكشف حصيلة جولاتها خلال العيد تغييرات جذرية على قرار وقف إطلاق النار.. “النتن ياهو” يواصل نقض العهود طبيب ترامب: الرئيس لا يزال يتمتع بصحة ممتازة المنفذ هتف الله أكبر.. شخص يهاجم آخرين بسكين في سويسرا ما حقيقة إسقاط طائرة أميركية قرب بوشهر الإيرانية؟ كلاب ضالة وبلاغ أمني.. العثور على جثة رضيع في الأردن أجواء لطيفة اليوم وارتفاع طفيف على درجات الحرارة الأحد موعد استئناف رحلات الطيران منخفض التكاليف حزب ألماني يطالب الحكومة بإنهاء المساعدات المقدمة لأوكرانيا لهذا السبب .. قطاع الطيران يحذر من فوضى لماذا لا ينصح بصب الماء المغلي في أواني التفلون؟ خطوة جديدة من "غوغل جيميني" نحو النظارات الذكية دواء جديد يحقق تقدما غير مسبوق في علاج مرض كبدي خطير التمر.. فوائد مهمة وتحذيرات من الاستهلاك المفرط منها "الطريقة المصرية".. نصائح بسيطة للنوم خلال موجة الحر دراسة تفند النظرية الأشهر عن "كوفيد طويل اﻷمد" الأردن.. ارتفاع جديد على الذهب السبت جراءة وصراحة في نقد المشهد السياسي مع النائب فراس القبلان

الفاهوم يكتب : الاقتصاد الوطني بين الرؤية والأثر

الفاهوم يكتب : الاقتصاد الوطني بين الرؤية والأثر
الأستاذ الدكتور أمجد الفاهوم
يقف الاقتصاد الوطني اليوم عند مفترقٍ دقيق بين ما أُنجز على مستوى التخطيط وما يُنتظر أن يتحقق على مستوى الأثر، حيث لم يعد كافيًا أن تُصاغ الرؤى أو تُحدَّث القوانين، بقدر ما أصبح التحدي الحقيقي هو تحويل هذا الزخم الإصلاحي إلى حركةٍ اقتصادية محسوسة تُقاس بالنمو، وبالوظائف، وبثقة المستثمر، وبقدرة السوق على إنتاج القيمة لا تدويرها. فالاقتصاد، في جوهره، ليس نصوصًا تشريعية ولا خططًا عشرية، بل توازنٌ يومي بين القرار والتنفيذ، وبين الجرأة والانضباط.
خلال الأعوام الماضية، خطت الحكومة خطوات لا يمكن إنكارها في إعادة ترتيب المشهد الاستثماري، بدءًا من بلورة رؤية اقتصادية طويلة الأمد، مرورًا بتحديث الإطار التشريعي المنظم للاستثمار، وصولًا إلى محاولات جادة لتبسيط الإجراءات وتوحيد المرجعيات والترويج المنهجي للفرص. هذه الخطوات أسست لخطاب اقتصادي أكثر نضجًا، وانتقلت بالحديث عن الاستثمار من العموميات إلى لغة القطاعات والأرقام وسلاسل القيمة. غير أن هذا التقدم، على أهميته، ما يزال في كثير من جوانبه حبيس "التحسينات الهيكلية”، ولم يتحول بعد إلى قفزة نوعية في التجربة اليومية للمستثمر ولا في سرعة دوران رأس المال المنتج.
ولا يسعنا التأكيد بأن الفجوة القائمة اليوم ليست فجوة نوايا، بل فجوة أثر. فالمستثمر، المحلي قبل الأجنبي، لا يقيس البيئة الاقتصادية بما يُعلن عنها، بل بما يواجهه فعليًا من وضوح القرار، واستقرار التفسير، وسرعة الإنجاز، وكلفة التشغيل، وإمكانية التوسع. وكل تأخير إجرائي، أو تضارب مرجعي، أو عدم يقين تشريعي، يتحول تلقائيًا إلى كلفة غير منظورة تُضعف تنافسية الاقتصاد مهما حسنت نواياه. وهنا تحديدًا يظهر أن الاستثمار لا يتأثر بغياب الحوافز بقدر ما يتأثر بغياب التنبؤ، ولا ينفر من الرسوم بقدر ما ينفر من الزمن الضائع.
في السنوات القادمة، سيكون المعيار الفاصل بين نجاح الإصلاح وتعثره هو القدرة على قياس الأثر الحقيقي، لا الاكتفاء بمؤشرات النشاط. فعدد الرخص الصادرة لا يكفي إن لم يتحول إلى شركات عاملة، وعدد المشاريع المسجلة لا معنى له إن لم يولّد فرص عمل مستقرة، وحجم التدفقات الاستثمارية يبقى رقمًا أجوف إن لم يُترجم إلى صادرات ونقل معرفة وتوطين تقنيات. الاقتصاد الذي نحتاجه هو اقتصاد يُقاس بعمق جذوره لا بسرعة إعلانه، وبقدرته على الاستدامة لا بحجم الضخ المؤقت فيه.
ومن هذا المنطلق، فإن المطلوب من الحكومة في المرحلة المقبلة ليس إضافة برامج جديدة بقدر ما هو تعميق التنفيذ القائم، عبر حسم مركزية القرار الاستثماري، وضبط زمن الإجراءات بسقوف ملزمة، وتثبيت تفسير القوانين والتعليمات، وربط الحوافز بالأثر الحقيقي لا بالتصنيف الشكلي. كما أن التركيز يجب أن ينصب على القطاعات القادرة على توليد قيمة مضافة عالية، لا تلك التي تستنزف الموارد دون مردود طويل الأجل، وعلى المشاريع الجاهزة للتنفيذ لا الأفكار المؤجلة، وعلى خدمة المستثمر بعد دخوله السوق بقدر الاهتمام بجذبه في بداياته.
إن الاستثمار، في معناه العميق، هو اختبار ثقة متبادل بين الدولة والسوق. والدولة التي تنجح في هذا الاختبار هي تلك التي تجعل من كل إجراء رسالة طمأنة، ومن كل قرار دليل استقرار، ومن كل مشروع قصة نجاح قابلة للتكرار. وعندها فقط، يتحول الاقتصاد الوطني من حالة إدارة الفرص إلى صناعة المستقبل، ومن مرحلة الوعود إلى مرحلة الأثر، حيث يصبح النمو نتيجة طبيعية للثقة، وتصبح الثقة أعظم استثمار.