شريط الأخبار
الأمن العام يباشر بتنفيذ الخطة الأمنية والمرورية والبيئية لعيد الأضحى المبارك وزارة الأوقاف تعلن عن موعد وأماكن مصليات عيد الأضحى في المملكة.. الوجيه ابو بكر المناصير يكتب في عيد الإستقلال: عيد الاستقلال راية مجدٍ ومسيرة وطن لا تنكسر. الاستقلال والعدالة.. مسيرة الدولة الهاشمية بيان صادر عن جمعية متقاعدي الضمان الاجتماعي بمناسبة عيد الاستقلال الثمانين قبيلة الحجايا تهنيء جلالة الملك وولي العهد بعيد الاستقلال الثمانين ..نص البيان ولد الهدى... الحلقة الثلاثون.. سميرات: 83% من الخدمات الحكومية مرقمنة إنجازات رؤية التحديث الاقتصادي بقطاع التعليم والتدريب المهني والتقني بالربع الأول نقابة أصحاب التاكسي والسرفيس تقيم احتفالية بمناسبة عيد الاستقلال عودة مواطن أردني تقطعت به السبل في سوريا مسودة التفاهم الأميركي الإيراني تضمن عدم مهاجمة حلفاء واشنطن الملك يشارك في اتصال جماعي مع الرئيس الأمريكي وقادة دول شقيقة نقابة الفنانين: الموقوف بقضية مخدرات ليس فنانا ولا تربطنا علاقة به السماح للمركبات الكهربائية بالعمل على التكسي والسرفيس موفد الرئيس عبدالفتاح السيسي يقدم التهاني بعيد استقلال المملكة البيئة تعرض إنجازات قطاع الاقتصاد الأخضر في الربع الأول لعام 2026 في عيد استقلاله الـ80 .. الأردن يواصل جهوده لتعزيز أمنه المائي وتحقيق الاستدامة مندوباً عن مدير الأمن العام، مدير إدارة البحث الجنائي يكرم مواطناً لأمانته بعد عثوره على حقيبة تحتوي على مصاغ ذهبي وزير خارجية فنزويلا: نمر بمرحلة نمو ونأمل أن تكون الشركات الأردنية حاضرة فيها

د. سمر الشديفات تكتب : يا كثرهم.... الي يسولفوا بالسياسة

د. سمر الشديفات تكتب : يا كثرهم.... الي يسولفوا بالسياسة
القلعة نيوز:

في زمن تدفق المعلومات الهائل دون قيود، لم يعد التحليل السياسي حكرا على المختصين وأصحاب الخبرة، بل بات مساحة مفتوحة لكل (من هب ودب) ولكل من يمتلك منبرا أو حسابا على مواقع التواصل الإجتماعي أو حتى من لديه رأيا عابرا او (سولافة). ومع هذا الاتساع، ظهرت ظاهرة مقلقة تتمثل في تضخم عدد المحللين السياسيين و (الخراطين)، مقابل تراجع واضح في عمق الطرح ودقته، الأمر الذي انعكس بشكل مباشر على تضليل وعي المجتمعات واتجاهات الرأي العام.

التحليل السياسي ليس اجتهادا عاطفيا ولا انطباعا سريعا، بل هو علمٌ قائم على القراءة الدقيقة، وفهم السياقات، وخبرة عملية في العمل السياسي وربط المعطيات بالنتائج. غير أن ما نشهده اليوم هو سيلٌ و (فيض) من التحليلات المرتجلة، المبنية على آراء شخصية التي تُبنى على معلومات ناقصة او مغلوطة، أو تُصاغ لخدمة أجندات ضيقة، أو تُطرح بدافع السبق والانتشار لا بدافع الحقيقة إنما لجمع (اللايكات والسبسكرايبات) وهنا تكمن الخطورة؛ فالهفوة او (الخرط) في هذا المجال لا يمر مرور الكرام، بل تُترجم إلى قناعات لدى الجمهور، وقد تتحول إلى مواقف جماعية يصعب تصحيحها، وبالتالي تشوش وعي مجتمع بأكمله.

في الحالة الأردنية، تتضاعف حساسية هذا الموضوع. فالأردن، بحكم موقعه الجيوسياسي، يعيش في محيط إقليمي متقلب وملتهب، وتتشابك فيه القضايا السياسية والاقتصادية والاجتماعية بشكل معقد. وفي ظل هذا الواقع، يصبح أي تحليل غير دقيق بمثابة شرارة قد تثير القلق والزعزعة، أو تدعم الإشاعة، أو تُضعف الثقة بين المواطن ومؤسساته.

لقد ساهمت وسائل التواصل الاجتماعي بشكل ملحوظ في تسريع انتشار هذه الظاهرة، حيث يُعاد تداول التحليلات غير المهنية بشكل واسع، دون تمحيص أو تدقيق، مما يمنحها زخما يفوق حجمها الحقيقي. ومع تكرار الرسائل الضمنية ذاتها، قد تتشكل صورة ذهنية مشوهة لدى المتلقي، قد تدفعه لاتخاذ مواقف مبنية على الوهم لا على الحقيقة.
والأكثر خطورة، أن بعض هذه التحليلات لا تقف عند حدود الخطأ غير المقصود، بل تتجاوز إلى التهويل أو التضليل، مما يخلق حالة من الإرباك المجتمعي، ويؤثر على المزاج العام، بل وقد ينعكس على الاستقرار النفسي والاجتماعي للأفراد. وهنا يتحول المحلل من ناقل للمعرفة إلى مسبب للفوضى.

إن حماية الوعي الجمعي لم تعد مسؤولية المؤسسات الرسمية وحدها، بل هي مسؤولية مشتركة تشمل الإعلام، والمحللين، والجمهور نفسه. فكما أن على المحلل أن يتحلى بالمهنية والدقة، على المتلقي أن يكون واعيا، ناقدا، لا يتلقف كل ما يُسمع دون تمحيص.
في الأردن، الذي يقوم بنيانه على الوعي والاعتدال، تبقى الكلمة مسؤولية، والتحليل أمانة، والرأي موقفا له تبعاته وآثاره. وما أحوجنا اليوم إلى إعادة الاعتبار للتحليل الرصين، الذي يُنير العقول بدل أن يُربكها، ويعزز الثقة بدل أن يهزها.

فليس كل من تحدث في السياسة محللًا، ولا كل من امتلك منصة أصبح (ابو العريف) وبين الكثرة والوعي، تبقى الحقيقة بحاجة لمن يحرسها بعلم ونزاهة.