آخر الأخبار
النائب أروى الحجايا رئيسة فخرية لجمعية انسجام البيئيةالجامعات والكليات الخاصة.. بين الاستثمار التعليمي والاستقرار الوظيفيهجوم استهدف ناقلة في أثناء خروجها من مضيق هرمزمجموعة السبع ستضخ ما يصل إلى 100 مليون برميل من الديزل والنفط الخامحضور صيني في معرض عمّان الدولي للكتاب، يضفي ألقاً جديداً على التبادل الثقافي الصيني العربيمنظمات بيئية أمريكية تقاضي إدارة ترامباتهام رجلين بريطانيين بالتخطيط لمؤامرة تستهدف الجالية اليهوديةمَعْرِضُ عَمّانَ الدَّوْلِيُّ لِلْكِتَابِ ... ذَاكِرَةُ وَطَنٍ وَبُوصَلَةُ مُسْتَقْبَلٍ!!ألف سيارة عالقة… من الرابح إذا كان الكل خاسرا؟!لبنان... حين تصبح الجغرافيا قدرًا
رأي

برقية إلى وطني أبحث عنك فيك يا وطني

منذ 7 أشهر3 دقائق قراءة
التحكم بالخط:
برقية إلى وطني أبحث عنك فيك يا وطني
بقلمالقلعة نيوزكاتب مقال · 11,290 مقالاً
كل مقالات الكاتب



برقية إلى وطني أبحث عنك فيك يا وطني

د: ابراهيم النقرش

يا وطني،

أكتب إليك لا بمداد الحبر، بل بمداد القلب المثقل بالوجع. أكتب إليك وأنا ممزق بين حبٍ يسكنني لك، وعتبٍ يكاد يخنقني. أحبك كما يحب الابن أمه، لكنني أقف اليوم أمامك مواطنًا جائعًا، عاطلًا، مكسور الكرامة… غريبًا في أرضٍ كان يفترض أن تكون حضنه الأول والأخير.

يا وطني، أعلم أنك لست ترابًا وحجارة، بل عزٌ وكرامة، تاريخٌ وهوية، دفءُ انتماءٍ وأمان. لكن ما قيمة الوطن إن لم يُشبع أبناءه خبزًا؟ ما قيمته إن لم يرفع عنهم ذلّ الحاجة؟ ما قيمته إن صار فيه الشريف منسيًا، واللص متخمًا، والفقير متروكًا لليأس؟

أحبك يا وطني… لكنني لم أنعم بخيرك. خيرك الذي سرقه الحرامية، ونهبه المتنفذون، واقتسمه أصحاب السطوة والمناصب. باعوك في المزادات الخفية، وقبضوا الثمن باسمك، وهم يصرخون في الساحات: يعيش الوطن!”. أي وطنٍ يعيش، وأبناؤه يموتون قهرًا كل يوم؟

يا وطني، رأسي يغوص في الحاويات أبحث عن رزق أطفالي. أبحث عن فتات خبزٍ سُرق من موائدنا قبل أن يصل إلينا. أبحث عن كرامةٍ أهدرت، عن فرصة عملٍ ضاعت بين توقيع مسؤول ومزاج متنفذ. أبحث عن حقي في وطنٍ يفترض أنه لي.

عتبي عليك يا وطن، لأنني لم أجد فيك بيتًا يؤويني. كم من أرملةٍ فيك لا تجد لقمة خبز، ولا شربة ماء؟ كم من شيخٍ يفترش الأرض ويلتحف السماء، يبكي قهرًا ولا يجد معيلًا إلا الله؟ كم من شابٍ تكسّرت أحلامه على أبواب البطالة، فعاد إلى بيته منكسرًا، أو شدّ الرحال باحثًا عن وطنٍ آخر يمنحه فرصة الحياة؟

أصبحتَ يا وطني مرتعًا للفساد والمحسوبية. الوظائف تُوزع على الأقارب، والمناصب تُفصل على مقاس الولاءات، والمال العام يُستنزف في صفقاتٍ لا نعلم عنها إلا أرقامًا تتبخر. وزيرٌ يجمع بين أكثر من عشرين منصبًا، عضو مجلس إدارة هنا، وعضو لجنة هناك، ومياومات ورواتب تتضاعف… وأنا، ابنك، لا أجد وظيفة أقتات منها أنا وأسرتي.

يقولون: فساد بلا فاسدين”! فكيف يكون ذلك؟ كيف ينهار الاقتصاد بلا سبب؟ كيف يتفشى الفقر بلا فاعل؟ كيف تتسع البطالة بلا مسؤول؟ من اختطفك منا يا وطني؟ من وضعك أسيرًا في قبضة المتنفذين؟ من صادر قرارك، وجعلنا نحن الغرباء فيك، وهم أهلك وأصحابك؟

أعاتبك يا وطن لأنني أصبحت غريبًا فيك. الغريب لا يشعر بالأمان، وأنا لا أشعر به. لا أشعر أن لي مكانًا محفوظًا، ولا مستقبلًا مضمونًا، ولا كرامة مصونة. أشعر أنني رقمٌ زائد، وأن وجودي عبءٌ لا قيمة له.

لكنني، رغم كل شيء، لا أكرهك. أغضب منك، أعاتبك، أصرخ في وجهك… لكنني لا أكرهك. لأنني أعلم أن فيك الخير الكثير. أعلم أن أرضك خصبة، وأن خيراتك وافرة، وأن شعبك طيب. المشكلة ليست فيك… بل فيمن يتحكم بك. فيمن جعل منك مزرعةً خاصة، وترك أبناءك يتسولون حقوقهم.

يا وطني، ماذا دهاك؟ من المسؤول عما جرى لي ولإخوتي أبناء الوطن؟ من يتحمل هذا الخراب؟ من يحاسب من؟ ومن ينصف المقهورين؟ إن كنتَ وطنًا، فأجبني: أنا مسؤولية من؟ من يضمن لي عملاً؟ من يحفظ لي كرامتي؟ من يحميني من الجوع والذل؟

ما فائدتك كوطن إذا لم تُشبعني خبزًا، ولم ترفع رأسي عاليًا بين الأمم؟ ما قيمة الانتماء إذا كان لا يحميني من القهر؟ ما معنى أن أردد اسمك بفخر، وأنا أبحث في القمامة عن رزق أطفالي؟

يا وطني، ضُمّني إليك. أرني حنانك الذي أعرف أنه في أعماقك. أخرج من قبضة الفاسدين، وكن لنا كما نحلم بك: وطنًا للعدالة لا للمحسوبية، وطنًا للكرامة لا للإهانة، وطنًا للعمل لا للبطالة، وطنًا يحاسب فيه الفاسد، ويُكرم فيه الشريف.

أنا جريح يا وطني، وغريب فيك. لكنني ما زلت أؤمن أنك تستحق أن نقاتل من أجلك… لا بالسلاح، بل بالكلمة، بالوعي، بالمطالبة بالحق. أؤمن أنك يمكن أن تعود وطنًا يحتضن أبناءه، لا يلفظهم إلى المنافي.

هذه ليست رسالة كراهية… بل رسالة حب موجوع. حبٌ يريد لك النهوض، لا السقوط. يريد لك العدل، لا الظلم. يريد أن يبقى فيك، لا أن يُهجّر منك.

فهل تسمعني يا وطن؟

أم أن صوت الجائع أضعف من أن يخترق جدران القصور

عن الكاتبالقلعة نيوز

أحدث مقالاته

المزيد في قسم مقالات

الأكثر قراءة

الأخبار العاجلة

كن الأول في معرفة آخر المستجدات فور حدوثها

ابقَ على اطّلاع على آخر الأخبار، واشترك في خدمة الأخبار العاجلة التي تصل إلى واتساب مباشرة فور النشر.

بتسجيلك، فأنت توافق على الشروط والأحكام و سياسة الخصوصية.
+962