شريط الأخبار
أبحاث جديدة من شركة KnowBe4 تحذّر من أنَّ وكلاء الذكاء الاصطناعي غير الخاضعين للرقابة والتزييف العميق المتطور يشكلان تهديدات خطيرة لمؤسسات الإمارات العربية المتحدة والمملكة العربية السعودية عاجل / معلومات تُشير إلى تعديل وزاري موسع في حكومة حسّان يشمل خروج أكثر من 10 وزراء وزير الصحة رفض تمرير "عطاء النظافة" ووضع الملف أمام رئيس الوزراء وزير الصحة رفض التوقيع والمصادقة على عطاء لنجل الوزير البكار البنك الدولي يرفع تصنيف الأردن إلى الدول ذات الدخل المتوسط الأعلى واشنطن تقايض طهران بحوافز مقابل هرمز .. ومقترح بديل من عُمان المساعيد يوجّه رسالة لحسّان: تخطيط المكاتب بعيدٌ عن الواقع، فماذا قدّمت للبادية الشمالية؟ انخفاض الاحتياطي الروسي الأجنبي إلى نحو 715 مليار دولار قلق أممي بشأن الانفجار في دمشق أجواء معتدلة في أغلب المناطق حتى الاثنين لاعبة التنس التركية زينب سونمز تتضامن مع فلسطين بطريقة مبتكرة الشرق الأوسط للتأمين تفخر بحصول أحد موظفيها على مؤهلين مهنيين عالميين في قطاع التأمين النزاهة أولا.. إشادة شعبية بقرار رئيس الوزراء طلب استقالة وزير العمل التحكيم بين مطرقة التحكيم المؤسسي وسندان التحكيم الحر خبير دستوري: طلب رئيس الوزراء استقالة البكار يعزز نزاهة العمل الحكومي مستشار الرئيس السوري: مستقبل اقتصادي زاهر مع الأردن بعد فتح الحدود طهبوب: حزم الحكومة في تطبيق القانون ينعكس على ثقة المواطنين وزارة الصحة تنهي عقد شركة نظافة مرتبطة بنجل وزير العمل وزير سلم حسان ملف عطاءات نجل البكار فحسم الأمر رئيس الوزراء إليكم وثائق انهاء عقد خدمات شركة نظافة يملكها البكار - صور

حين يكون الألم ضرورة … تعديلات الضمان بين حماية الحاضر وإنقاذ المستقبل

حين يكون الألم ضرورة … تعديلات الضمان بين حماية الحاضر وإنقاذ المستقبل
النائب أروى الحجايا
في اللحظات التي تمس حياة الناس ومستقبلهم، يصبح النقاش حول القوانين الحساسة — كقانون الضمان الاجتماعي — نقاشاً مشحوناً بالعاطفة، ومحمّلاً بالخوف المشروع على الحقوق والمكتسبات. وهذا أمر مفهوم، بل وطبيعي، لأن الضمان الاجتماعي ليس مجرد نصوص قانونية، بل هو طمأنينة عمرٍ كامل، ووسادة أمان يستند إليها العامل بعد سنوات طويلة من العطاء.
لكن، وفي خضم هذا القلق المشروع، ينبغي أن نميز بين الدفاع عن الحقوق، وبين التمسك بها بطريقة قد تفضي — دون قصد — إلى تعريض هذه الحقوق نفسها للخطر في المستقبل. فليس كل تعديل انتقاصاً، وليس كل تضحية خسارة، بل قد تكون بعض التضحيات المحدودة جسراً ضرورياً لعبور مرحلة حرجة، وضمان الاستدامة للأجيال القادمة.
إن الرسالة التي وُجِّهت إلى السادة النواب ركزت على فكرة الحفاظ على الحقوق دون المساس بها، وهو مطلب نبيل في ظاهره، لكنه في واقع الأنظمة التأمينية المعقدة ليس دائماً قابلاً للتحقق دفعة واحدة أو دون مراجعة. فالضمان الاجتماعي، كأي نظام مالي طويل الأمد، يقوم على معادلة دقيقة بين الإيرادات والالتزامات، وأي خلل في هذه المعادلة إذا تُرك دون معالجة، فإنه لا يهدد حقوق المستقبل فقط، بل قد يضعف قدرة النظام على الوفاء بالتزاماته الحالية أيضاً.
إن معالجة مثل هذه التحديات تشبه تماماً حالة مريض بدأت الأرضة تنتشر في أحد أطرافه. في تلك اللحظة المؤلمة، لا يتخذ الأطباء قرار البتر بسهولة أو قسوة، بل بعد دراسة متأنية، ومداولات بين المختصين، وإدراك عميق بأن الألم اللحظي — مهما كان قاسياً — يبقى أهون بكثير من فقدان الحياة كلها.
فهل يكون الطبيب ظالماً حين يقرر البتر؟
أم يكون حارساً للحياة، رغم قسوة القرار؟
إن التعديلات الضرورية على قانون الضمان الاجتماعي، في جوهرها، قد تكون من هذا النوع من القرارات الصعبة. قرارات لا يُقصد منها الانتقاص من حقوق الناس، بل الحفاظ عليها، لا تقليص الأمان، بل منع انهياره، لا تحميل المواطن أعباءً بلا مبرر، بل توزيعاً عادلاً للتضحية المحدودة، حتى لا يتحمل الأبناء والأحفاد عبئاً أكبر في المستقبل.
ومن هنا، فإن رفض التعديلات بالجملة، دون النظر إلى طبيعتها وأهدافها، قد يكون موقفاً عاطفياً مفهوماً، لكنه ليس دائماً الموقف الأكثر حكمة. فالإصلاحات التدريجية المدروسة، التي تراعي العدالة الاجتماعية وتحفظ المكتسبات قدر الإمكان، تبقى الطريق الأكثر أماناً لضمان استدامة هذا الصرح الوطني المهم.
ولا شك أن المطالب المتعلقة بتحسين الحوكمة، وتسديد الالتزامات الحكومية، وتعزيز الرقابة على أموال الضمان، هي مطالب محقة ومهمة، بل يجب أن تكون جزءاً أساسياً من أي إصلاح. لكن في المقابل، فإن مواجهة التحديات المالية للنظام قد تتطلب أيضاً إجراءات تدريجية مدروسة، تُتخذ بشفافية، وتُشرح للناس بوضوح، حتى يدرك الجميع أن الهدف ليس المساس بحقوقهم، بل حماية هذه الحقوق من التآكل أو الانهيار في المستقبل.
إن الضمان الاجتماعي ليس ملكاً لجيل واحد، بل هو عقد تضامن بين الأجيال، يساهم فيه الحاضر لحماية المستقبل، ويقدم فيه كل جيل شيئاً بسيطاً ليضمن استمرارية المنظومة. وعندما تلوح مؤشرات الخطر، فإن الحكمة تقتضي المعالجة المبكرة، ولو كانت مؤلمة نسبياً، لأن التأجيل غالباً ما يجعل الحلول أكثر قسوة، والتضحيات أكبر، والخسائر أشد.
إن المسؤولية اليوم لا تكمن فقط في الدفاع عن المكتسبات، بل في حماية قدرتها على البقاء. فالمواقف التي تحفظ الحاضر وتؤمن المستقبل، هي المواقف التي تبقى في ذاكرة الناس باعتبارها قرارات شجاعة، لا مجرد مواقف شعبوية مؤقتة.
وفي النهاية، يبقى الأمل أن تُدار هذه التعديلات بروح التوازن، والعدالة، والشفافية، وأن تُقدَّم للناس بوصفها خطوة نحو الاستدامة لا الانتقاص، ونحو الحماية لا التضييق، ونحو المستقبل لا اللحظة العابرة.
فأحياناً…
تكون التضحية المحدودة اليوم،
هي الثمن العادل لحماية الطمأنينة غداً،
قد يكون الطريق الوحيد لإنقاذ الجسد كله.