شريط الأخبار
تعيين العميد حسين محبي متحدثا باسم الحرس الثوري الإيراني خلفا لنائيني الجيش الإيراني يعلن جهوزيته التامة لأي اجتياح بري "التلغراف": مصير طيار المقاتلة الأمريكية المفقود قد يغير مسار الحرب في إيران وهناك "سيناريو خطير" الجيش: إيران استهدفت الأردن بـ 281 صاروخا ومسيرة واعترضنا 261 الدفاع الجوي الإيراني يعلن إسقاط مئات المسيرات ومقاتلات الجيل الخامس خلال "معركة رمضان" وزير الاتصال الحكومي: الأردن يتعامل مع الأحداث الإقليمية بكل كفاءة واقتدار "الطاقة الذرية": سقوط مقذوف قرب محطة بوشهر الإيرانية ومقتل شخص وزير الخارجية يلتقي بنظيره السوري في عمّان ظهر اليوم وزير الخارجية الألماني يدعو لإنهاء مبدأ الإجماع داخل الاتحاد الأوروبي واشنطن وطهران تتسابقان للعثور على الطيار الأميركي المفقود إيجاز صحفي لوزير الاتصال الحكومي والقوات المسلحة والأمن العام الساعة الثانية بعد ظهر اليوم اتفاقية بين "العمل" و"التنمية والتشغيل" لمنح قروض حسنة لخريجي التدريب المهني مصرع 8 أشخاص جراء زلزال بقوة 5.8 درجة في أفغانستان 3 شهداء و27 جريحا بغارات إسرائيلية واستهداف الضاحية الجنوبية لبيروت "التجارة الأوروبية": نمو الصادرات الأردنية للسوق الأوروبية يعزز فرص توسعها ويدعم حضورها 2272 طنا من الخضار ترد السوق المركزي أجواء مغبرة وتحذيرات من تدني الرؤية الأفقية أول تعليق من ترامب على إسقاط إيران مقاتلة أمريكية WSJ: قطر تقاوم محاولات واشنطن جعلها وسيطا رئيسيا في المفاوضات مع إيران ميلوني تصل إلى السعودية في زيارة غير معلنة مسبقا

الإيرانيون أكبادُ إبلٍ

الإيرانيون أكبادُ إبلٍ
الإيرانيون أكبادُ إبلٍ
بقلم: دكتور يوسف عبيدالله خريسات
في كتبِ التراثِ العربيِّ لا تُطلَقُ الأوصافُ عبثًا، وإنَّما هي تعبيرٌ مُكثَّفٌ عن ملاحظةٍ تاريخيَّةٍ طويلةٍ. وعندما وصفَ بعضُ المؤرِّخين الفرسَ بأنَّهم أكبادُ إبلٍ، لم يكن المقصودُ التهكُّمَ أو الانتقاصَ، بل الإشارةَ إلى قدرةٍ استثنائيَّةٍ على الصبرِ وطولِ الاحتمالِ. فالإبلُ في المخيِّلةِ العربيَّةِ رمزٌ للتَّحمُّلِ في الصحراءِ، والصبرِ على العطشِ، والسيرِ الطويلِ دون انكسارٍ. ومن هنا جاء الوصفُ ليعكسَ طبيعةَ شعبٍ عُرِفَ عبرَ القرونِ بقدرتِه على احتمالِ الضغوطِ والتكيُّفِ مع الشدائدِ.
لقد كان الفرسُ، ولا سيَّما في ظلِّ الإرثِ الساسانيِّ، أصحابَ تقاليدَ راسخةٍ في فكرةِ الدولةِ والمُلْكِ. فالإمبراطوريَّةُ الساسانيَّةُ كانت منظومةً حضاريَّةً ترى في الملكِ رمزًا للهيبةِ والسيادةِ والاستمرارِ. لذلك لم يكن التحوُّلُ الذي جاء مع الفتحِ الإسلاميِّ تحوُّلًا بسيطًا في الوعيِ السياسيِّ الفارسيِّ. فالدخولُ في الإسلامِ لم يكن محلَّ النزاعِ الحقيقيِّ، بقدرِ ما كان السؤالُ الأعمقُ يتعلَّقُ بالموقعِ السياسيِّ والرَّمزيِّ داخل النظامِ الجديدِ الذي تشكَّل في ظلِّ الحضارةِ الإسلاميَّةِ.
إنَّ قراءةَ التاريخِ بعينٍ هادئةٍ تكشفُ أنَّ كثيرًا من التوتُّراتِ التي ظهرت في المراحلِ الأولى لم تكن صراعًا على العقيدةِ، بقدرِ ما كانت صراعًا على الدَّورِ والمكانةِ. فالأممُ التي عاشت قرونًا في ظلِّ إمبراطوريَّاتٍ كبرى لا تتخلَّى بسهولةٍ عن إحساسِها العميقِ بالمجدِ السياسيِّ. ولهذا بقيت في الذاكرةِ الفارسيَّةِ نزعةٌ واضحةٌ إلى استعادةِ الهيبةِ، والبحثِ عن موقعٍ مؤثِّرٍ في موازينِ القوَّةِ.
واليوم، ونحن نعيشُ في زمنٍ تتصاعدُ فيه الصراعاتُ حول إيران، يصبح من الضروريِّ قراءةُ السلوكِ الإيرانيِّ من خلال هذا الإرثِ التاريخيِّ الطويلِ. فهذه الدولةُ تشكَّل وعيُها السياسيُّ عبر قرونٍ من الإمبراطوريَّاتِ، ولا يمكن فهمُها بمعاييرِ اللحظةِ وحدها. إنَّ من أبرزِ سماتِ العقلِ السياسيِّ الإيرانيِّ القدرةَ على الصبرِ، وطولَ النَّفَسِ، والعملَ التراكميَّ الذي قد يبدو بطيئًا في الظاهرِ، لكنَّه عميقٌ في أثرِه.
وفي المقابلِ، كثيرًا ما جرى في الأدبيَّاتِ القديمةِ تشبيهُ الرومِ بصفةٍ مختلفةٍ؛ فهم في المخيالِ التاريخيِّ يميلون إلى الحسمِ السريعِ، والإنجازِ العاجلِ، وضيقِ الصدرِ تجاه الصراعاتِ الطويلةِ. وهذا لا يعني ضعفًا أو قوَّةً، بقدرِ ما يعكسُ اختلافًا في الطبائعِ الحضاريَّةِ بين أممٍ نشأت في بيئاتٍ وتجاربَ تاريخيَّةٍ مختلفةٍ.
إنَّ فهمَ هذه الفوارقِ ضرورةٌ سياسيَّةٌ في زمنِ التحوُّلاتِ الكبرى. فالحروبُ لا تُقرأُ فقط عبر الأحداثِ المباشرةِ، بل عبر فهمِ النفسِ التاريخيَّةِ للأممِ. ومن يقرأ إيران بعيونِ اللحظةِ قد يخطئ التقديرَ، أمَّا من يقرأها بعيونِ التاريخِ فسيدركُ أنَّ الصبرَ عندها جزءٌ من تكوينِها العميقِ.
ويبقى الدرسُ الأهمُّ أنَّ السياسةَ، مثلَ التاريخِ، لا تتحرَّكُ بسرعةِ الخطابِ، وإنَّما بإيقاعٍ أبطأَ وأعمقَ. وإيرانُ، كما وصفها القدماءُ، قد تكون حقًّا من أكبادِ الإبلِ؛ تمضي طويلًا في الصحراءِ بصبرٍ ظاهرٍ وسكونٍ خادعٍ، حتى تبلغَ مقصدَها أو تغيِّرَ الطريقَ دون أن تبدو متعبةً.