شريط الأخبار
ترامب: سنضرب إيران بشدة مذكرة نيابية تطالب بإعادة النظر في آلية اختيار الهيئات الإدارية لأندية المعلمين خليدة بوفدش أول امرأة تترأس البرلمان الجزائري مطالبة نيابية بتخفيض أسعار المحروقات لشهر آب "الإدارية النيابية" تواصل إقرار مواد مشروع قانون الإدارة المحلية لسنة 2026 مديرية قضاء أم البساتين في محافظة العاصمة تطلق مبادرة فرحنا آمن ولي العهد بعد تمرين ذو الفقار: أهلا وسهلا بضيوفنا الملك يهنئ العاهل المغربي بذكرى الجلوس على العرش ولي العهد يتابع ختام التمرين التكتيكي المشترك "ذو الفقار" محمد البشتاوي شهيد الواجب ضحية إهمال مدينة ملاهي بالرصيفة٠ السيسي يؤكد لجلالة الملك : دعم مصر الثابت للوصاية الهاشمية التاريخية على المقدسات الإسلامية والمسيحية في القدس وزير الثقافة يبحث مع رئيس المجلس العشائري الشركسي مشروع "توثيق السردية الشركسية" الأردن والبحرين يؤكدان ضرورة الالتزام بوقف إطلاق النار الأميركي الإيراني مصفاة البترول: موافقة مبدئية لثلاث محطات لتزويد المركبات العاملة بالغاز الحكومة تسدد 30 مليون دينار لمصفاة البترول مرتبطة بدعم الغاز خلال النصف الأول من 2026 انطلاق المؤتمر الدولي الثالث لجمعية المكتبات والمعلومات الأردنية القطامين والقضاة يبحثان انسيابية البضائع عبر ميناء العقبة والمعابر الحدودية الزعبي تؤكد التقدم في تنفيذ مشاريع السياسة الصناعية 2024–2028 الأمم المتحدة ندّدت بـ"تفاقم" العنف وضم الأراضي في الضفة الغربية توزيع 10 آلاف طرد غذائي وصحي على مخيمات اللاجئين

النعيمات يكتب : بين الميكروفون والمعالج تغيرات الإعلام في زمن الذكاء الاصطناعي

النعيمات يكتب : بين الميكروفون والمعالج تغيرات الإعلام في زمن الذكاء الاصطناعي
محمد العبادله النعيمات
منذ أن بدأ البشر باستخدام الميكروفون للتحدث أمام الجمهور، كان الإعلام دائماً في المقدمة في نشر المعلومات، وتشكيل الآراء، والتأثير في التفكير الجماعي. اليوم، مع التطور السريع للتكنولوجيا، يقف الإعلام عند مفترق طرق جديد؛ حيث أصبح مرتبطاً بالمعالج الإلكتروني، وأصبح الذكاء الاصطناعي شريكاً أساسياً في إنتاج المحتوى وتصميم الرسائل.
لقد أحدث الذكاء الاصطناعي تغييراً جذرياً في طريقة عمل الإعلام؛ حيث لم يعد اعتماد الإعلام على المحررين والمراسلين في غرف الأخبار فقط، بل يمكن استخدام الخوارزميات لكتابة الأخبار العاجلة، وتحليل كميات ضخمة من البيانات، وإنتاج تقارير رياضية واقتصادية بسرعة فائقة. لذا، لم تعد الأفضلية في تقديم الأخبار تعتمد فقط على سرعة الصحفي، بل أيضاً على سرعة المعالج. ويتبادر إلى الذهن هنا السؤال: هل نحن أمام إعلام أكثر كفاءة أم أقل إنسانية؟
من جهة إيجابية، مكن الذكاء الاصطناعي الإعلام من أدوات جديدة لفهم الجمهور، فبفضل تحليل سلوك واهتمامات المستخدمين، يمكن للمؤسسات الإعلامية تقديم محتوى مخصص للناس، مما يزيد من التفاعل ويعزز التأثير. كما أنه ساعد في مواجهة الأخبار الزائفة باستخدام التقنيات الخاصة بالتحقق التلقائي وتحليل المصادر، على الرغم من أن التحدي لا يزال قائماً بسبب الاستخدام المشترك لنفس التقنية في إنتاج محتوى مضلل يجذب الانتباه.
لكن العلاقة بين الميكروفون والمعالج تتعدى الجانب التقني؛ حيث أن هذا يعني تغييراً في مفهوم الرسائل الإعلامية بحد ذاتها. فالذكاء الاصطناعي يفتقر إلى القيم والضمير، بل يعكس البيانات التي تم تدريبه عليها. ولذلك، تبرز أهمية دور الصحفي والإنسان كموجه أخلاقي للتكنولوجيا، فهما من يحدد كيفية استخدامها ويضبط المعايير المتعلقة بها. الإعلام هو أكثر من مجرد نقل للمعلومات، بل يحمل مسؤوليات اجتماعية وثقافية أيضًأ.
على الجانب الآخر، أدى الذكاء الاصطناعي إلى تغييرات في أساليب السرد الإعلامي، حيث أن تقنيات الواقع المعزز، والتوليد البصري، والأصوات الاصطناعية، أتاحوا إنشاء تجارب إعلامية تفاعلية تتجاوز الشاشات التقليدية. ولم يعد الجمهور مجرد مستقبل سلبي، بل أصبح شريكاً في تجربة تفاعلية تصنعها الخوارزميات تماماً كما يصنعها الصحفيون.
ومع ذلك، توجد مخاوف حول ما إذا كان المعالج سيحل محل الميكروفون، وهل سيتم استبدال الصوت البشري بصخب البيانات؟ قد تكون الإجابة ليست في الاستبدال، بل في التعاون؛ فالتاريخ يبين أن التكنولوجيا لا تلغي البشرية، بل تعيد تشكيل دورها. سيستمر الصحفي في إضفاء الحياة على القصة، وطرح الأسئلة الصعبة، وتوضيح السياق الإنساني الذي لا تستطيع الخوارزميات فهمه.
في الختام، يجد الإعلام نفسه اليوم بين الميكروفون والمعالج، بين الصوت البشري والذكاء الاصطناعي. والتحدي الحقيقي ليس في اختيار واحد من الإثنين، بل في الوصول إلى توازن منطقي بينهما، توازن يحافظ على جوهر الرسالة الإعلامية، ويستفيد من قوة التقنية لخدمة الحقيقة بدلاً من تزييفها. من خلال هذا التقارب، يمكن للإعلام أن يصبح أسرع وأدق دون أن يفقد أبعاده الإنسانية.