شريط الأخبار
رعد عوجان يكتب:الوصاية الهاشمية على المقدسات حق مقدس الفائزات ببطولة المملكة للكيك بوكسينغ - (أسماء) الحكومة للأردنيين: ترشيد استهلاك الكهرباء أول خطوة في تحقيق الأمن الطاقي القوات المسلحة: طبقنا قواعد الاشتباك و ضبطنا كمية من المواد المخدرة لطفي الزعبي يرد على عثمان القريني : فكونا من الفلسفه … الكابتن حداد هو القيادي المطلوب فاتن شاهين تستعيد ذكرياتها مع نورمان أسعد بـ"يوميات جميل وهناء" بالفيديو .. مدير دائرة الحكام في الاتحاد الأردني عمر بشتاوي: حكام الأردن أعلى من مستوى الدوري الأردني برونزيتان لمنتخب الكراتيه في الدوري العالمي بالصين محمد فؤاد يستعد لطرح أحدث أغانيه في عودة للساحة وزيرة إسبانية: نتنياهو "مرتكب إبادة" والوقوف ضده مصدر فخر إصابة فتى بجروح بالغة إثر سقوطه داخل فندق مهجور في عمّان اللصاصمة يزور مدرسة الطفيلة الثانوية للبنات تراجع الحجوزات الفندقية في البترا 80% 97 ديناراً سعر غرام الذهب عيار 21 في السوق المحلية تعرف على أسعار الخضار والفواكة في السوق اليوم رئيس الوزراء: ضرورة البناء على ما تحقق من تعاون بين الأردن وسوريا المتطرف بن غفير ومستوطنون يقتحمون المسجد الأقصى عمّان تستضيف الدورة الثانية لمجلس التنسيق الأردني السوري بمشاركة 20 قطاعاً مسيحيو الأردن يحتفلون بعيد الفصح المجيد الصحة: وظائف شاغرة لأطباء اختصاص بعقود سنوية

"صليبُ الكرك.. حين رسم الوفاءُ خارطةَ النجاة"

صليبُ الكرك.. حين رسم الوفاءُ خارطةَ النجاة

​ليس التاريخُ مجردَ أرقامٍ صماء أو سجلاتٍ غبراء، بل هو نبضُ القلوب التي خفقت بالانتماء، وحكايا الأجداد التي تهمسُ بها جدرانُ القلاعِ العتيقة في ليلِ الكركِ الطويل. هناك، حيثُ تعانقُ رائحةُ الشيحِ عبقَ البخور، وحيثُ لا يُفرقُ الصدى بين جرسِ كنيسةٍ وآذانِ مسجد، وُلدت حكايا لا تموت؛ لأنها لم تُكتب بالريشة، بل نُقشت بصدقِ الموقف ونقاءِ السريرة.
​في أوجِ "هِيّة الكرك" عام 1910، حين ضاقت الجغرافيا بظلمِ "التتريك" وارتفع صوتُ الكرامةِ عالياً، سطرَ أبناءُ المدينة ملحمةً لم يكتبها الحبرُ في حينها، بل صاغتها وحدةُ الدم والمصير.
​تقولُ الروايةُ إنه حينَ أرادَ جنودُ الاحتلال العثماني النيلَ من ثوار الكرك، حاولوا غرسَ وشاية التفرقةِ بين الأهل، فوزعوا طلاءً أحمرَ على المسيحيين، وآمروهم برسمِ الصليب على أبواب بيوتهم، ليكونَ الصليبُ "علامةً" تفرزُ البيوتَ المستهدفةَ بالاقتحام من تلكَ الآمنة. لكنَّ الكرك، التي لا تقرأُ في كتابِ أبنائها إلا فصلاً واحداً هو "الإنسان"، قلبت السحرَ على الساحر؛ فما كان من الأهلِ المسيحيين إلا أن جادوا بالماءِ ليُكاثروا الطلاءَ ويُضاعفوا كميته، وطافوا به على بيوتِ إخوانهم المسلمين، ليرسمَ الجميعُ "صليباً" واحداً على كلِّ الأبواب. وعندما دخل الجنودُ، تاهت أهدافُهم وغرقت فتنتُهم في بحرٍ من الوفاء.
​لقد بقيت هذه القصة حية؛ لأنها تُعبّر عن فلسفة أهل الكرك والأردنيين عموماً في تلك الفترة؛ حيث لم يكن الصليب أو الهلال مجرد رموز دينية منعزلة، بل كانت رموزاً لهوية وطنية واحدة في مواجهة التهديد الخارجي. إنها تذكرنا بأنَّ المحبة والبساطة هي صمامُ الأمان، وأنَّ ما يجمعنا في سياق المعاناة والأمل أكبر بكثير من جدليات "يجوز ولا يجوز".
​وختاماً، تبقى هذه القصص الشفوية مرويات متداولة، قد لا نجدها مدونة في بطون كتب التاريخ الرسمية، حيث يبرز كل واحد قصته حسب معرفته وما توارثه من أجداده، لكنها تظل الشاهد الأصدق على روح الجماعة التي لا تُقهر.
​كلُّ عامٍ ونحنُ، بصناعِ معرفتنا وعمقِ تاريخنا، جسداً واحداً وروحاً لا تقبلُ القسمة.
أمل محي الدين الكردي