شريط الأخبار
ارتفاع أسعار الذهب محليا إلى 88.60 دينارا للغرام ولي العهد يزور بعثة المنتخب الأردني في أمريكا بدعم من منصّة زين للإبداع .. شركة "Avancer ai" توسّع نطاق خدماتها وتتيح منصتها للتحقق من المحتوى الرقمي المزيّف للأفراد شركة البوتاس العربية تهنئ بعيد الجلوس الملكي السابع والعشرين الفوسفات تهنئ بعيد الجلوس الملكي وذكرى الثورة العربية الكبرى ويوم الجيش رئيس الوزراء يوجه بزيادة رواتب موظفي الحكومة والمتقاعدين لكن أين متقاعدو الضمان الاجتماعي؟ وفد من كلية الحقوق في عمان الأهلية يزور الديوان الملكي الاهلية تهنئ بعيد الجلوس الملكي وذكرى الثورة العربية الكبرى ويوم الجيش الشيخ عبد الرزاق عواد السرور: سبعة وعشرون عاماً من الإنجاز والعطاء في ظل القيادة الهاشمية الحكيمة. الدكتور المحامي صايل علي الشوبكي: عيد الجلوس الملكي السابع والعشرون محطة فخر واعتزاز بمسيرة البناء والإنجاز. الحصانة الجوفاء ... مسيرة عطاء رئيس الديوان الملكي يرعى حفل عشيرة الحويان بالذكرى الثمانين للاستقلال باكستان: الهدف النهائي في مفاوضات إيران وأميركا على وشك التحقق إسرائيل تتعهد بمواصلة حملتها العسكرية في لبنان رغم تحذيرات إيران إيران تنهي عملياتها ضد إسرائيل وتحذر من التصعيد في لبنان البيت الأبيض: ترامب تحدث هاتفيا مع نتنياهو الاثنين في موازنة عام 2027..زيادة رواتب الموظفين والمتقاعدين المدنيين والعسكريين ممن تقل رواتبهم عن 600دينار هيئة شباب كلنا الأردن في العاصمة تخرج متدربي الدورة التدريبية "بناء المواقع والتطبيقات بالذكاء الاصطناعي" دعم حكومي لأسر مستهدفة ضمن دراسة تطوير برنامج التمويل الإسكاني

العشي يكتب: الأمن العام… 105 أعوام من العطاء ومسيرة وطن تحفظ أمنه واستقراره

العشي يكتب: الأمن العام… 105 أعوام من العطاء ومسيرة وطن تحفظ أمنه واستقراره
الدكتور محمد العشي

​بين الحضور الصامت وصناعة الاستقرار… كيف رسّخ الأمن العام نموذج الأمن المجتمعي؟

​في تفاصيل يومنا العادية، قد لا نلتفت لصوت دورية تعبر الطريق، أو لرجل أمن يقف بثبات عند إشارة مرور، أو لجهدٍ يُبذل بصمت خلف الكواليس ليبقى الوطن آمنًا مطمئنًا. لكن، لو غاب هذا الحضور ليومٍ واحد لا سمح الله، لأدركنا أن ما نعيشه ليس حالة عابرة، بل هو نتاج عملٍ مؤسسي متواصل، تقوده منظومة وطنية راسخة عنوانها مديرية الأمن العام.

​وعلى امتداد أكثر من قرنٍ من العطاء، لم يعد الأمن العام مجرد جهاز يُعنى بإنفاذ القانون أو الاستجابة للحوادث، بل تطوّر ليصبح منظومة أمنية متكاملة تُعنى بإدارة الحياة العامة ضمن إطار من السكينة المجتمعية. هذا التحول لم يكن وليد اللحظة، بل جاء نتيجة تراكم خبرات ومسيرة طويلة من التطوير، أعاد خلالها الأمن العام تعريف دوره، لينتقل من الإطار التقليدي إلى نموذج حديث يقوم على الوقاية، والشراكة المجتمعية، والاستجابة الذكية لمختلف التحديات.

​لقد شهد مفهوم الأمن تحولًا جوهريًا؛ من ردّ فعلٍ تقليدي إلى نهج استباقي يرتكز على تحليل المخاطر، وتعزيز الوعي، والعمل الوقائي قبل وقوع الحدث.
ولم يعد رجل الأمن حاضرًا فقط في موقع الحادثة، بل أصبح شريكًا فاعلًا في بناء بيئة آمنة ومتوازنة، من خلال برامج التوعية، وتعزيز التواصل مع المجتمع، والانخراط في تفاصيل حياة المواطنين.

​وفي هذا السياق، تبرز العلاقة بين المواطن ورجل الأمن كركيزة أساسية في نجاح المنظومة الأمنية.
فالثقة لم تعد عنصرًا تكميليًا، بل أصبحت أساسًا لترسيخ الطمأنينة المجتمعية.
وعندما يشعر المواطن بأن رجل الأمن يمثل العدالة، ويجسد القانون، ويعمل بروح المسؤولية، فإن هذه العلاقة تتحول إلى شراكة حقيقية تسهم في تعزيز الاستقرار.

​وعلى أرض الواقع، تتجلى هذه المنظومة في صور متعددة؛ حادث مروري يُدار بكفاءة، نداء استغاثة يُقابل بسرعة استجابة، وحملات توعوية تُعنى بحماية المجتمع، خصوصًا فئة الشباب. وهي شواهد تؤكد أن العمل الأمني لم يعد يقتصر على المعالجة، بل يقوم على صناعة الوعي وبناء ثقافة وقائية متكاملة.

​ومع تسارع التحولات العالمية، وازدياد التحديات الأمنية والتكنولوجية، واصل الأمن العام تطوير أدواته وتحديث أساليبه، بما يضمن سرعة الاستجابة، ودقة الأداء، وكفاءة التعامل مع مختلف الظروف، في إطار وعي مؤسسي متقدم، يدرك أن الأمن منظومة ديناميكية تتطور باستمرار.

​ومن منظورٍ أعمق، فإن الأمن لا يُقاس فقط بغياب الجريمة، بل بحضور الشعور بالأمان في حياة الناس.
وهو ما يتقاطع مع المعنى الإيماني الذي أكده ديننا الحنيف، حين قرن الله عز وجل نعمة الأمن بالبقاء واستمرارية الحياة، فقال تعالى:
﴿الَّذِي أَطْعَمَهُم مِّن جُوعٍ وَآمَنَهُم مِّنْ خَوْفٍ﴾.

​فهذا الأمان الممتد في أرجاء الوطن هو منحة إلهية عظيمة، سخّر الله لها رجالًا أوفياء يحملون أرواحهم على أكفهم، ليحرسوا هذه النعمة ويجسدوا أسمى معاني الانتماء والتضحية.

​واليوم، ونحن نقف أمام هذه المحطة الوطنية، فإننا لا نستحضر الماضي فحسب، بل نقرأ تجربة مؤسسية متكاملة، استطاعت أن تواكب التحولات، وتحافظ على ثوابتها، وتؤدي رسالتها بكفاءة واقتدار، لتبقى نموذجًا في الأمن والجاهزية المجتمعية.

​وفي هذه المناسبة الوطنية الغالية، نرفع أسمى آيات التهنئة والتبريك إلى مقام حضرة صاحب الجلالة الهاشمية الملك عبدالله الثاني ابن الحسين، القائد الأعلى للقوات المسلحة، سائلين الله أن يحفظه ويديم عليه موفور الصحة والعافية، وأن يبارك جهوده في ترسيخ أمن الوطن واستدامة سكينته.

​كما نتوجه بخالص التقدير والاعتزاز إلى عطوفة مدير الأمن العام اللواء الدكتور عبيدالله المعايطة، وإلى مدير إدارة الإعلام والشرطة المجتمعية والناطق الإعلامي باسم مديرية الأمن العام العقيد عامر السرطاوي، وإلى كافة نشامى ونشميات جهاز الأمن العام في مختلف مواقعهم، تقديرًا لعطائهم المتواصل وجهودهم المخلصة في حماية الوطن وصون أمنه.

​وفي المحصلة، يبقى الأمن العام أكثر من جهاز، إنه مسيرة وطن، وتجربة مؤسسية راسخة، ونموذج في إدارة الأمن المجتمعي، يؤكد أن الطمأنينة لا تُفرض بالقوة فقط، بل تُبنى بالثقة، وتستمر بالشراكة، وتترسخ بالوعي.