شريط الأخبار
الملك يترأس اجتماعا مع مسؤولين وممثلين عن قطاع الصناعة ضبط شخص " يحمل سيرة مرضية نفسية " قتل والدته بجنوب عمان الأردن يرفض استمرار اقتحامات الاقصى ودعوات وزير متطرف التحريضية الأمانة تحدد مواقع بيع وذبح الأضاحي .. وبدء استقبال الطلبات الكترونيا توقيف مسؤول مالي بمستشفى "الأردنية" بتهمة اختلاس مليون دينار مكافحة الفساد تمهل النائب العماوي يوما لإثبات مزاعمه القاضي يستقبل السفير الكويتي النائب مشوقة يمطر الحكومة بـ 21 سؤالاً عن مشاريع السكك الحديدية 31 ألف رأس خراف في طريقها للأردن عبر سوريا نائبان يطالبان بتأجيل أقساط سلف متقاعدي الضمان الخدمات الطبية تنجح بزراعة قرنية صناعية لأردنية بعمر 106 أعوام رغد الحسينات مرشحة لمجلس شباب ٢١ المناصير يحتفلون بتخرّج نجلهم الملازم حمزة فيصل المناصير في أجواء وطنية مميزة وتغطية حصرية من قبل القلعة نيوز واستديو آيه . نشرة توثيقية خاصة بمناسبة عيد الاستقلال الـ80 تسفير وغرامة 800 دينار لمن يقوم بتشغيل عاملة مخالفة خبراء: قانون منع حبس المدين تسبب بإرباك وانكماش في الأسواق "الغذاء والدواء" تحذر من “بوتوكس” مزور ومهرب - تفاصيل حالة الطقس الأربعاء- تفاصيل مهم حول رواتب التعليم الإضافي "السوريين" "البوتاس العربية" تبحث مع السفير الصيني آفاق التعاون الاقتصادي والشراكات الاستثمارية

الحرب على الكسل… طريق بناء الإنسان والمجتمع

الحرب على الكسل… طريق بناء الإنسان والمجتمع
الأستاذ الدكتور أمجد الفاهوم

يستند هذا المقال إلى كتاب الحرب على الكسل بوصفه مرجعًا فكريًا وتربويًا يسلّط الضوء على واحدة من أخطر الآفات الصامتة التي تُضعف الإنسان وتُعيق تقدّمه. يقدّم الكتاب الكسل لا كحالة عابرة، بل كعدوٍّ داخليٍّ يتسلل بهدوء، فيستنزف الطاقة ويُطفئ الدافعية ويُغري بالتسويف حتى تتحول الحياة إلى سلسلة من الفرص الضائعة.

ينطلق الكتاب من فكرة محورية مفادها أن الكسل ليس ضعفًا في الإمكانات، بل خلل في الإرادة وإدارة الوقت. ويؤكد أن بداية التغيير لا تحتاج إلى ظروف مثالية، بل إلى قرارٍ حاسم يضع الإنسان في مواجهة ذاته. فالعمل في هذا السياق ليس مجرد وسيلة للإنجاز، بل قيمة تُبنى بها الكرامة، ويُستعاد من خلالها المعنى الحقيقي للحياة.

تتضح قوة هذه الطروحات عند إسقاطها على واقع الشباب اليوم، حيث تتزايد المشتتات الرقمية، وتتسارع وتيرة الحياة، فيجد كثيرون أنفسهم غارقين في انشغالٍ دائم دون إنتاجٍ حقيقي. لم يعد الكسل يعني الخمول الظاهر فقط، بل أصبح يتجلى في التأجيل المستمر، والتردد في اتخاذ القرار، والانشغال بما لا يضيف قيمة. وهنا تتشكل فجوة بين الطموح والإنجاز، تتسع مع الوقت إن لم تُعالج بوعيٍ وإرادة.

ولا يتوقف أثر الكسل عند الفرد، بل يمتد ليصيب بنية المجتمع بأكملها. ففي الأسرة، يُضعف الكسل روح المسؤولية ويُربك الأدوار، مما ينعكس على تنشئة الأبناء. وفي الحيّ، تتراجع روح المبادرة والتعاون، فيغيب العمل الجماعي وتضعف الروابط الاجتماعية. أما في المدرسة والجامعة، فيظهر الكسل في ضعف التحصيل وغياب الشغف، وتحول التعلم إلى واجب ثقيل بدل أن يكون أداة للتمكين. وفي بيئة العمل، يؤدي إلى انخفاض الإنتاجية وتراجع الجودة، مما يُعيق التطور المؤسسي ويُضعف القدرة على المنافسة.

ولمواجهة هذه الظاهرة، يطرح الكتاب – وتدعمه التجارب الواقعية – منظومة من القيم العملية التي ينبغي ترسيخها. يبدأ ذلك بتعزيز الوعي بقيمة الوقت، وترسيخ الانضباط الذاتي، وتدريب النفس على المبادرة بالفعل مهما كان بسيطًا. كما يركّز على تحويل العمل إلى عادة يومية لا ترتبط بالمزاج، وتنمية الشعور بالمسؤولية تجاه الذات والمجتمع. ويبرز دور الأسرة في غرس هذه القيم عبر القدوة، فيما تتحمل المدرسة والجامعة مسؤولية بناء بيئة تعليمية محفّزة تربط المعرفة بالتطبيق. أما في مكان العمل، فيتطلب الأمر أنظمة عادلة تُكافئ الإنجاز وتُعزّز ثقافة الالتزام والإنتاج.

إن الحرب على الكسل ليست شعارًا، بل مشروع حياة متكامل، يبدأ من قرار فردي ويتسع ليُصبح ثقافة مجتمعية. هي معركة يومية يُعاد فيها تشكيل الوعي، ويُستعاد فيها احترام الوقت، وتُبنى فيها شخصية قادرة على الفعل والتأثير.

وهكذا، يتحول الانتصار على الكسل إلى مدخلٍ لإحياء الإنسان، وإطلاق طاقاته، وبناء مجتمعٍ أكثر وعيًا وإنتاجًا. فالمستقبل لا ينتظر المترددين، بل يصنعه أولئك الذين قرروا أن يعملوا، وأن ينهضوا، وأن يواجهوا أنفسهم قبل أي شيء آخر.