ومن هنا نبدأ… أو لا نبدأ..
القلعة نيوز -
السؤال الحقيقي: هل ما نعيشه اليوم نقطة نهاية أم نقطة بداية؟
للأسف، هي بداية خاطئة، وحين تكون البداية خاطئة، فمن الصعب، بل من المستحيل، أن نصل إلى نتيجة صحيحة. خسرت البلاد مشاريع استثمارية ضخمة: خليجية، تركية، أجنبية، بل وحتى أردنية، لمغتربين ومقيمين.
واليوم نئنّ جميعًا تحت وطأة واقع اقتصادي خانق، ثم نتساءل بدهشة مصطنعة: لماذا لا توجد وظائف؟
وهنا قفز إلى ذهني ذلك الفارق المؤلم: الفرق بين من يرى في القانون أداة لخدمة المجتمع، ومن يتعامل معه كعصا غليظة بلا عقل ولا روح. بين قاضٍ أميركي مثل فرانك كابريو، الذي طوّع النص القانوني ليحمي مهاجرًا يشغّل عددًا من الأميركيين، ويدفع الضرائب، ويوفّر فرص عمل، وبين مسؤولين في بلدي يرون في المستثمر خصمًا، وفي المبادرة تهديدًا، وفي المرونة ضعفًا.
هل أضعنا الفرصة، ثم جلسنا نلعن الحظ؟ الإهمال، وضيق الأفق في التعامل مع الفرص والمستثمرين على أنهم أعداء أو منافسون، أو بصورة فيها حسد، والسعي للمصالح الخاصة على حساب العامة، ليست أخطاء عابرة، بل مسارات تقود حتمًا إلى ضائقة اقتصادية واجتماعية وإنسانية.
لا يمكن لمن يُهدر الفرص أن يحصد رخاءً، ولا لمن يخنق المبادرات أن ينتظر ازدهارًا.
هناك مشاريع ضاعت بسبب عقلية الإقصاء، وفرص تضيع اليوم بسبب غياب الكفاءة والوازع الأخلاقي لدى بعض العاملين في القطاع العام. ومع تعدد جهات الرقابة، ما زال الخلل قائمًا، لأن المشكلة ببساطة ليست في القوانين ولا في الأنظمة.
المشكلة في الإنسان… من عمل في القطاع العام يعرف ذلك جيدًا: هناك من يسمح، ومن يتغاضى، ومن يتواطأ، وهناك في المقابل من يرفض الخطأ، ويصون ويحمي الحقوق والمصالح العامة، ويدافع عنها وكأنها مشروعه الشخصي.
سنقيم العزاء مرة بعد مرة على هذه الأحوال، لكن الحال لن يتغير ما لم يتغير الإنسان. هل يمكن أن نبدأ؟ أن تبدأ أنت من موقعك، وأن أبدأ أنا من موقعي أيضًا، أينما كنت ومن كنت؟ ابدأ، لا تنتظر الآخر. حينها فقط يمكن أن يتغير الحال.
وإلا سنبقى نلعن الظروف… التي صنعناها بأيدينا.
إبراهيم أبو حويله




