آخر الأخبار
موقع القلعة نيوز الاخباري بحلته الجديدة باللغتين العربية والانجليزيةالمهندس عماد سعد «سفيراً لليوم العالمي للمسؤولية المجتمعية 2026».من هي فرح بدارنة الأمين العام لاتحاد الكرة بالإنابة؟الحاج محمد الناجي ابودلو في ذمة اللهوزارة الثقافة تحتفي باليوم الوطني للقراءةوائل صالح شقيرات رئيساً لمؤقتة غرفة تجارة الأردن.. مسيرة حافلة في الاقتصاد والرياضة والعمل العاتركَت الهندسة لتتألق في «متحف البراءة» .. من هي إيلول ليز كانديمير بطلة مسلسل «حياة الآخرين»؟شام الذهبي تدخل عالم الغناء لأول مرة بـ"على موجة الحب": فهل تسيرعلى خطى والدتها أصالة؟ماذا قالت عائشة كاي بعد تكريمها في تونس ومن شكرت؟بيبي ريكسا تتحدث عن دعم تايلور سويفت لها .. ساندتها بعد أن تخلى عنها مصممو الأزياء
رأي

الحرب على الكسل… طريق بناء الإنسان والمجتمع

منذ 5 أشهردقيقتان
التحكم بالخط:
الحرب على الكسل… طريق بناء الإنسان والمجتمع
بقلمالقلعة نيوزكاتب مقال · 11,290 مقالاً
كل مقالات الكاتب

الأستاذ الدكتور أمجد الفاهوم


يستند هذا المقال إلى كتاب الحرب على الكسل بوصفه مرجعًا فكريًا وتربويًا يسلّط الضوء على واحدة من أخطر الآفات الصامتة التي تُضعف الإنسان وتُعيق تقدّمه. يقدّم الكتاب الكسل لا كحالة عابرة، بل كعدوٍّ داخليٍّ يتسلل بهدوء، فيستنزف الطاقة ويُطفئ الدافعية ويُغري بالتسويف حتى تتحول الحياة إلى سلسلة من الفرص الضائعة.


ينطلق الكتاب من فكرة محورية مفادها أن الكسل ليس ضعفًا في الإمكانات، بل خلل في الإرادة وإدارة الوقت. ويؤكد أن بداية التغيير لا تحتاج إلى ظروف مثالية، بل إلى قرارٍ حاسم يضع الإنسان في مواجهة ذاته. فالعمل في هذا السياق ليس مجرد وسيلة للإنجاز، بل قيمة تُبنى بها الكرامة، ويُستعاد من خلالها المعنى الحقيقي للحياة.


تتضح قوة هذه الطروحات عند إسقاطها على واقع الشباب اليوم، حيث تتزايد المشتتات الرقمية، وتتسارع وتيرة الحياة، فيجد كثيرون أنفسهم غارقين في انشغالٍ دائم دون إنتاجٍ حقيقي. لم يعد الكسل يعني الخمول الظاهر فقط، بل أصبح يتجلى في التأجيل المستمر، والتردد في اتخاذ القرار، والانشغال بما لا يضيف قيمة. وهنا تتشكل فجوة بين الطموح والإنجاز، تتسع مع الوقت إن لم تُعالج بوعيٍ وإرادة.


ولا يتوقف أثر الكسل عند الفرد، بل يمتد ليصيب بنية المجتمع بأكملها. ففي الأسرة، يُضعف الكسل روح المسؤولية ويُربك الأدوار، مما ينعكس على تنشئة الأبناء. وفي الحيّ، تتراجع روح المبادرة والتعاون، فيغيب العمل الجماعي وتضعف الروابط الاجتماعية. أما في المدرسة والجامعة، فيظهر الكسل في ضعف التحصيل وغياب الشغف، وتحول التعلم إلى واجب ثقيل بدل أن يكون أداة للتمكين. وفي بيئة العمل، يؤدي إلى انخفاض الإنتاجية وتراجع الجودة، مما يُعيق التطور المؤسسي ويُضعف القدرة على المنافسة.


ولمواجهة هذه الظاهرة، يطرح الكتاب – وتدعمه التجارب الواقعية – منظومة من القيم العملية التي ينبغي ترسيخها. يبدأ ذلك بتعزيز الوعي بقيمة الوقت، وترسيخ الانضباط الذاتي، وتدريب النفس على المبادرة بالفعل مهما كان بسيطًا. كما يركّز على تحويل العمل إلى عادة يومية لا ترتبط بالمزاج، وتنمية الشعور بالمسؤولية تجاه الذات والمجتمع. ويبرز دور الأسرة في غرس هذه القيم عبر القدوة، فيما تتحمل المدرسة والجامعة مسؤولية بناء بيئة تعليمية محفّزة تربط المعرفة بالتطبيق. أما في مكان العمل، فيتطلب الأمر أنظمة عادلة تُكافئ الإنجاز وتُعزّز ثقافة الالتزام والإنتاج.


إن الحرب على الكسل ليست شعارًا، بل مشروع حياة متكامل، يبدأ من قرار فردي ويتسع ليُصبح ثقافة مجتمعية. هي معركة يومية يُعاد فيها تشكيل الوعي، ويُستعاد فيها احترام الوقت، وتُبنى فيها شخصية قادرة على الفعل والتأثير.


وهكذا، يتحول الانتصار على الكسل إلى مدخلٍ لإحياء الإنسان، وإطلاق طاقاته، وبناء مجتمعٍ أكثر وعيًا وإنتاجًا. فالمستقبل لا ينتظر المترددين، بل يصنعه أولئك الذين قرروا أن يعملوا، وأن ينهضوا، وأن يواجهوا أنفسهم قبل أي شيء آخر.

عن الكاتبالقلعة نيوز

أحدث مقالاته

المزيد في قسم مقالات

الأكثر قراءة

الأخبار العاجلة

كن الأول في معرفة آخر المستجدات فور حدوثها

ابقَ على اطّلاع على آخر الأخبار، واشترك في خدمة الأخبار العاجلة التي تصل إلى واتساب مباشرة فور النشر.

بتسجيلك، فأنت توافق على الشروط والأحكام و سياسة الخصوصية.
+962