شريط الأخبار
واشنطن: نجري مناقشات بشأن إجراء مفاوضات جديدة مع إيران إيران تقترح عبور السفن في هرمز من جهة عُمان دون مهاجمتها الأمير الحسن: أرقام الضحايا في غزة تعكس أزمة إنسان يُعاد تشكيل حياته عطية: الانتهاكات الإسرائيلية لا تقتصر على غزة بل تمتد إلى الضفة والقدس الهيئة العامة لمساهمي بنك القاهرة عمان العادية تقر نتائج أعمال البنك لعام 2025 وتقرر توزيع أرباح نقدية على المساهمين بنسبة 7% في يوم العلم الأردني… تحية مجد وعزه وفخر عقب وفاة صادمة لمراهقة .. تحذيرات هامة من مضاعفات صحية خطيرة لمشروبات الطاقة بينهم أطفال .. 9 قتلى و13 جريحًا بإطلاق نار داخل مدرسة في تركيا في كتاب أمريكا ضد أمريكا يقدم ونغ هونينغ قراءةً للمجتمع الأمريكي... أردوغان لتل أبيب: أذكر قتلة الأطفال بأن لا أحد يمكنه أن يهدد تركيا ورئيسها! مسؤول إسرائيلي كبير ينفي قرارا بشأن وقف إطلاق النار في لبنان قائد الجيش الباكستاني يصل إلى العاصمة الإيرانية طهران آل نهيان: الإمارات تواصل تعزيز شراكتها الاستراتيجية مع الأردن استطلاع: ثقة المواطنين بالمؤسسات الأمنية تحافظ على مستويات مرتفعة استطلاع: أكثر من نصف الأردنيين يعتقدون أن الأمور تسير بالاتجاه الإيجابي "أعيان" يشاركون بجلسات متخصصة في الاجتماع التنسيقي للجمعية البرلمانية الآسيوية وزير الثقافة: العلم رمز السيادة وعنوان العزة والشموخ "المستقلة للانتخاب" تطلق جلسات تفاعلية رقمية لتمكين طلبة الثانوية سياسيا وانتخابيا هيئة الإعلام تعمم على الشركات والمؤسسات بعدم التعاقد مع الجهات الإعلامية غير المرخصة العاملة في قطاعات الدعاية والإعلان مجلس النواب يُقر مُعدل قانون السير

الاقتصاد الأردني بين ضغوط الإقليم ومسار التحول المستدام

الاقتصاد الأردني بين ضغوط الإقليم ومسار التحول المستدام
الأستاذ الدكتور أمجد الفاهوم

يمثل الاقتصاد الأردني نموذجاً لاقتصاد صغير مفتوح شديد التأثر بالتطورات الإقليمية والدولية، في ظل محدودية الموارد الطبيعية واعتماده النسبي على التدفقات الخارجية من تحويلات العاملين، والمساعدات، والاستثمار الأجنبي المباشر، إضافة إلى ارتباطه الوثيق بحركة التجارة والنقل عبر الحدود. وقد زادت التوترات الجيوسياسية في المنطقة خلال العامين الأخيرين من حالة عدم اليقين، سواء عبر تعطل سلاسل الإمداد، أو تراجع بعض الأنشطة السياحية، أو ارتفاع كلف التأمين والنقل، ما عمّق حساسية الاقتصاد للصدمات الخارجية. ورغم ذلك، حافظ الاقتصاد على معدلات نمو إيجابية لكنها ما تزال دون المستوى الكفيل باستيعاب الداخلين الجدد إلى سوق العمل، الأمر الذي أبقى معدلات البطالة، ولا سيما بين الشباب والنساء، عند مستويات مرتفعة نسبياً، وعكس استمرار الفجوة بين النمو الفعلي والنمو الممكن.

على صعيد المالية العامة، لا يزال ارتفاع نسبة الدين العام إلى الناتج المحلي الإجمالي يشكل قيداً رئيساً على الحيز المالي المتاح لصانعي السياسات. فخدمة الدين تستحوذ على جزء معتبر من الإنفاق العام، بما يحد من القدرة على التوسع في الإنفاق الرأسمالي المنتج أو تطبيق سياسات مالية توسعية واسعة في أوقات التباطؤ. ومع ذلك، أحرزت الحكومة تقدماً في مسار الضبط المالي التدريجي، من خلال تحسين إدارة الإيرادات، وإعادة هيكلة بعض بنود الإنفاق، والسعي إلى تعزيز كفاءة التحصيل الضريبي دون الإضرار ببيئة الأعمال. غير أن التحدي القائم يتمثل في تحقيق توازن دقيق بين متطلبات الاستدامة المالية وتحفيز النشاط الاقتصادي، خاصة في ظل بيئة عالمية تتسم بارتفاع أسعار الفائدة وتشدد الأوضاع التمويلية.



أما السياسة النقدية، فقد واصل البنك المركزي الأردني أداء دوره المحوري في الحفاظ على الاستقرار النقدي وتعزيز الثقة بالدينار، مستنداً إلى احتياطيات مريحة من العملات الأجنبية ونظام مصرفي يتمتع بمتانة ورقابة حصيفة. وفي بيئة إقليمية مضطربة، اكتسب عنصر الاستقرار النقدي أهمية مضاعفة، بوصفه صمام أمان يحمي القدرة الشرائية ويعزز جاذبية الاقتصاد للاستثمار، حتى وإن ترتب على ذلك كلفة تمويلية أعلى على المدى القصير.


هيكلياً، لا يزال قطاع الخدمات يشكل الحصة الأكبر من الناتج المحلي الإجمالي، بما في ذلك السياحة، والخدمات المالية، والنقل، والاتصالات. وقد أظهرت الأحداث الإقليمية الأخيرة مدى تأثر بعض هذه الأنشطة بالتوترات السياسية والأمنية، ما يبرز الحاجة الملحّة إلى تعميق قاعدة الإنتاج الحقيقي، ولا سيما في الصناعة التحويلية والصناعات الدوائية والغذائية والتكنولوجية. إن تنويع القاعدة التصديرية وتعزيز سلاسل القيمة المحلية يمثلان شرطاً أساسياً لرفع معدل النمو الممكن، وتحسين ميزان المدفوعات، وتقليل درجة الانكشاف للصدمات الخارجية.



في المقابل، يمتلك الأردن مقومات استراتيجية يمكن البناء عليها في مرحلة التحول. فالرأسمال البشري يشكل ميزة تنافسية واضحة، في ضوء ارتفاع معدلات التعليم وانتشار الكفاءات في مجالات تكنولوجيا المعلومات، والخدمات الصحية، والهندسة، والصناعات الدوائية. كما أن التوسع في مشاريع الطاقة المتجددة خلال السنوات الماضية أسهم في تقليص فاتورة الطاقة نسبياً، وعزز من أمن التزود، وفتح المجال أمام استثمارات جديدة في الاقتصاد الأخضر. ويكتسب التحول الرقمي بعداً استراتيجياً إضافياً في ظل توجه الدولة نحو تحديث القطاع العام، وتبسيط الإجراءات، وتحسين الخدمات الإلكترونية، بما يخفض كلفة المعاملات ويزيد من إنتاجية القطاع الخاص.



وفي ظل الواقع السياسي الإقليمي المتقلب، يصبح تعزيز الاعتماد على الذات الاقتصادية هدفاً مركزياً، دون الانغلاق عن محيطه. ويتطلب ذلك تسريع الإصلاحات الهيكلية التي تعيد توجيه نموذج النمو من الاعتماد النسبي على الطلب المحلي والتحويلات إلى نموذج يقوده الاستثمار الإنتاجي، وارتفاع الإنتاجية، وتوسيع الصادرات. كما يستدعي الأمر إعادة ترتيب أولويات الإنفاق العام نحو البنية التحتية ذات الأثر الاقتصادي المباشر، وتطوير التعليم التقني والمهني بما يتواءم مع احتياجات السوق، وتعميق الشراكة بين القطاعين العام والخاص ضمن أطر حوكمة شفافة تعزز الثقة وتقلل المخاطر.



بصورة إجمالية، يقف الاقتصاد الأردني أمام معادلة دقيقة تجمع بين متطلبات الاستقرار الكلي في بيئة إقليمية مضطربة، والحاجة الملحّة إلى تسريع وتيرة النمو الشامل والمستدام. إن نجاح هذه المعادلة مرهون بقدرة السياسات المالية والنقدية على العمل بانسجام، وبمدى جدية الإصلاحات المؤسسية في تحسين بيئة الأعمال وتعزيز الإنتاجية. وفي حال تم استثمار مقومات الرأسمال البشري والطاقة المتجددة والتحول الرقمي بكفاءة، يمكن للاقتصاد أن ينتقل من موقع إدارة الأزمات إلى مسار تنموي أكثر صلابة وديناميكية في المدى المتوسط.