شريط الأخبار
الكشف عن مخطط لإقامة فندق في سلوان وتحذير من ارتباطه بالتوسع الاستيطاني محافظة: " BTEC" مسار مهني قائم على المشاريع ويتيح للطالب العمل أو الالتحاق بالجامعة البلبيسي تطّلع على تقييم الثقافة المؤسسية في مؤسسة الإذاعة والتلفزيون محافظة: زيادة أعداد مقاعد الطب وطب الأسنان قيد النقاش الجامعة العربية تشدد على الرفض القاطع لتهجير الشعب الفلسطيني من أرضه ليس كل مدّعٍ أهلًا لما ادّعى... الصوافين: "ثقافة العيب" لم تعد حاضرة في قاموس الشباب الأردني رئيس الوزراء يستقبل رئيس مجلس الشُّورى العُماني طهران تتحدث عن تفاهم خلال أيام مع مسقط حول هرمز محافظة: شهادة الثانوية تمنح للطالب بعد نجاحه مدرسيًا اللواء الحراسيس يبحث التعاون الدفاعي مع شركة "نورينكو" الصينية حكومة حسّان في عامين.. تسديد مديونية صندوق دعم الطالب تجاه الجامعات الرسمية مجلس السلام: التصعيد بغزة والضفة الغربية يجعل حل الدولتين مستحيلا الأمير فيصل يؤكد جاهزية الأردن لاستضافة بطولة آسيا للكراتيه الشيباني: نمضي بثبات مع الأردن لتنفيذ خريطة السلام في السويداء الملك يرعى فعالية بمناسبة مرور 20 عاما على تأسيس مركز الملك عبدالله الثاني للتميز إطلاق مشروع أنظمة خلايا شمسية لمباني 18 بلدية سموتريتش: يجب إسقاط السلطة الفلسطينية فريق عمل أردني فلسطيني لإعداد خريطة طريق للتعاون السياحي الصفدي يدعو إلى تحرك عربي مشترك لمواجهة الإجراءات الإسرائيلية وحماية القدس

"صليبُ الكرك.. حين رسم الوفاءُ خارطةَ النجاة"

صليبُ الكرك.. حين رسم الوفاءُ خارطةَ النجاة

​ليس التاريخُ مجردَ أرقامٍ صماء أو سجلاتٍ غبراء، بل هو نبضُ القلوب التي خفقت بالانتماء، وحكايا الأجداد التي تهمسُ بها جدرانُ القلاعِ العتيقة في ليلِ الكركِ الطويل. هناك، حيثُ تعانقُ رائحةُ الشيحِ عبقَ البخور، وحيثُ لا يُفرقُ الصدى بين جرسِ كنيسةٍ وآذانِ مسجد، وُلدت حكايا لا تموت؛ لأنها لم تُكتب بالريشة، بل نُقشت بصدقِ الموقف ونقاءِ السريرة.
​في أوجِ "هِيّة الكرك" عام 1910، حين ضاقت الجغرافيا بظلمِ "التتريك" وارتفع صوتُ الكرامةِ عالياً، سطرَ أبناءُ المدينة ملحمةً لم يكتبها الحبرُ في حينها، بل صاغتها وحدةُ الدم والمصير.
​تقولُ الروايةُ إنه حينَ أرادَ جنودُ الاحتلال العثماني النيلَ من ثوار الكرك، حاولوا غرسَ وشاية التفرقةِ بين الأهل، فوزعوا طلاءً أحمرَ على المسيحيين، وآمروهم برسمِ الصليب على أبواب بيوتهم، ليكونَ الصليبُ "علامةً" تفرزُ البيوتَ المستهدفةَ بالاقتحام من تلكَ الآمنة. لكنَّ الكرك، التي لا تقرأُ في كتابِ أبنائها إلا فصلاً واحداً هو "الإنسان"، قلبت السحرَ على الساحر؛ فما كان من الأهلِ المسيحيين إلا أن جادوا بالماءِ ليُكاثروا الطلاءَ ويُضاعفوا كميته، وطافوا به على بيوتِ إخوانهم المسلمين، ليرسمَ الجميعُ "صليباً" واحداً على كلِّ الأبواب. وعندما دخل الجنودُ، تاهت أهدافُهم وغرقت فتنتُهم في بحرٍ من الوفاء.
​لقد بقيت هذه القصة حية؛ لأنها تُعبّر عن فلسفة أهل الكرك والأردنيين عموماً في تلك الفترة؛ حيث لم يكن الصليب أو الهلال مجرد رموز دينية منعزلة، بل كانت رموزاً لهوية وطنية واحدة في مواجهة التهديد الخارجي. إنها تذكرنا بأنَّ المحبة والبساطة هي صمامُ الأمان، وأنَّ ما يجمعنا في سياق المعاناة والأمل أكبر بكثير من جدليات "يجوز ولا يجوز".
​وختاماً، تبقى هذه القصص الشفوية مرويات متداولة، قد لا نجدها مدونة في بطون كتب التاريخ الرسمية، حيث يبرز كل واحد قصته حسب معرفته وما توارثه من أجداده، لكنها تظل الشاهد الأصدق على روح الجماعة التي لا تُقهر.
​كلُّ عامٍ ونحنُ، بصناعِ معرفتنا وعمقِ تاريخنا، جسداً واحداً وروحاً لا تقبلُ القسمة.
أمل محي الدين الكردي