شريط الأخبار
العميد أبو دلو: بدء تدريب الدفعة الثانية لخدمة العلم في 20 حزيران الملك يلتقي ولي عهد البحرين في العقبة طهران ترسل أحدث مقترح للتفاوض مع واشنطن إلى الوسطاء الباكستانيين ما يخفيه سجال عون وبري النائب أروى الحجايا تسلط الضوء على معاناة قرية أم قدير في محافظة العقبة ( فيديو ) *أنصاف الخوالدة… سيدة المواقف التي صنعت حضورها بين الكبار* سرّ معان عند رعد عوجان لا مكان بيننا لمن باع ضميره ووقف بعيدًا عن الوطن وزير الثقافة يتفقد سير العمل في نصب الشهيد الكساسبة بالكرك ( صور ) الدكتور عبد الوهاب البخاري زائد: الجائزة وفاء لارث زايد والمؤتمر الدولي الثامن لنخيل التمر منصة علمية لترسيخ الابتكار وتعزيز الاستدامة الزراعية. الاوقاف تنفي انطلاق أولى قوافل الحج يوم 14 أيار وزراء اقتصاد: حرب الشرق الأوسط ربما تؤدي لتباطؤ كبير في نمو المنطقة الخوالدة: وهو الأمان ولي العهد بيوم العمال: بناة الوطن يعطيكم العافية 6 إصابات بينها بالغة بحادث تصادم في إربد ترامب: قد نسحب عددًا من جنودنا في إيطاليا وإسبانيا سوريا .. طوق أمني في حلب عقب بلاغ عن مقبرة جماعية عين التنور في عرجان.. أيقونة تراثية ارتبطت بهوية أهالي المنطقة الصين تتولى رئاسة مجلس الأمن الدولي لشهر أيار مجلس الأمن الدولي يناقش الملف النووي لكوريا الشمالية

النعيمات يكتب : بين الميكروفون والمعالج تغيرات الإعلام في زمن الذكاء الاصطناعي

النعيمات يكتب : بين الميكروفون والمعالج تغيرات الإعلام في زمن الذكاء الاصطناعي
محمد العبادله النعيمات
منذ أن بدأ البشر باستخدام الميكروفون للتحدث أمام الجمهور، كان الإعلام دائماً في المقدمة في نشر المعلومات، وتشكيل الآراء، والتأثير في التفكير الجماعي. اليوم، مع التطور السريع للتكنولوجيا، يقف الإعلام عند مفترق طرق جديد؛ حيث أصبح مرتبطاً بالمعالج الإلكتروني، وأصبح الذكاء الاصطناعي شريكاً أساسياً في إنتاج المحتوى وتصميم الرسائل.
لقد أحدث الذكاء الاصطناعي تغييراً جذرياً في طريقة عمل الإعلام؛ حيث لم يعد اعتماد الإعلام على المحررين والمراسلين في غرف الأخبار فقط، بل يمكن استخدام الخوارزميات لكتابة الأخبار العاجلة، وتحليل كميات ضخمة من البيانات، وإنتاج تقارير رياضية واقتصادية بسرعة فائقة. لذا، لم تعد الأفضلية في تقديم الأخبار تعتمد فقط على سرعة الصحفي، بل أيضاً على سرعة المعالج. ويتبادر إلى الذهن هنا السؤال: هل نحن أمام إعلام أكثر كفاءة أم أقل إنسانية؟
من جهة إيجابية، مكن الذكاء الاصطناعي الإعلام من أدوات جديدة لفهم الجمهور، فبفضل تحليل سلوك واهتمامات المستخدمين، يمكن للمؤسسات الإعلامية تقديم محتوى مخصص للناس، مما يزيد من التفاعل ويعزز التأثير. كما أنه ساعد في مواجهة الأخبار الزائفة باستخدام التقنيات الخاصة بالتحقق التلقائي وتحليل المصادر، على الرغم من أن التحدي لا يزال قائماً بسبب الاستخدام المشترك لنفس التقنية في إنتاج محتوى مضلل يجذب الانتباه.
لكن العلاقة بين الميكروفون والمعالج تتعدى الجانب التقني؛ حيث أن هذا يعني تغييراً في مفهوم الرسائل الإعلامية بحد ذاتها. فالذكاء الاصطناعي يفتقر إلى القيم والضمير، بل يعكس البيانات التي تم تدريبه عليها. ولذلك، تبرز أهمية دور الصحفي والإنسان كموجه أخلاقي للتكنولوجيا، فهما من يحدد كيفية استخدامها ويضبط المعايير المتعلقة بها. الإعلام هو أكثر من مجرد نقل للمعلومات، بل يحمل مسؤوليات اجتماعية وثقافية أيضًأ.
على الجانب الآخر، أدى الذكاء الاصطناعي إلى تغييرات في أساليب السرد الإعلامي، حيث أن تقنيات الواقع المعزز، والتوليد البصري، والأصوات الاصطناعية، أتاحوا إنشاء تجارب إعلامية تفاعلية تتجاوز الشاشات التقليدية. ولم يعد الجمهور مجرد مستقبل سلبي، بل أصبح شريكاً في تجربة تفاعلية تصنعها الخوارزميات تماماً كما يصنعها الصحفيون.
ومع ذلك، توجد مخاوف حول ما إذا كان المعالج سيحل محل الميكروفون، وهل سيتم استبدال الصوت البشري بصخب البيانات؟ قد تكون الإجابة ليست في الاستبدال، بل في التعاون؛ فالتاريخ يبين أن التكنولوجيا لا تلغي البشرية، بل تعيد تشكيل دورها. سيستمر الصحفي في إضفاء الحياة على القصة، وطرح الأسئلة الصعبة، وتوضيح السياق الإنساني الذي لا تستطيع الخوارزميات فهمه.
في الختام، يجد الإعلام نفسه اليوم بين الميكروفون والمعالج، بين الصوت البشري والذكاء الاصطناعي. والتحدي الحقيقي ليس في اختيار واحد من الإثنين، بل في الوصول إلى توازن منطقي بينهما، توازن يحافظ على جوهر الرسالة الإعلامية، ويستفيد من قوة التقنية لخدمة الحقيقة بدلاً من تزييفها. من خلال هذا التقارب، يمكن للإعلام أن يصبح أسرع وأدق دون أن يفقد أبعاده الإنسانية.