مع الوطن ضد التوسع الشرقي الصفوي والغربي الاستعماري
القلعة نيوز:
بقلم: الشيخ المحامي سامي جارد الحويطات
يشهد الواقع العربي في السنوات الاخيرة تجاذبا واضحا بين مشروعين يسعيان لبسط النفوذ والسيطرة على المنطقة، وهما المشروع الصهيوني والمشروع الصفوي، ولكل منهما اساليبه وادواته المختلفة في تحقيق اهدافه.
فالمشروع الصهيوني يقوم اساسا على الاحتلال المباشر والتوسع بالقوة العسكرية، مستندا الى تفوق عسكري ودعم دولي واسع، اضافة الى سعيه لفرض هيمنته الاقتصادية على مفاصل حيوية في المنطقة. هذا المشروع لا يخفي طبيعته، بل يقوم على فرض الامر الواقع من خلال القوة، ومحاولة تثبيت وجوده عبر سياسات التوسع والاستيطان والسيطرة على الموارد.
في المقابل، يعتمد المشروع الصفوي على اسلوب مختلف يقوم على التغلغل الفكري والعقائدي والمذهبي داخل المجتمعات العربية، مستفيدا من وجود جماعات واتباع في بعض الدول، يعملون على نشر هذا الفكر وخدمة اجنداته. كما يعتمد هذا المشروع على دعم شخصيات وجهات مرتبطة به، سواء بشكل مباشر او غير مباشر، عبر قنوات مختلفة من بينها بعض السفارات والنفوذ السياسي والمالي.
وقد كان من اوائل من تنبهوا لخطورة هذا المشروع في المنطقة الملك عبدالله الثاني بن الحسين، حين حذر من ما يعرف بالهلال الشيعي، مشيرا الى خطورة التمدد الفكري والمذهبي الذي قد يهدد تماسك الدول العربية ووحدتها الوطنية.
ويبرز الاردن كنموذج مميز في هذا السياق، حيث يعد بلدا سنيا متماسكا لا يعرف الطائفية، ويتميز شعبه وعشائره بوعي عال تجاه هذه المخططات، وادراكهم لاهمية الوحدة الوطنية والالتفاف حول القيادة الهاشمية. فالوحدة الداخلية تمثل خط الدفاع الاول في مواجهة اي محاولات اختراق او زعزعة للاستقرار.
اما على المستوى العربي، فان العديد من الدول السنية في الخليج والسعودية ومصر وسوريا والاردن باتت اكثر تنبها لهذه التحديات، وتسعى لتعزيز التعاون فيما بينها لمواجهة اي تهديدات محتملة، سواء كانت عسكرية او فكرية او سياسية، انطلاقا من ادراك مشترك بان امن المنطقة مترابط، وان اي خلل في دولة ينعكس على باقي الدول.
وفي ظل هذه التحديات، تبقى الوحدة العربية والتماسك الداخلي والوعي الشعبي عوامل اساسية في التصدي لهذه المشاريع، مع الايمان بان كل ضيق يمر بالامة يعقبه فرج، وان قوة الشعوب في تماسكها ووعيها وقدرتها على حماية اوطانها من كل ما يستهدفها




