شريط الأخبار
أديداس تعتذر... عميرة هاس: إسرائيل تهيئ لتهجير جماعي للفلسطينيين.. و«محوهم» يتحول إلى مسار عملي حين يكتب الجوع شهادة إدانة بين قسوة القانون وعدالة الرحمة في قضية علبتي التونة إلى الجهات المعنية... أسئلة للنقاش لا الاتهام الكشف عن مخطط لإقامة فندق في سلوان وتحذير من ارتباطه بالتوسع الاستيطاني محافظة: " BTEC" مسار مهني قائم على المشاريع ويتيح للطالب العمل أو الالتحاق بالجامعة البلبيسي تطّلع على تقييم الثقافة المؤسسية في مؤسسة الإذاعة والتلفزيون محافظة: زيادة أعداد مقاعد الطب وطب الأسنان قيد النقاش الجامعة العربية تشدد على الرفض القاطع لتهجير الشعب الفلسطيني من أرضه ليس كل مدّعٍ أهلًا لما ادّعى... الصوافين: "ثقافة العيب" لم تعد حاضرة في قاموس الشباب الأردني رئيس الوزراء يستقبل رئيس مجلس الشُّورى العُماني طهران تتحدث عن تفاهم خلال أيام مع مسقط حول هرمز محافظة: شهادة الثانوية تمنح للطالب بعد نجاحه مدرسيًا اللواء الحراسيس يبحث التعاون الدفاعي مع شركة "نورينكو" الصينية حكومة حسّان في عامين.. تسديد مديونية صندوق دعم الطالب تجاه الجامعات الرسمية مجلس السلام: التصعيد بغزة والضفة الغربية يجعل حل الدولتين مستحيلا الأمير فيصل يؤكد جاهزية الأردن لاستضافة بطولة آسيا للكراتيه الشيباني: نمضي بثبات مع الأردن لتنفيذ خريطة السلام في السويداء الملك يرعى فعالية بمناسبة مرور 20 عاما على تأسيس مركز الملك عبدالله الثاني للتميز

رفاهية زائفة… وديون حقيقية

رفاهية زائفة… وديون حقيقية
الدكتورة مرام بني مصطفى / استشارية نفسية وتربويه
لم يعد الاستهلاك في المجتمعات المعاصرة مقتصرًا على تلبية الاحتياجات الأساسية، بل أصبح في كثير من الأحيان انعكاسًا لضغوط نفسية ومعايير اجتماعية تفرض على الفرد أن "يبدو” أكثر مما "يكون”. ومع هذا التحول، برزت ظاهرة الاستهلاك المفرط كأحد العوامل التي تدفع الأسر إلى الوقوع في دوامة الديون، وما يصاحبها من آثار نفسية عميقة تمس بنية الأسرة واستقرارها.

تبدأ القصة غالبًا بقرارات إنفاق تبدو بسيطة أو مبررة، لكنها مع الوقت تتراكم لتُشكل عبئًا ماليًا متزايدًا. هذا التراكم لا يمر دون أثر، بل ينعكس بشكل مباشر على الحالة النفسية لأفراد الأسرة. فالفرد الذي يعيش تحت ضغط الديون يعاني من قلق دائم وتوتر مستمر، نتيجة التفكير المتكرر في كيفية السداد والخوف من المستقبل. هذا القلق لا يبقى حبيس الداخل، بل يظهر في صورة اضطرابات في النوم، تقلبات مزاجية، وضعف في القدرة على التركيز، وقد يتطور إلى شعور بالإحباط أو الاكتئاب عند الإحساس بفقدان السيطرة.

ومن زاوية نفسية أعمق، لا يمكن إغفال أن بعض أنماط الاستهلاك المفرط ترتبط بمحاولات تعويض نفسي. إذ يلجأ البعض إلى شراء الكماليات ليس بدافع الحاجة، بل كوسيلة للهروب من ضغوط الحياة أو لإثبات الذات أمام الآخرين. في هذه الحالة، يتحول الشراء إلى وسيلة مؤقتة للشعور بالرضا، سرعان ما تتلاشى، لتُخلف وراءها التزامات مالية إضافية. وهنا تتشكل حلقة مفرغة: ضغوط نفسية تدفع إلى الاستهلاك، واستهلاك يؤدي إلى ديون، وديون تزيد من حدة الضغوط.

ولا تقف آثار هذه الضغوط عند حدود الفرد، بل تمتد إلى العلاقات داخل الأسرة. فالخلافات المالية تُعد من أكثر أسباب التوتر بين الزوجين، حيث تتباين وجهات النظر حول أولويات الإنفاق أو طرق إدارة المال. ومع تكرار هذه الخلافات، قد تتراجع جودة التواصل ويحل محلها التوتر والاتهامات المتبادلة. أما الأبناء، فهم يتأثرون بشكل غير مباشر بهذه الأجواء، إذ يشعرون بعدم الاستقرار أو القلق، وقد ينعكس ذلك على سلوكهم سواء بالانطواء أو التوتر الزائد.

وفي ظل هذا الضغط المستمر، قد يصل الفرد إلى مرحلة يشعر فيها بالعجز المالي، وهو شعور لا يقتصر على الجانب الاقتصادي، بل يمتد ليؤثر على تقدير الذات. حينها، قد يميل إلى الانسحاب الاجتماعي، متجنبًا اللقاءات أو المناسبات التي قد تضعه في موقف مقارنة مع الآخرين أو تتطلب إنفاقًا لا يستطيع تحمله. هذا الانسحاب لا يزيد الوضع إلا تعقيدًا، حيث يعمّق الشعور بالعزلة ويُفاقم الضغوط النفسية.

إن فهم هذه الدائرة المتشابكة بين الاستهلاك المفرط والديون والصحة النفسية يُعد خطوة أساسية نحو معالجتها. فالتعامل مع المشكلة لا يكون فقط عبر ضبط الإنفاق، بل أيضًا من خلال الوعي بالدوافع النفسية الكامنة خلف السلوك الاستهلاكي. كما أن تعزيز الحوار داخل الأسرة، ووضع خطط مالية واقعية، واللجوء إلى الدعم النفسي عند الحاجة، كلها أدوات تسهم في استعادة التوازن.

في النهاية، تبقى الحقيقة الأهم أن الاستقرار الأسري لا يُبنى على المظاهر أو الكماليات، بل على الشعور بالأمان النفسي والتفاهم بين الأفراد. وعندما تتمكن الأسرة من كسر حلقة الاستهلاك المفرط، فإنها لا تستعيد توازنها المالي فحسب، بل تعزز أيضًا صحتها النفسية وجودة حياتها.