القلعة نيوز....بقلم الإعلامي أحمد محمد حمدان السيد احمد.
تمرّ اليوم الذكرى العشرون لوفاة والدي، الشيخ والحاج محمد حمدان السيد أحمد، الذي غادر دنيانا في السادس من أيار عام 2006، تاركًا في قلبي فراغًا لا يملؤه شيء، وفي روحي أثرًا لا تمحوه السنون. عشرون عامًا مضت، وما زالت صورته حاضرة في كل تفاصيل حياتي، وكأن الفقد حدث بالأمس.
أتحدث اليوم لا بلسان الحزن فقط، بل بلسان الفخر والامتنان لرجلٍ كان مدرسةً في الأخلاق، وقدوةً في العطاء، ونبراسًا في الحكمة. علّمني والدي أن الرجولة موقف، وأن الكلمة أمانة، وأن خدمة الناس شرفٌ لا يضاهى. كان قريبًا من الجميع، كبيرًا في تواضعه، عظيمًا في حضوره، لا يردّ سائلًا، ولا يخذل محتاجًا.
في كل محطة من حياتي، أجد بصماته واضحة؛ في قراراتي، في عملي، في نظرتي للحياة. لقد كان سندي الأول، ومرجعي الذي أستمد منه القوة، وحتى بعد رحيله، بقيت وصاياه نبراسًا يضيء دربي. علّمني أن الإنسان يُخلَّد بأفعاله، وأن السيرة الطيبة هي الإرث الحقيقي الذي لا يزول.
تمرّ الأعوام، وتبقى ذكراك حيّة في قلوبنا، نستعيدها بالدعاء والعمل الصالح، ونستحضرها في كل موقفٍ يحتاج إلى حكمة أو صبر. وإن كان الغياب قد أبعد الجسد، فإن الروح لا تزال تسكننا، وترافقنا في تفاصيل أيامنا.
رحمك الله يا والدي الغالي، وجعل مثواك الجنة، وجزاك عنا خير الجزاء. في ذكراك العشرين، أجدّد العهد أن أبقى على نهجك، متمسكًا بقيمك، حاملًا لاسمك بكل فخر واعتزاز. ستبقى حاضرًا في القلب ما حييت، وستظل دعواتي لك لا تنقطع… إلى أن نلتقي بإذن الله.




