القلعة نيوز- كشفت صحيفة "ذا ماركر" الإسرائيلية عن استنزاف اقتصادي حاد تتعرض له إسرائيل جراء المواجهة العسكرية المتصاعدة مع إيران، إذ تشير التقديرات الأولية إلى أن تكلفة اعتراض الصواريخ الباليستية والاستهلاك الكبير للذخائر الهجومية يفرضان أعباءً مالية ضخمة تتراوح بين مليار وملياري شيكل، بالتزامن مع قيود صارمة على النشاط الاقتصادي والمدني تضاعف حجم الخسائر.
معادلة اقتصادية غير متكافئة
أوضحت "ذا ماركر" أن التفاوت الهائل في تكلفة الأسلحة يشكل عبئًا اقتصاديًا متصاعدًا على الخزينة الإسرائيلية، إذ تبلغ كلفة القنبلة الهجومية التي تطلقها الطائرات الحربية نحو 20 ألف دولار فقط، بينما يصل سعر صاروخ الاعتراض الواحد في منظومتي "حيتس 2" و"حيتس 3" إلى 2.5 مليون دولار.
وبناءً على هذه المعطيات، فإن اعتراض أكثر من 200 صاروخ باليستي أُطلقت منذ بداية الحرب كلف الجانب الإسرائيلي ما بين مليار وملياري شيكل، إضافة إلى مئات ملايين الشواكل المُنفقة على الذخائر الهجومية في الضربات الجوية المضادة.
استهلاك قياسي يفوق الحروب السابقة
كشفت البيانات الرسمية التي استعرضتها الصحيفة الإسرائيلية أن الجيش الإسرائيلي أطلق نحو أربعة آلاف ذخيرة هجومية خلال الأيام الأربعة الأولى من العملية العسكرية الجارية، وهو رقم مقارب لإجمالي الذخائر المستخدمة طوال 12 يومًا من الحرب على إيران في يونيو الماضي.
وتكشف هذه الأرقام أن وتيرة استخدام القنابل في المواجهة الحالية أعلى بثلاثة أضعاف مقارنة بالحرب السابقة، ما يفسر التشابه الكبير في التأثير الاقتصادي رغم تراجع عدد الصواريخ الإيرانية المُطلقة.
ولمواجهة هذا الاستنزاف الحاد، عقد المدير العام لوزارة الجيش الإسرائيلي اجتماعًا طارئًا مع رؤساء كبرى شركات الصناعات العسكرية من بينها الصناعات الجوية الإسرائيلية ورافائيل وإلبيت سيستمز وتومر، لبحث زيادة إنتاج الذخائر إلى أقصى حد ممكن بهدف تعويض المخزون المستهلك.
وأشارت "ذا ماركر" إلى أن إسرائيل كانت وسَّعت بالفعل إنتاج الذخائر الدفاعية والهجومية منذ صيف 2025 تحسبًا لمواجهة محتملة، إلا أن وتيرة الاستهلاك الحالية دفعت وزارة الجيش لدراسة توسيع إضافي للقدرة الإنتاجية.
إجهاد جوي غير مسبوق
نفذ سلاح الجو الإسرائيلي نحو 1600 طلعة جوية خلال أربعة أيام فقط، وهو رقم يقترب من إجمالي الطلعات المنفذة طوال الحرب السابقة، بحسب ما أوردته الصحيفة الإسرائيلية.
وتستفيد الطائرات الإسرائيلية في تنفيذ هذه المهام من طائرات التزود بالوقود الأمريكية، ما يسمح لها بالبقاء لفترات أطول في الأجواء وتنفيذ ضربات متكررة على مسافات بعيدة، إلا أن هذا الإيقاع المحموم يعني استنزافًا تقنيًا للطائرات المقاتلة وإجهادًا متزايدًا للطيارين، ما يشكل عبئًا تشغيليًا إضافيًا على القدرات العسكرية الإسرائيلية.
تحديات دفاعية متعددة الجبهات وضغوط أمريكية متزايدة
حذرت"ذا ماركر" من أن انشغال معظم الطائرات الإسرائيلية بملاحقة الصواريخ الإيرانية قد يسمح لعدد أكبر من الطائرات المُسيّرة والذخائر الجوية غير الباليستية بالوصول إلى أهدافها داخل الأراضي المحتلة، خاصة مع تراجع مستوى المساعدة الأمريكية نتيجة انشغال القوات الأمريكية بحماية قواعدها المنتشرة في المنطقة.
ويواجه هذا التحدي تعقيدًا إضافيًا بسبب انشغال جزء من قدرات الدفاع الجوي الإسرائيلي بالتصدي للهجمات القادمة من لبنان.
حرب استنزاف طويلة الأمد
تشير التقديرات التي استعرضتها الصحيفة الإسرائيلية إلى أن استمرار الهجمات الإيرانية بوتيرة منخفضة ولكن على مدى فترة طويلة قد يؤدي إلى كلفة اقتصادية مرتفعة لإسرائيل، خاصة مع استمرار القيود المفروضة على الحركة وتعطّل النشاط الاقتصادي وإغلاق بعض المرافق المدنية.
ورغم تراجع عدد الصواريخ المُطلقة مقارنة بالجولة السابقة، فإن التأثير الاقتصادي والمدني يبدو مماثلًا لما شهدته إسرائيل خلال مواجهة يونيو الماضي.




