شريط الأخبار
نادي معلمي عمان يؤكد على الوصاية الهاشمية على المقدسات انخفاض أسعار الذهب محليا إلى 91.10 دينارا للغرام عاجل :صافرات الانذار تدوي للمرة الرابعة في سماء الأردن عاجل: القناة 15 العبرية: إصابة 15 جندياً إسرائيليًا خلال الليل جنوب لبنان. عاجل: إمارة أبو ظبي: سقوط صاروخ اعتراضي في شارع سويحان بأبو ظبي أسفر عن مقتل شخصين وإصابة 3 أشخاص وزير الزراعة: وفرة مرتقبة للبندورة قريباً… والسعر المقبول لا يتجاوز ديناراً مدير جمعية البنوك الأردنية: تأجيل الأقساط أصبح من الماضي عاجل: 6 إصابات وأضرار جسيمة جراء سقوط شظايا صاروخية وسط إسرائيل عاجل: وزير الدفاع الألماني: الحرب في إيران ليست حربنا.. وهي كارثة على اقتصادات العالم ولن ننجر لها تقرير: الحرب على إيران في الفضاء الرقمي صراع على المعنى والتفسير والتأثير "شومان" تدعو طلبة المدارس للتقدم لجائزة "أبدع" ضبط مركبة تسير بسرعة 236 كلم في شويعر الأربعاء الحسين للسرطان تطلق جائزة الحسين لأبحاث السرطان في دورتها السادسة إيران تدرس مقترح وقف الحرب وترامب يقول إن طهران تريده 27 يوماً على الحرب .. غارات إسرائيلية على إيران وصواريخ نحو القدس تحذير من تساقط الثلوج وتماسكها على طريق رأس النقب صافرات الانذار تدوي في الأردن إياد نصار عن "صحاب الأرض": قدمنا الحقيقة وأثبتنا قدرة الفن على التأثير التلاحمة رئيسا لجمعية جراحي الكلى والمسالك الأردنية «الإسلاميون ما بعد السابع من أكتوبر»… يرصد تحولات الحركات ومستقبلها

م.محمد الزبون الحجايا يكتب : حين تقبل الحياة ...

حين تقبل الحياة ...
القلعة نيوز:

حين كان الغيثُ يُقبل… كانت القلوبُ تُفتحُ له قبل الأبواب، وتتهيأ له الأرواح قبل الأرض. لم يكن المطرُ مجردَ قطراتٍ تهطل من السماء، بل كان بشارةً تُوقظ في النفوس حنينًا قديماً، كأن الذاكرة تعرف الغيثَ أكثر مما تعرفه العيون، وكأن بين الماء والإنسان عهدًا موغلاً في القدم، لا يُفسَّر إلا بالحنين.
ما أجمل الغيث حين ينهمر كريمًا… يروي الأفئدة قبل عروق الأرض، ويغسل تعب السنين عن وجوه الناس. كانت السماءُ إذا أرسلت غيمها، خرجت القلوبُ تستقبله كضيفٍ عزيزٍ طال انتظاره، تتعانق الدعوات مع أوّل قطرة، وترتفع الأكفُّ شاكرةً، وكأن الأرواح تعرف أن هذه القطرات ليست ماءً فحسب… بل حياةٌ تُسكب من رحمة الله.
كانت السهولُ تبسم، والجبالُ تُؤوب تسبيحًا وشكرًا، والصحارى التي عرفت الصمت طويلاً، تنفرد بالضحكات حين يلامسها الغيث. كانت الطيور تحلق طربًا، ترفرف أجنحتها كأنها ترقص نشوةً بما أقبل، والماشيةُ تتحمس للمسراح، تشمُّ رائحة الأرض المبتلة فتتحرك بخفةٍ وكأنها تدرك أن الخصب قد أقبل، وأن الحياة على موعدٍ مع الامتلاء.
تفيض الغدران تيهًا إذا امتلأت، وتفرح الأشجار أن بنت الطيور أعشاشها بين أغصانها، لتبيض فيها وتبدأ دورة الحياة من جديد… سبحان من جعل من الماء كل شيء حيًّا، وجعل من الغيث ميلادًا يتكرر كل عام، لكنه في كل مرة يبدو كأنه أول ولادة للأرض.
كان الغيث يومًا قصةَ حياةٍ كاملة…
كانت الأرضُ والسماء متعانقتين كزوجين أنجبا غيثًا يفيض حياة. لم تكن المواشي تُعلَّق على قلقٍ من الجفاف، ولم تكن الفصولُ تتنافر كما نراها اليوم، بل كانت تتلاحم دون عناء، فينساب الشتاء إلى الربيع بسلاسةٍ، كأن الأرض تحفظ ترتيبها القديم دون اضطراب.
يبدأ الحرثُ مبكرًا، وما تزال البيادرُ تربض على أكتاف السهول، تتهيأ لموسمٍ جديد. تجتمع السنابل لتحضن البذور، في انتظار أن تبعث الحياة فيها، والمواليدُ تأتي بكورًا، فتضجُّ البيوتُ بفرحة النماء، وتكتمل دورة الخير… حياةٌ بسيطة، لكنها ممتلئة، قليلةُ الوسائل، عظيمةُ البركة.
كان الناسُ يرقبون الغيم كما يُرقب الأبُ عودةَ أبنائه، يقرأون اتجاه الريح، ويستبشرون بسحابةٍ تعبر، ويتناقلون أخبار المطر كما تُتناقل البشائر. كانت الأرضُ أكثر دفئًا، والسماءُ أكثر قربًا، والقلوبُ أكثر تعلقًا بالغيث، كأن بين الإنسان والطبيعة لغةً مشتركةً لا تحتاج إلى تفسير.
لكن… ما الذي بدل الحال؟
ما الذي جعل الوصال ينقطع بين حنان السماء وعطف الأرض؟
كأن الزمن تغيّر، فتباعدت الخطى بين الغيم والسهول، وجفّت بعض الوديان التي كانت تمتلئ ضحكًا، وتراجع المطرُ عن مواسمه التي كان يحفظها، كأن الأرض نفسها تفتقد شيئًا من دفئها القديم.
ربما تغيّر الإنسان…
ابتعد عن الأرض التي كانت تحمله، وانشغل عن السماء التي كانت تظله، فخفتت تلك العلاقة العميقة التي كانت تربط القلوب بالغيث. لم تعد الدعوات تُرفع كما كانت، ولم تعد العيونُ تترقب الغيم كما كانت، وكأن انشغال القلوب أضعف تلك الصلة القديمة بين الإنسان ورزق السماء.
ومع ذلك…
يبقى الغيثُ إذا أقبل، يوقظ فينا ذلك الماضي العريق، ويعيد إلينا ذاكرة الأرض، فنشعر أن الحنين لا يزال حيًّا، وأن القلوب ما زالت تعرف الطريق إلى السماء، وأن قطرة المطر الواحدة قادرةٌ أن تعيد إلينا صورة الأيام التي كانت فيها الأرض والسماء متعانقتين، والحياة أكثر صفاءً، والبركةُ أكثر حضورًا.
فما أجمل الغيث…
وما أعمق الحنين إليه…
وما أصدق ذلك الشعور حين تهطل السماء، فنشعر أن الماضي لم يغب، بل ينتظر قطرةً واحدة… ليعود حيًّا من جديد.