شريط الأخبار
الشرطة الأسترالية تبدأ تحقيقا في قضية تحرش ضد كيتي بيري أسرار أبولو 11 .. ما قصة حقيبة أرمسترونغ الغامضة؟ لأول مرة .. توثيق "حرب أهلية" بين مئات الشمبانزي تنتهي بمجازر جماعية ترامب يقول إنه طلب من نظيره الصيني عدم تزويد إيران بالأسلحة محمد رمضان يغيّر أسلوب غنائه بمفاجأة جديدة (فيديو) البوتاس: مشروع سكة حديد العقبة يرفع ربحية الشركات ويدعم التوسع الإنتاجي خلال السنوات المقبلة كناكرية: مشروع سكة العقبةيسهل النقل ويخفض الكلف على "الفوسفات والبوتاس" نادين نسيب نجيم تفصل «المهنة» عن «العائلة» على «إنستغرام» سوسن ميخائيل: خطأ طبي دمر حياتي وحرمني من فرص عمل عديدة اختفاء الفنانة فيروز يثير القلق .. ونقابة الموسيقيين بلبنان: لا نمتلك أي تفاصيل ماذا يعني قرار إيطاليا تعليق تعاونها العسكري مع إسرائيل؟ القبلان عن النحاس: لن أكون شاهد زور وصول ناقلتي نفط إيرانيتين إلى السواحل رغم العقوبات رئيس الوزراء: الأردن والإمارات يمضيان في تنفيذ مشاريع واستثمارات مشتركة عطلة رسميَّة في الثَّلاثين من نيسان بمناسبة يوم العمَّال العالمي رئيس الوزراء يعمم رفع العلم الأردني على المؤسسات الرسمية في يوم العلم...المدارس تعمق الانتماء الوطني عبر التعليم والنشاطات التفاعلية الجيش يُحبط 6 محاولات لتهريب كميات كبيرة من المواد المخدّرة الأردن والإمارات يوقعان الاتفاقيَّات لبدء إجراءات تنفيذ مشروع سكَّة حديد ميناء العقبة فنانون: يوم العلم مناسبة لترسيخ الانتماء وتعزيز الوجدان الوطني

المهندس محمد العمران الحواتمة يكتب : العَلم ليس رمزاً فقط بل وعي وهوية وكرامة لا تمس .

المهندس محمد العمران الحواتمة يكتب : العَلم ليس رمزاً فقط بل وعي وهوية وكرامة لا تمس .
المهندس محمد العمران الحواتمة يكتب : العَلم ليس رمزاً فقط بل وعي وهوية وكرامة لا تمس .
القلعة نيوز -
في وطني المملكة الأردنية الهاشمية ، لا تقاس قيمة العلم بعلوه فوق الساريات ، بل بعلوه داخل النفوس . لا يختصر في مناسبة ولا يحبس في صورة ولا يختزل في كلمات تقال ثم تنسى . هذا العلم ليس تفصيلا عابراً ، بل هو الأصل ، هو الموقف ، هو الاختبار الحقيقي لكل من يدعي الإنتماء .

نقف أمامه ، نعم ، لكن الحقيقة التي لا بد أن تقال : ليس كل من وقف فهم وليس كل من رفعه احترمه . لأن الوقوف سهل أما الوعي فصعب والالتزام أصعب والثبات على المعنى هو الامتحان الذي يكشف الجميع . كم من يد ارتفعت بالتحية وقلبها غائب وكم من صوت تغنى بالوطن وسلوكه أول من خانه . هنا يبدأ الفرق … بين من يعيش العلم ومن يكتفي بتمثيله .

العلم الأردني ليس قطعة قماش تحركها الرياح ، بل قيمة لا يجب أن تحركها المصالح . ليس ألواناً صامتة ، بل مواقف ناطقة وتاريخاً لا يكتب بالحبر بل يحفظ بالفعل . كل لون فيه قصة وكل تفصيل فيه رسالة ، لكن المشكلة ليست في وضوحه ، بل في استعدادنا لنكون على قدره .

الخطر الحقيقي ليس أن يسقط العلم من يد أحد ، بل أن يسقط معناه من داخله دون أن يشعر . أن يتحول إلى عادة ، إلى ديكور ، إلى خلفية تستخدم ثم تنسى . هنا لا نخسر الشكل ، بل نخسر الجوهر والخسارة في المعنى أخطر من أي خسارة ترى .

ومن هنا تبدأ المسؤولية الحقيقية ، في البيوت قبل الساحات ، في التربية قبل الشعارات ، في الأطفال قبل الكبار . لا يكفي أن نطلب منهم أن يقفوا ، بل يجب أن نعلمهم لماذا يقفون . لا أن نلقنهم كلمات ، بل أن نزرع فيهم فهماً عميقاً أن هذا العلم ليس شيئاً عادياً ، بل رمز له هيبة وله قيمة وله مكانة لا تمس .

علموا أبناءكم أن العلم الأردني لا يهان ، لا يرمى ، لا يستخدم بلا احترام . علموهم أنه ليس لعبة ولا زينة ، بل عنوان وطن وملخص تاريخ وراية كرامة . علموهم أن النجمة فيه ليست للزينة ، بل رسالة وأن الألوان ليست مجرد شكل ، بل مواقف اختصرت في رمز .

ازرعوا فيهم أن احترام العلم لا يكون بيوم واحد ، بل بأسلوب حياة . في الصدق حين يكون الكذب أسهل ، في الأمانة حين يكون الغدر مغرياً ، في احترام الآخرين حين يكون التجاهل ممكناً . لأن من لا يحفظ وطنه في سلوكه ، لن يحفظه في رموزه ، ومن يرفع العلم بيده ويخالفه بفعله لم يفهمه أصلاً .

الوطن لا يحتاج أصواتا عالية بل ضمائر حية . لا يحتاج شعارات صاخبة ، بل مواقف صامتة لكنها صلبة ، لا يحتاج من يصفق له أمام الناس ، بل من يصونه حين يغيب الجميع ، وهنا فقط يظهر المعدن الحقيقي ، بعيداً عن كل المظاهر .

تعليم الأطفال أن العلم مقدس ليس مبالغة ، بل حماية للمعنى . لأن الرموز إن سقطت هيبتها ، سقط ما بعدها ، وحين يكبر الجيل وهو يدرك أن لهذا العلم حرمة ، فإنه يكبر وهو يعرف حدوده ، ويعرف أن هذا الوطن ليس مكاناً يعيش فيه فقط ، بل قيمة يعيش لأجلها .

ارفعوا العلم لكن لا ترفعوه بأيد فارغة من المعنى . قفوا له ، لكن لا تقفوا بأجساد بلا وعي ، علموا أبناءكم ، لكن قبل ذلك ، كونوا أنتم المثال الذي لا يحتاج شرحاً . لأن أعظم تعليم ، هو ما يرى لا ما يقال .

وفي النهاية ، سيبقى العلم مرفوعاً فوقنا جميعاً ارفعوه واجعلوه يعانق السماء ، لكن اجعلوا هذا الارتفاع ليس مجرد مشهدٍ في السماء ، بل ارتفاعاً في الوعي ، في المسؤولية وفي الفهم الحقيقي لمعنى الوطن . لأن العلم حين يعانق السماء لا يكتمل جماله إلا حين يعانق القلوب .

حفظ الله المملكة الأردنية الهاشمية شعباً وقيادةً وأرضاً وجعل رايته خفاقةً بالعز ، ثابتةً بالكرامة ، لا تنحني إلا لله ولا تسقط ما دام فيها من يفهم معناها ويحفظ قدرها .