آخر الأخبار
وزير الثقافة : اليوم الوطني للقراءة يمثل فرصة مهمة لتعزيز مصادر المعرفةجرش: وزيرة التنمية تفتتح مركز المعراض الشامل للخدمات النهارية الدامجةالأردن يسير قافلة مساعدات جديدة إلى لبنان من 20 شاحنةفيرغسون ضد غوارديولا - ثورتان قامتا بتغيير وجه كرة القدم الإنجليزيةجلسة تعريفية بجائزة الحسين بن عبدالله الثاني للعمل التطوعي – الدورة الرابعةمركز شباب سهل حوران ينظم نشاطاً توعوياً حول قرار مجلس الأمن (2250)تكدس مئات الشاحنات عند حدود جابر مع سورياالحاج توفيق يعلن ترشحه لانتخابات تجارة عمّان10 آلاف مستوطن يؤدون طقوسا في الحرم الإبراهيمي بمشاركة بن غفيرالأمانة تصرف دفعة جديدة من قروض إسكان موظفيها
رأي

حد الدقيق في سياق السردية الأردنية

منذ 6 أشهردقيقتان
التحكم بالخط:
حد الدقيق في سياق السردية الأردنية
بقلمالقلعة نيوزكاتب مقال · 11,370 مقالاً
كل مقالات الكاتب

أمل محي الدين الكردي

منذ تأسيس الدولة الأردنية، ارتبطت السردية الوطنية بفكرة بناء الدولة الحديثة في بيئة إقليمية معقدة. فقد واجه الأردن منذ نشأته تحديات وجودية تتعلق بندرة الموارد وتقلبات الإقليم العنيفة، ومع ذلك، تمكن بصلابة إرادته من ترسيخ مؤسسات الدولة والحفاظ على استقرارها. وتستند هذه السردية الوطنية ليس فقط إلى الجغرافيا، بل إلى الإرث التاريخي الهاشمي الذي يشكل أحد أهم مرتكزات الشرعية التاريخية والرمزية؛ فالرواية الوطنية تربط بين الدور التاريخي الهاشمي في قيادة الثورة العربية الكبرى وبين مشروع بناء الدولة المعاصرة، مما يمنح هذه السردية بعداً يتجاوز الحدود السياسية إلى فضاء عربي وقومي أوسع، يقوم على مفهوم الاعتدال السياسي والدور الإقليمي المتوازن.

في إطار هذه السردية، تبرز محافظة الطفيلة كنموذج حي للالتحام بين الشعب والقيادة التاريخية. إن الحديث عن السردية الوطنية يتطلب العودة إلى الميدان، حيث كانت الطفيلة الهاشمية الحاضنة الكبرى لملاحم التحرر. وفي قلب هذا التاريخ، تبرز معركة حد الدقيق عام 1918 كواحدة من أكثر الصفحات إشراقاً، ليس فقط كحدث عسكري، بل كفعل تأسيسي في مسيرة الدولة.

تجسد معركة حد الدقيق عبقرية السردية الوطنية التي تقوم على التكامل بين القوات النظامية والرديف الشعبي. ففي هذه المعركة، تشكلت جبهة وطنية عريضة سحقت القوات التركية، وضمت:

القوات النظامية للثورة العربية الكبرى: بقيادة الأمير زيد بن الحسين، والتي مثلت الركيزة العسكرية والشرعية السياسية للمشروع النهضوي العربي.

وتفاعل الانسان مع الارض حيث شاركت عشائر الطفيلة والقبائل المحيطة كافةً وكان للمرأة الأردنية دورها الكبير في ملحمة اردنية بطلها الأنسان .


وتبقى الذاكرة الوطنية حية لكل من بذل قطرة دم أو عرق في تلك الموقعة؛ هناك في ثنايا الجبال وبطون الأودية أبطالٌ كُثر، وعائلاتٌ وأفراد قد لا تسعفنا السجلات العاجلة بتعدادهم واحداً تلو الآخر، لكن أثرهم باقٍ في صمود الأرض، وبطولتهم محفورة في وجدان الطفيلة، حاضرةً في ثنايا السردية التي نعتز بها، حتى وإن غابت أسماؤهم عن الحبر، فإنها لن تغيب أبداً عن شمس التاريخ.

تأتي تسمية المعركة بـ حد الدقيق لتلخص ضراوة المواجهة؛ فهي كناية عن سحق القوى المعادية وتحويل صخر الجبال وعظام الخصوم إلى دقيق تحت أقدام الثوار والأهالي. هذه الرمزية هي التي تعطي للسردية الوطنية الأردنية صبغتها الفريدة؛ فهي سردية لا تقوم على الشعارات، بل على وقائع ميدانية صلبة شهدت عليها جبال الجنوب وبواديها.

إن الرواية الوطنية الأردنية اليوم، بما تحمله من أبعاد تاريخية هاشمية واعتدال سياسي، تجد في معارك مثل حد الدقيق برهاناً على قدرة الدولة على البقاء والازدهار رغم شح الموارد وتعقيد الظروف. إن كتابة هذه السردية وتعزيزها في الوجدان الجمعي هي أمانة تاريخية، لتبقى قصة بناء الأردن قصة صمود إنساني، وشرعية تاريخية، ووحدة وطنية لا تقبل القسمة، انطلقت من ذرى الطفيلة لتعانق عنان السماء.وبداية المشروع الهاشمي العربي النهضوي الذي أراده ملك العرب وآمين الأمة الشريف الحسين بن علي الهاشمي طيب الله ثراه.

عن الكاتبالقلعة نيوز

أحدث مقالاته

المزيد في قسم مقالات

الأكثر قراءة

الأخبار العاجلة

كن الأول في معرفة آخر المستجدات فور حدوثها

ابقَ على اطّلاع على آخر الأخبار، واشترك في خدمة الأخبار العاجلة التي تصل إلى واتساب مباشرة فور النشر.

بتسجيلك، فأنت توافق على الشروط والأحكام و سياسة الخصوصية.
+962