شريط الأخبار
ضجيج الوجع وصمت المكاتب المومني: أدوات الاتصال الرقمي ليست بديلاً عن الإعلام ودوره كسلطة رابعة الرواشدة يرعى حفل افتتاح الدورة الحادية والعشرين لمهرجان المسرح الحر الدولي سلسلة غارات إسرائيلية على جنوب لبنان غداة تمديد الهدنة وزير الشباب: وزعنا نظاما جديدا لترخيص الأندية لتحصل على تغذية راجعة بشأنه تنشيط السياحة تطلق حملة ترويجية عالمية بالتزامن مع كأس العالم العساف يُشيد بالخدمات المميزة المقدمة للبعثة الإعلامية والحجاج الأردنيين حين صمت الأب... فسقطت المطرقة وانكسر القضاء مادبا تخطو نحو المستقبل البيئي بمشروع CARE الذكي بابا الفاتيكان ليو الرابع عشر يزور فرنسا في أيلول في أول زيارة منذ 18 عاما الصفدي يلتقي مع الرئيس الإستوني في العاصمة تالين الزيدي يتسلم مهامه رسمياً .. ويتعهد بترسيخ الأمن وحماية سيادة العراق تخريج دورة الضباط الجامعيين الخاصة الليبية في الكلية العسكرية الملكية الذكاء الاصطناعي والتحول الرقمي يتصدران نقاشات منتدى تواصل 2026 البدور: مليون توقيع ضد المخدرات انتصارا للوعي الوطني الاجتماعي والشبابي ولي العهد والأميرة رجوة يصلان مقر انعقاد منتدى تواصل 2026 وزارة الثقافة تعلن فعاليات احتفالات عيد الاستقلال الـ80 ولي العهد ترافقه الأميرة رجوة يصلان إلى مقر انعقاد منتدى تواصل 2026 غنيمات تشارك في فعاليات الدورة السادسة من محاكاة القمة الدولية للطفولة من أجل القدس بالمغرب بزشكيان: طهران لا تزال ملتزمة بالحلول الدبلوماسية

يوم العلم الأردني.. هوية وطن تُكتب بالقانون

يوم العلم الأردني.. هوية وطن تُكتب بالقانون
القلعة نيوز: ماهر ماجد البطوش

ليس السادس عشر من نيسان مجرد تاريخ وطني عابر، بل هو لحظة قانونية بامتياز، يستحضر فيها الأردنيون أحد أهم تجليات الدولة: العلم. ففي هذه المناسبة، لا يُنظر إلى العلم بوصفه رمزاً معنوياً فحسب، بل باعتباره امتداداً لنصوص دستورية وتشريعية كرّست معناه، وحددت مكانته، وأحاطته بسياج من الحماية القانونية التي تعكس هيبة الدولة وسيادتها.

وينطلق هذا الفهم من صميم الدستور الأردني، الذي نص في المادة (1) على أن " المملكة الأردنية الهاشمية دولة عربية مستقلة ذات سيادة "وهي سيادة لا تُتصور إلا برموز تُجسدها، وفي مقدمتها العلم. كما جاءت المادة (4) من الدستور لتُعطي هذا الرمز تعريفاً قانونياً دقيقاً، محددة شكله وألوانه ودلالاته، لتؤكد أن العلم ليس مجرد تعبير شعبي، بل كيان دستوري مُعرف بنص صريح، بما يضفي عليه حصانة معنوية وقانونية في آن واحد.

ولم يقف هذا التنظيم عند حدود الدستور، بل امتد إلى القانون، حيث جاء قانون الأعلام الأردنية رقم (5) لسنة 2004 ليُترجم هذه المكانة إلى قواعد قانونية تفصيلية، تُنظم كل ما يتعلق بهذا الرمز، من تعريفه إلى حمايته. فقد أكدت المادة (2) من نفس القانون أن المقصود بالعلم الأردني هو " الراية الأردنية وفقا للشكل والمقاييس المحددة في المادة (4) من الدستور" بما يُكرّس وحدة المرجعية بين النص الدستوري والقانون.

وفي إطار تنظيم مظاهر السيادة، منحت المادة (4) من القانون نفسه مجلس الوزراء صلاحية إصدار التعليمات التي تُحدد الأماكن والمباني التي يُرفع عليها العلم، والأوقات والمناسبات المرتبطة بذلك، إضافة إلى شروط صناعته، وآلية استبداله، وحتى كيفية إتلافه، وهو ما يعكس دقة التنظيم وامتداده إلى أدق التفاصيل، بما يحفظ للعلم هيبته في كل حالاته.

وتتجلى هذه الهيبة بشكل أوضح في المادة (7) من القانون نفسه التي أوجبت رفع العلم الأردني بشكل دائم في مراكز الحدود والجمارك والمطارات والموانئ البحرية، وعلى السفن الأردنية في أعالي البحار، بل وحتى على السفن الأجنبية عند دخولها الموانئ الأردنية، في تعبير صريح عن الحضور السيادي للدولة داخل حدودها وخارجها.

ولم يغفل المشرع عن وضع ضوابط دقيقة تحكم رفع العلم، حيث نصت المادة (8) من القانون نفسه على ضرورة الالتزام بشكله ومقاييسه، وعدم جواز أن يعلو عليه أي علم آخر في المكان الواحد، ومنحه مكان الشرف عند رفعه مع أعلام أخرى، بما يعكس حماية رمزية تعادل في أهميتها الحماية القانونية.

كما امتد هذا التنظيم إلى الفضاء الدولي، إذ أكدت المادة (9) أيضاً على رفع العلم على السفارات والقنصليات الأردنية، وعلى مساكن ومركبات ممثليها، فيما نظمت المادة (10) من القانون نفسه مسألة رفع الأعلام الأجنبية داخل المملكة، بما يوازن بين الالتزامات الدولية وصون السيادة الوطنية.

وفي مقابل هذا التنظيم، جاءت المادة (11) من القانون نفسه لتضع حدوداً واضحة، فحظرت استعمال العلم لأغراض تجارية أو دعائية، ومنعت رفعه إذا كان بحالة لا تليق بمكانته، وأوجبت عدم رفع أعلام المؤسسات الخاصة إلا إلى جانبه وبما يحفظ علوّه، وهو ما يُحول احترام العلم من قيمة معنوية إلى التزام قانوني صريح.

أما الحماية الجزائية، فقد جاءت حاسمة في المادة (12) من ذات القانون، التي نصت على معاقبة كل من يُقدم على تمزيق العلم أو تحقيره أو الإساءة إليه قولاً أو فعلاً، بعقوبات تصل إلى الحبس والغرامة، في تأكيد واضح على أن صون هذا الرمز ليس خياراً، بل واجب تحميه سلطة القانون.

ومن خلال هذا البناء المتكامل، يتبين أن العلم الأردني ليس مجرد راية تُرفع، بل أصبح جزءاً من منظومة قانونية متكاملة، تُرتب التزامات، وتُقر حقوقاً، وتعكس في جوهرها علاقة متوازنة بين الدولة والمواطن؛ فكما يُلزم القانون الأفراد باحترام العلم، تلتزم الدولة بأن تبقى هذه الراية معبرة عن قيم العدالة وسيادة القانون.

وفي يوم العلم تتجدد هذه المعاني في وجدان الأردنيين، فيلتقون حول راية واحدة لا بوصفها رمزاً فحسب، بل باعتبارها نصاً جامعاً يُجسد فكرة الدولة ويُعبر عن وحدتها، ويُرسخ أن السيادة التي كفلها الدستور لا تُصان إلا باحترام رموزها. وفي هذا الامتداد يبقى العلم الأردني أكثر من راية تُرفع؛ فهو عنوان دولة تُبنى على الدستور، وتُصان بالقانون، ويُحفظ كيانها بانتماء أبنائها الصادق. إنه نقطة التقاء بين النص والوجدان، وبين السيادة والمسؤولية، وبين الدولة وأبنائها، حتى إذا ارتفع في السماء، ارتفعت معه معاني الانتماء، وتجدد العهد بأن يبقى الأردن عزيزاً آمناً مرفوع الراية دائماً.