شريط الأخبار
"الإدارية النيابية" تواصل إقرار مواد مشروع قانون الإدارة المحلية لسنة 2026 مديرية قضاء أم البساتين في محافظة العاصمة تطلق مبادرة فرحنا آمن ولي العهد بعد تمرين ذو الفقار: أهلا وسهلا بضيوفنا الملك يهنئ العاهل المغربي بذكرى الجلوس على العرش ولي العهد يتابع ختام التمرين التكتيكي المشترك "ذو الفقار" محمد البشتاوي شهيد الواجب ضحية إهمال مدينة ملاهي بالرصيفة٠ السيسي يؤكد لجلالة الملك : دعم مصر الثابت للوصاية الهاشمية التاريخية على المقدسات الإسلامية والمسيحية في القدس وزير الثقافة يبحث مع رئيس المجلس العشائري الشركسي مشروع "توثيق السردية الشركسية" الأردن والبحرين يؤكدان ضرورة الالتزام بوقف إطلاق النار الأميركي الإيراني مصفاة البترول: موافقة مبدئية لثلاث محطات لتزويد المركبات العاملة بالغاز الحكومة تسدد 30 مليون دينار لمصفاة البترول مرتبطة بدعم الغاز خلال النصف الأول من 2026 انطلاق المؤتمر الدولي الثالث لجمعية المكتبات والمعلومات الأردنية القطامين والقضاة يبحثان انسيابية البضائع عبر ميناء العقبة والمعابر الحدودية الزعبي تؤكد التقدم في تنفيذ مشاريع السياسة الصناعية 2024–2028 الأمم المتحدة ندّدت بـ"تفاقم" العنف وضم الأراضي في الضفة الغربية توزيع 10 آلاف طرد غذائي وصحي على مخيمات اللاجئين الخارجيّة الّلبنانيّة دانت التعرّض لأمن الأردن والسعودية ضبط اعتداءات كبيرة على ناقل الديسي وخطوط مياه في الحسينية عمّان الأهلية تشارك بالاجتماع الدولي لمشروع ENG-INC بألمانيا عمّان الأهلية تشارك بالمؤتمرالدولي MCCSIS 2026 بإسبانيا

فشل التفاوض و انسحاب نائب الرئيس الأمريكي

فشل التفاوض و انسحاب نائب الرئيس الأمريكي
د . راشد الشاشاني

سقطت في الساعات الاخيرة قلعة الامل التي بناها العالم متوهّما ؛ بفعل اتساع رقعة الانباء حول تقاربات ونقاط تواصل جدية جمعت فريقي التفاوض الأمريكي والايراني ، سرعان ما انهار هذا التحصين المتأمَّل على غير بصيرة ؛ باعلان نائب الرئيس الامريكي فشل المفاوضات ، وان ظل الحديث حول استمرار العملية التفاوضية في مقابل خسارة جولة منها امرا مستمر الصلاحية .

لم ترُقْ لنا فكرة التنازلات السريعة التي قدمها الطرفان - وفقا لما تناقلته وسائل اعلام العالم كله - كعادتنا لا تسوقنا التعاميم الى تغيير وجهة نظرنا ؛ التي قررنا فيها مسبقا : ان مفاوضات كهذه قامت على اساس تشكيل مخرج طواريء لكلا الفريقين المتناحرين . نخصّص حديثنا حول فانس باعتبار انه كان طوال الفترة السابقة معقلا لآمال الانفراج بين المتحاربين ، سندخل حديثنا من حيث ذكرنا سابقا : ان فانس يشكل حلقة مترابطة من حلقات ادارة ترامب ، ومفصلا من مفاصل تحريك قيادته ؛ فهو بالتالي : لم يكن صاحب بصيرة خاصة ولا فكرة اكثر قياسا للوقائع ؛ مذكّرين ان ورورد اسمه في تصريحات الايرانيين ؛ كان وسيلة لردٍّ ايراني بسلاح مناسب مماثل على استخدام اسم قاليباف لذات فكرة شقّ صف العدو ، وقلب قياداته داخليا .

أدّت ظروف ادارة المعركة السابقة الى اضطرار " هذين الأملين " للالتقاء فوق اركان الخديعة التي ارادها كل طرف بخصمه ، غير ان الايرانيين كانو اكثر براعة في ادارة المقالب ؛ باعتبار جهل الأمريكيين بطبيعة التملّص والمراوغة التي يتمتّع بها الايرانيون ، وان كانت الولايات المتحدة صاحبة علامة مائزة في هذا المجال ، وبغض النظر عن حديث سخيف جدا حول اهمية صحّة واقعة المصافحة بين فانس وقاليباف واثرها من حيث الدلالة .

في مقابل توتّر الخداع هذا : ظهر لغير الايرانيين ما كان معلوما لقيادة ايران ؛ وهو : احتياط ينذر بان الولايات المتحدة تُشاغل العالم وايران ؛ بغية الحصول على فرصة ما ، تسوقها الظروف المتغيّرة بين لحظة و اخرى ؛ للاجهاز على النظام الايراني ، ظهر هذا التحذير في نشر باكستان مقاتلات في السعودية وفقا لاتفاقية الدفاع المشترك 2025 ؛ لصد هجمات ايرانية متوقعة .

نشر المقاتلات هذا : لم يكن وحده مَداراً للتّساؤل حول حالة الحياد التي يجب ان يتمتع بها الوسيط ؟ سيّما في إطار نزاع وصل به الحدّ الى ان يكون دوليا ؛ باعتبار تاثيره ، منوّهين الى : ان هذا لا يعني حربا عالمية ، لأنها في نظرنا ليست سوى فكرة بعيدة ، اضف الى ذلك استمرار تزويد إسرائيل بالعتاد العسكري من قبل الولايات المتحدة ، حتى في ظل سريان وقف اطلاق النار .

في صعيد متصل بهذا المدار : ذكرنا ان ترامب لن يسمح لغيره بحمل مشعل السلام ؛ فهو لهذا : لا يريد لمفاوضات مهما كان نوعها ان تتم ، ولو حصل ذلك ؛ فعلى هذه المفاوضات ان تنتهي باتفاق يؤسس لفرصة سريعة لنقضه ، لقد بدا هذا جليّا بفعل حالة المفاجأة التي اذهلت العالم ، حين التقط انفاسه عند اقتراب ساعة الصفر التي كانت ستبيد " حضارة بأكملها " وفقا لترامب ، لكن هذا العالم عاد بعد لحظات وأطلق العَنانَ لأنفاسه دون ان يعلم سبب هذا التحوّل .

تصريح ترامب الأخير قبل اعلان فانس فشل التفاوض ، والذي كرّر ترامب فيه اعلان نصره مرات عدّة بعبارات سريعة الإيقاع ، لكن هذه المرة كانت فيها علامات ارتباكه اكثر وضوحا ، كان هذا التصريح مقدمة لاعلان فانس حول فشل المفاوضات ، علاوة على تكثيف وسرعة جلسات التفاوض التي انبأت ـ بسيرها غير الطبيعي ـ بهذه النتيجة ، فانس لم يغادر من تلقاء ذاته ، لقد غادر بأمر من ترامب ؛ خشية انزلاق الامور الى حد يضطر فيه ترامب الى تقديم تنازل لم يكن بحسبانه ؛ بعد انكشاف صلابة الفريق الايراني ، وعدم اكتراثه بنتائج فشل التفاوض ، في مقابل ارتفاع تكلفة استئناف الضربات الامريكية عمّا كان عليه الحال فيما لو تواصلت دون انقطاع وقف اطلاق النار هذا ، من اجل ذلك اختار ترامب ـ غير موفق ـ تكتيك الحصار البحري .

علينا ان لا نَنسى امْتعاظ الولايات المتحدة من اتفاقية دفاع باكستان - السعودية ، في محاولة لتخفيف تأثير الاعتماد عليها ، اضافة الى طبيعة علاقة رئيس اركان الجيش الباكستاني بالولايات المتحدة ؛ التي لم تغب عن بال المسؤولين في ايران ، الذي ظلّوا يتعاملون معها منذ البداية حتى اللحظة .