القلعة نيوز- بعد الكشف عن علاج رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو من ورم سرطاني، أظهر تقرير تحليلي أن أجزاء كبيرة من الجمهور شككت في مصداقية الوثيقة الطبية لرئيس الحكومة.
وفي التفاصيل، أثار نشر التقرير الطبي لبنيامين نتنياهو يوم الجمعة الماضي ضجة كبيرة على شبكات التواصل الاجتماعي. وأظهر تحليل أجرته شركة "Scooper" أن حوالي 29% من النقاشات تمحورت حول انعدام الثقة ومسألة شفافية التقرير، وأن 8% فقط من الردود كانت إيجابية. أما الخطاب السائد بين المتصفحين فهو: الغضب من إخفاء الأمر أثناء الحرب، والتشكيك في مصداقية التقرير الطبي.
هذا وكان نتنياهو قد كشف عن خضوعه لعلاج إشعاعي لسرطان البروستاتا، زاعما أنه طلب تأجيل نشر التقرير الطبي لمدة شهرين، "حتى لا يُنشر في ذروة الحرب من أجل عدم السماح للنظام في إيران بنشر المزيد من الدعاية الكاذبة ضد إسرائيل".
ووفقا للرواية التي قدمها رئيس الوزراء، فإنه خضع في 29 ديسمبر 2024 لعملية جراحية لإزالة تضخم البروستاتا. وبعد تلك الجراحة، قال أطباؤه إنه "لا يوجد اشتباه في وجود ورم خبيث أو سرطان". ومنذ ذلك الحين مر عام وأربعة أشهر تقريبا، وخلالها - خضع نتنياهو لفحص MRI للمتابعة، وتلقى نتائج تشير إلى وجود ورم سرطاني - كما خضع لإشعاعات. وليس من الواضح متى حدثت تلك الإشعاعات، إلا أن نتنياهو نفسه قال إنها كانت "عدة جلسات علاج".
وذكر مكتب رئيس الوزراء أنه لم يتم رصد أي نقائل (خلايا انتشار للسرطان)، وإن الأمر كان يتعلق بآفة ضئيلة. "في هذا النوع من الآفات، يمكن الاستمرار في المتابعة اللصيقة فقط أو العلاج الإشعاعي القصير والمركز. وقد اختار رئيس الوزراء خيار العلاج، والعلاج الذي جرى تحت إدارة البروفيسور أهارون بوبوفتسير بالتعاون مع الدكتور مارك فيغودا والدكتور شراغا غروس قد تم بنجاح كامل مع اختفاء كامل للآفة، كما أثبتت جميع فحوصات التصوير والمختبر".
وبعد نشر التقرير والعاصفة التي أعقبته، قامت شركة "Scooper" المتخصصة في تحليل الخطاب الرقمي وسرديات المتصفحين على شبكات التواصل الاجتماعي، برصد أكثر من 22 ألف منشور حظيت بنحو 500 ألف تفاعل (إعجابات، تعليقات، ومشاركات).
ووفقا للنتائج، خُصص حوالي 35% من الخطاب لتحليل النتائج الطبية، ولكن ظهر شك كبير هنا أيضا. إذ أشار العديد من الصحفيين والمتصفحين إلى وجود تناقضات مزعومة بين طريقة العلاج المبلغ عنها وتشخيص ورم خبيث، كما تساءل بعضهم عن مدى مصداقية الوثيقة التي قُدمت دون شعار رسمي أو أختام أطباء واضحة.
وبحسب البيانات، فإن الموضوع المهيمن للغاية في الخطاب (نحو 29% من المنشورات) ليس الحالة الطبية نفسها، بل مسألة الشفافية. فقد أعرب الجمهور على الإنترنت عن غضب شديد حيال إخفاء معلومات طبية حرجة لمدة عام ونصف تقريبا، وهي فترة تخوض فيها الدولة حربا.
وكان التوجه (Sentiment) في هذا الشأن سلبياً بشكل قاطع (74%)، حيث شدد المتصفحون على "حق الجمهور في المعرفة"، وقارنوا ذلك بسلوك إيهود أولمرت في عام 2007، الذي أبلغ عن مرضه دون تأخير.
كما برز جمهور متميز من القانونيين والشخصيات العامة الذين يطرحون تساؤلات صعبة حول أهلية رئيس الوزراء لاتخاذ قرارات تتعلق بحياة الجنود أثناء مرضه، وعن تأثير هذه المعلومات على الإجراءات القضائية الجارية ضده.
وبينما حاولت البيئة المحيطة برئيس الوزراء قيادة سردية "الزعيم الخارق" (Super-human) الذي أدى مهامه تحت وطأة المرض، تظهر البيانات أن خطاب الدعم والتمنيات بالسلامة شكل أقلية فقط – نحو 8% من مجمل الخطاب. وجاء معظم هذه الردود من حسابات تابعة لليمين ومؤيدي حزب "الليكود" المخلصين، بينما كان الدعم بين المتصفحين العفويين (UGC) ضئيلا نسبيا.
وبرز موضوع آخر من تحليل "SCOOPER" وهو موجة من الردود الساخرة (نحو 11% من الخطاب) التي تهكمت على استخدام لغة "الأمنيين" الخاصة بنتنياهو حتى في المجال الطبي، حيث أصبحت تعبيرات مثل "السرطان تم ردعه" أو "قضينا على الورم" محلا للسخرية بين المتصفحين.
المصدر: "معاريف"




