في وقت لا تزال فيه الصدمة تسيطر على الشارع الاردني، تتكشف تفاصيل جديدة وصادمة حول جريمة الكرك التي اودت بحياة ثلاثة اطفال، وسط تساؤلات واسعة حول ما الذي حدث داخل هذه الاسرة قبل الوصول الى هذه النهاية الماساوية التي هزت الراي العام.
نتائج التشريح تكشف قسوة ما حدث
كشفت نتائج تشريح جثث الاطفال الثلاثة الذين قتلوا على يد والدهم في محافظة الكرك، عن تعرض كل واحد منهم الى ما بين 6 الى 7 طعنات، تركزت في مناطق العنق والصدر والبطن، في مشهد يعكس حجم العنف الذي رافق الجريمة.
واستغرقت عملية التشريح قرابة اربع ساعات، ونفذها فريق مختص ضم الدكتور اسامة البستنجي والدكتور علاء البوات والدكتور ابراهيم الرواشدة، بحضور مدعي عام الكرك، حيث بينت النتائج ان الاصابات القاتلة كانت في التجويف الصدري والبطني نتيجة نزف دموي حاد بسبب طعنات نافذة باستخدام سكين مطبخ، الى جانب وجود اصابات في منطقة العنق.
تفاصيل من التحقيق ودوافع اولية
مصدر مقرب من مجريات التحقيق اشار الى ان الجريمة جاءت على خلفية خلافات حادة بين الاب وطليقته، خاصة فيما يتعلق بملف النفقة، حيث اقدم على ارتكاب الجريمة بدافع الانتقام، وقام بعد ذلك بارسال مقطع مصور الى الام يوثق ما حدث.
وتم اكتشاف الجثث داخل غرفة قيد الانشاء في مزرعة، بعد بلاغ ورد الى الاجهزة الامنية، حيث تحركت على الفور الى الموقع، وتمكن الدفاع المدني من فتح الباب، ليتم العثور على الاطفال وقد فارقوا الحياة.
خلفية نفسية وخلافات متراكمة
شهادات مقربين من الجاني اكدت انه لم يكن معروفا بسلوك منحرف، اذ لم يسجل عليه تعاطي مواد مخدرة او مؤثرات عقلية، بل لم يكن مدخنا، ما جعل ما حدث صادما بشكل كبير لمن عرفوه.
وبحسب المعلومات، فان الجاني كان يعيش خلافات زوجية معقدة مع زوجته التي تعمل معلمة في الكرك، وكانت تسعى للانتقال الى عمان، املا في تحسين ظروف حياتها، وهو ما كان يراه خطوة نحو استقرار الاسرة.
واكد مقربون ان اخر تواصل معه كان قبل نحو شهرين، حيث بدا عليه تاثر واضح نتيجة تلك الخلافات، وكان يتحدث عن خطط لشراء شقة في عمان وبدء حياة جديدة، الا ان تلك الخطط لم تتحقق.
ومع مرور الوقت، تحولت الضغوط النفسية المتراكمة الى حالة من الانهاك الداخلي، تعرف بما يسمى الاحتراق النفسي، وهي حالة قد تدفع الى سلوكيات غير متوقعة في ظل استمرار التوتر.
المعطيات تشير الى ان الجاني وصل الى مرحلة متقدمة من التوتر، انتهت بانهيار كامل، حيث استدرج اطفاله الى مزرعة تعود لاحد اقاربه في منطقة غرب المزار، وارتكب جريمته باستخدام اداة حادة.
ولم يتوقف الامر عند ذلك، بل قام بتوثيق الجريمة وارسالها الى والدتهم عبر تطبيق واتساب، في تصرف يعكس اضطرابا نفسيا حادا، قبل ان يفر من المكان.
تحرك امني سريع واعتقال الجاني
مديرية الامن العام اكدت في بيان رسمي ان بلاغا ورد الى مديرية شرطة الكرك حول الحادثة، حيث تحركت الفرق المختصة مباشرة، وجرى فتح تحقيق موسع في ملابسات الجريمة.
كما اشارت الى ان فرق البحث الجنائي وشرطة الكرك كثفت عمليات البحث، وتمكنت خلال ساعات من القاء القبض على الاب داخل المحافظة، وضبط اداة الجريمة بحوزته وهي سكين، تمهيدا لاستكمال التحقيقات واحالته الى مدعي عام الجنايات الكبرى.
جرائم مشابهة تعيد الجدل
هذه الحادثة ليست الاولى من نوعها، اذ سبق ان شهدت المملكة جرائم ارتكبها اباء بحق ابنائهم بدوافع انتقامية، حيث تم في عام 2024 اعدام اب قام بقتل طفلته في جنوب عمان، كما قضت المحكمة في تشرين اول 2025 بسجن اب لمدة 30 عاما بعد القائه طفليه في سيل الزرقاء.
وتعيد هذه القضايا النقاش حول ضرورة تشديد الرقابة والتعامل المبكر مع النزاعات الاسرية الحادة، قبل ان تتطور الى جرائم مروعة.
تساؤلات مفتوحة
رغم وضوح التفاصيل الامنية، الا ان الدوافع النفسية العميقة لا تزال تطرح تساؤلات، خاصة في ظل غياب مؤشرات خطر واضحة في سلوك الجاني سابقا.
وتسلط هذه الجريمة الضوء على اهمية الدعم النفسي داخل الاسرة، وضرورة وجود قنوات للحوار والعلاج، لتجنب الوصول الى مراحل خطيرة قد تخرج عن السيطرة وتؤدي الى نتائج كارثية.




