شريط الأخبار
موسكو تعلن إجلاء عاملين روس في محطة بوشهر النووية الإيرانية نتنياهو: تحدث مع ترامب ويمكن عقد اتفاق يحافظ على مصالحنا الحيوية الملك يعزي أمير قطر باستشهاد عسكريين أثناء أداء الواجب الملك يعزي أردوغان بشهداء سقوط مروحية بالمياه الإقليمية القطرية رسالة إلى سعادة رئيس لجنة العمل النيابية النائب أندريه حواري تعديلات الضمان الاجتماعي بين النص والعدالة الاجتماعية أجمل لاعبة كرة قدم تكشف كواليس معاناتها داخل وخارج المستطيل الأخضر العراق : جاهزية لتصدير 200 ألف برميل نفط يوميا عبر الأردن ما حقيقة فرض رسوم إضافية على برنامج (أردننا جنة)؟ هل يستطيع مانشستر يونايتد العودة إلى المراكز الأربعة الأولى في الدوري الإنجليزي الممتاز؟ الخدمة العامة تحذر: التقديم للوظائف الحكومية فقط عبر المنصة الرسمية في مكالمة مع ترامب قبيل الحرب.. نتنياهو دعا لاغتيال خامنئي أكسيوس: فانس ونتنياهو ناقشا بنود اتفاق محتمل لإنهاء الحرب مع إيران الحوث الأرزق في مياه العقبة لأول مرة بالتاريخ - فيديو الاتحاد الأوروبي يدعو لإصلاح شامل لمنظمة التجارة العالمية عباس النوري يوضح حقيقة ما نسب إليه عن المسجد الأقصى (فيديو) البطلة الأولمبية سيفان حسن تنسحب من ماراثون لندن العراق: انسحاب بعثة "الناتو" إجراء احترازي لسلامة أفرادها هيفاء وهبي تحبس الأنفاس بلمسة خضراء ساحرة في العيد ارتفاع حصيلة العدوان الاسرائيلي على لبنان إلى 1039 شهيدًا سموتريتش: يجب أن يكون نهر الليطاني حدود إسرائيل مع لبنان

برقية إلى وطني" أبحث عنك فيك يا وطني "

برقية إلى وطني أبحث عنك فيك يا وطني


برقية إلى وطني" أبحث عنك فيك يا وطني "
د: ابراهيم النقرش
يا وطني،
أكتب إليك لا بمداد الحبر، بل بمداد القلب المثقل بالوجع. أكتب إليك وأنا ممزق بين حبٍ يسكنني لك، وعتبٍ يكاد يخنقني. أحبك كما يحب الابن أمه، لكنني أقف اليوم أمامك مواطنًا جائعًا، عاطلًا، مكسور الكرامة… غريبًا في أرضٍ كان يفترض أن تكون حضنه الأول والأخير.
يا وطني، أعلم أنك لست ترابًا وحجارة، بل عزٌ وكرامة، تاريخٌ وهوية، دفءُ انتماءٍ وأمان. لكن ما قيمة الوطن إن لم يُشبع أبناءه خبزًا؟ ما قيمته إن لم يرفع عنهم ذلّ الحاجة؟ ما قيمته إن صار فيه الشريف منسيًا، واللص متخمًا، والفقير متروكًا لليأس؟
أحبك يا وطني… لكنني لم أنعم بخيرك. خيرك الذي سرقه الحرامية، ونهبه المتنفذون، واقتسمه أصحاب السطوة والمناصب. باعوك في المزادات الخفية، وقبضوا الثمن باسمك، وهم يصرخون في الساحات: "يعيش الوطن!”. أي وطنٍ يعيش، وأبناؤه يموتون قهرًا كل يوم؟
يا وطني، رأسي يغوص في الحاويات أبحث عن رزق أطفالي. أبحث عن فتات خبزٍ سُرق من موائدنا قبل أن يصل إلينا. أبحث عن كرامةٍ أهدرت، عن فرصة عملٍ ضاعت بين توقيع مسؤول ومزاج متنفذ. أبحث عن حقي في وطنٍ يفترض أنه لي.
عتبي عليك يا وطن، لأنني لم أجد فيك بيتًا يؤويني. كم من أرملةٍ فيك لا تجد لقمة خبز، ولا شربة ماء؟ كم من شيخٍ يفترش الأرض ويلتحف السماء، يبكي قهرًا ولا يجد معيلًا إلا الله؟ كم من شابٍ تكسّرت أحلامه على أبواب البطالة، فعاد إلى بيته منكسرًا، أو شدّ الرحال باحثًا عن وطنٍ آخر يمنحه فرصة الحياة؟
أصبحتَ يا وطني مرتعًا للفساد والمحسوبية. الوظائف تُوزع على الأقارب، والمناصب تُفصل على مقاس الولاءات، والمال العام يُستنزف في صفقاتٍ لا نعلم عنها إلا أرقامًا تتبخر. وزيرٌ يجمع بين أكثر من عشرين منصبًا، عضو مجلس إدارة هنا، وعضو لجنة هناك، ومياومات ورواتب تتضاعف… وأنا، ابنك، لا أجد وظيفة أقتات منها أنا وأسرتي.
يقولون: "فساد بلا فاسدين”! فكيف يكون ذلك؟ كيف ينهار الاقتصاد بلا سبب؟ كيف يتفشى الفقر بلا فاعل؟ كيف تتسع البطالة بلا مسؤول؟ من اختطفك منا يا وطني؟ من وضعك أسيرًا في قبضة المتنفذين؟ من صادر قرارك، وجعلنا نحن الغرباء فيك، وهم أهلك وأصحابك؟
أعاتبك يا وطن لأنني أصبحت غريبًا فيك. الغريب لا يشعر بالأمان، وأنا لا أشعر به. لا أشعر أن لي مكانًا محفوظًا، ولا مستقبلًا مضمونًا، ولا كرامة مصونة. أشعر أنني رقمٌ زائد، وأن وجودي عبءٌ لا قيمة له.
لكنني، رغم كل شيء، لا أكرهك. أغضب منك، أعاتبك، أصرخ في وجهك… لكنني لا أكرهك. لأنني أعلم أن فيك الخير الكثير. أعلم أن أرضك خصبة، وأن خيراتك وافرة، وأن شعبك طيب. المشكلة ليست فيك… بل فيمن يتحكم بك. فيمن جعل منك مزرعةً خاصة، وترك أبناءك يتسولون حقوقهم.
يا وطني، ماذا دهاك؟ من المسؤول عما جرى لي ولإخوتي أبناء الوطن؟ من يتحمل هذا الخراب؟ من يحاسب من؟ ومن ينصف المقهورين؟ إن كنتَ وطنًا، فأجبني: أنا مسؤولية من؟ من يضمن لي عملاً؟ من يحفظ لي كرامتي؟ من يحميني من الجوع والذل؟
ما فائدتك كوطن إذا لم تُشبعني خبزًا، ولم ترفع رأسي عاليًا بين الأمم؟ ما قيمة الانتماء إذا كان لا يحميني من القهر؟ ما معنى أن أردد اسمك بفخر، وأنا أبحث في القمامة عن رزق أطفالي؟
يا وطني، ضُمّني إليك. أرني حنانك الذي أعرف أنه في أعماقك. أخرج من قبضة الفاسدين، وكن لنا كما نحلم بك: وطنًا للعدالة لا للمحسوبية، وطنًا للكرامة لا للإهانة، وطنًا للعمل لا للبطالة، وطنًا يحاسب فيه الفاسد، ويُكرم فيه الشريف.
أنا جريح يا وطني، وغريب فيك. لكنني ما زلت أؤمن أنك تستحق أن نقاتل من أجلك… لا بالسلاح، بل بالكلمة، بالوعي، بالمطالبة بالحق. أؤمن أنك يمكن أن تعود وطنًا يحتضن أبناءه، لا يلفظهم إلى المنافي.
هذه ليست رسالة كراهية… بل رسالة حب موجوع. حبٌ يريد لك النهوض، لا السقوط. يريد لك العدل، لا الظلم. يريد أن يبقى فيك، لا أن يُهجّر منك.
فهل تسمعني يا وطن؟
أم أن صوت الجائع أضعف من أن يخترق جدران القصور