آخر الأخبار
موقع القلعة نيوز الاخباري بحلته الجديدة باللغتين العربية والانجليزيةالمهندس عماد سعد «سفيراً لليوم العالمي للمسؤولية المجتمعية 2026».من هي فرح بدارنة الأمين العام لاتحاد الكرة بالإنابة؟الحاج محمد الناجي ابودلو في ذمة اللهوزارة الثقافة تحتفي باليوم الوطني للقراءةوائل صالح شقيرات رئيساً لمؤقتة غرفة تجارة الأردن.. مسيرة حافلة في الاقتصاد والرياضة والعمل العاتركَت الهندسة لتتألق في «متحف البراءة» .. من هي إيلول ليز كانديمير بطلة مسلسل «حياة الآخرين»؟شام الذهبي تدخل عالم الغناء لأول مرة بـ"على موجة الحب": فهل تسيرعلى خطى والدتها أصالة؟ماذا قالت عائشة كاي بعد تكريمها في تونس ومن شكرت؟بيبي ريكسا تتحدث عن دعم تايلور سويفت لها .. ساندتها بعد أن تخلى عنها مصممو الأزياء
رأي

الحلاق صندوق الأسرار

منذ 5 أشهردقيقتان
التحكم بالخط:
الحلاق صندوق الأسرار
بقلمالقلعة نيوزكاتب مقال · 11,290 مقالاً
كل مقالات الكاتب

بقلم الدكتور يوسف عبيدالله خريسات

الحلاق مهنة تبدو في ظاهرها بسيطة مقص ومشط ومرآة وكرسي يدور بالناس كما تدور بهم الحياة لكنها في حقيقتها مهنة أكثر خطورة مما نظن لأن صاحبها لا يقص الشعر وحده بل يلامس دون أن يدري الحكايات المخبأة في صدور الناس

فالزبون ما إن يجلس على كرسي الحلاقة حتى يبدأ في التحرر ويشعر بشيء من الاسترخاء كأن يد الحلاق التي ترتب شعره ترتب أفكاره كذلك وكأن صوت المقص المتتابع يفتح في داخله أبواب الكلام فيبدأ بالبوح عن ضيق الحال وغلاء الأسعار وثقل الأيام وتفاصيل الحياة التي لم يعد يحتملها وحده فيصبح الحلاق مستودعاً للأسرار ويغدو كرسيه مكاناً للاعتراف الطوعي لا أحد يجبر الزبون على الكلام ولا الحلاق يطلب منه أن يكشف وجعه لكن الحديث ينساب كما ينساب الشعر المتساقط على الأرض خفيفاً متواصلاً وصادقاً في كثير من الأحيان

ولأن الحلاق يسمع من الناس ما لا تسمعه الحكومات ويعرف من الزبون ما لا تعرفه التقارير فقد خطر لي في هذه الأيام أن أبحث عن الحلاقين الذين يقصون شعر أعضاء لجنة العمل النيابية لمعرفة ما يدور في الخفاء حول قانون الضمان الاجتماعي

ذلك القانون الذي سحبته الحكومة من أجل إعادة الترتيب سحبته لتعيد صياغته أو لتبدل شكله أو لتبحث له عن طريق أكثر نعومة في المرور وكأنها تقول للناس هدئوا من اعتراضكم قليلاً وسنعود إليكم بالنسخة نفسها ولكن بربطة عنق جديدة

هي ذات السياسة التي اعتادها الناس حين يغلي الشارع تخفض النار تحت القدر وعندما تهدأ الأصوات يعاد التسخين على مهل طريقة بهروتية في الطبخ السياسي لا يعرف معها متى نضج القرار ولا متى صار جاهزاً للتقديم

والمواطن الأردني أصبح معتاداً على هذه الطريقة فقد اعتاد أن يرى مشاريع القوانين تسحب تحت عنوان الحوار ثم تعود بعد وقت قصير أو طويل وقد تغيرت بعض الكلمات بينما بقي المضمون كما هو لذلك لم تعد البيانات الرسمية كافية لطمأنته ولا التصريحات الملساء تقنعه بأن القادم أفضل

ولهذا أقول ربما الحقيقة ليست في قاعات الاجتماعات ولا في المؤتمرات الصحفية إنما في صالونات الحلاقة هناك حيث يسقط الشعر وتبقى الكلمات وحيث يعرف الحلاق من خلال حديث الزبائن ما يخطط وما يقال وما يخفى

فالسياسة تشبه الحلاقة هناك من يقص الزوائد بحكمة وهناك من يحلق على الصفر وهناك من تجرح يده الرقاب إن أخطأت أما المواطن ففي كل مرة يجلس على الكرسي يطلب منه الحلاق أن يبقى هادئاً وألا يتحرك كثيراً حتى لا يصاب بجرح جديد

والمرآة تشاهد وتسمع وتسأل هل سيخرج قانون الضمان الاجتماعي أكثر عدلاً وإنصافاً بعد هذه الحلاقة السياسية أم سيخرج المواطن وحده أصلع الحقوق وقد دفع الثمن مقدماً

عن الكاتبالقلعة نيوز

أحدث مقالاته

المزيد في قسم مقالات

الأكثر قراءة

الأخبار العاجلة

كن الأول في معرفة آخر المستجدات فور حدوثها

ابقَ على اطّلاع على آخر الأخبار، واشترك في خدمة الأخبار العاجلة التي تصل إلى واتساب مباشرة فور النشر.

بتسجيلك، فأنت توافق على الشروط والأحكام و سياسة الخصوصية.
+962