آخر الأخبار
إنجلترا تصحح المسار من أرض التشيك في دوري الأمم الأوروبيةإنكار الإنجاز .. لماذا؟مكتب نتنياهو يتحدث عن تحذيرات من هجمات قبل الانتخاباتتوزيع كلفة الحربالعاهل المغربي يعين فاطمة الزهراء المنصوري رئيسة للحكومةالميثاق الوطني يناقش مضامين خطاب جلالة الملك أمام الأمم المتحدةقيادة مسلحة بالهندسة والتجربة.. فرح البدارنة تعتلي سدة الأمانة العامة للاتحاد الأردني لكرة القدمشراكة جديدة تضع الطالب في قلب التطوير.. «الوطني لصعوبات التعلم» و«أيبك» يفتحان طريقا جديدا للتكامل التعليميعقول تصنع الغد.. وشباب البلقاء يكتبون فصلًا جديدًا من التغييرترامب: إيران في وضع سيء للغاية
رأي

الشباب الأردني بين الشهادة والرحيل

منذ 5 أشهردقيقتان
التحكم بالخط:
الشباب الأردني بين الشهادة والرحيل
بقلمالقلعة نيوزكاتب مقال · 11,290 مقالاً
كل مقالات الكاتب

غزل بني هاني

يخرج الشاب الأردني حاملاً شهادته ويعود بها. أربع سنوات أهدرها في قاعات الدراسة، وسنوات أخرى أضاعها على أبواب الوظائف، ليجد راتباً لا يكفي للإيجار ولا لحلم الزواج ولا لمستقبل يستحق الانتظار. الإيجار يبتلع نصفه، والفواتير تبتلع ما تبقى، ويبقى هو واقفاً أمام حسابات لا تنتهي بدخل لا يكفي أن يبدأ. ثم بعد كل هذا، تسأله لماذا فكّر في الرحيل.

هذا ليس مجرد حالة فردية، بل ظاهرة تُقلق كل من يُحب هذا البلد. الشباب الأردني لا يغادر هرباً من وطنه، بل بحثاً عمّا عجز الوطن عن تقديمه. وحين يرحل لا يذهب خاوي الوفاض، بل يحمل معه كفاءةً وطموحاً يصبّهما في بناء اقتصادات أخرى، بينما البلد الذي أنفق على تعليمه يبقى يتفرج.

الأزمة لا تقف عند الراتب الهزيل وحده، بل تمتد إلى سوق العمل ذاته. فجزء من المشكلة أن قطاعات واسعة باتت تعتمد على العمالة الوافدة ، لا لأن الأردني عاجز، بل لأن هذه العمالة تقبل بأجور أدنى مما يستطيع الأردني أن يعيش عليه. والنتيجة أن الشاب الأردني يجد نفسه منافساً في بلده على فرصة لا تكفيه، فيختار الرحيل إلى سوق يُقدّر ما يملك. الحل هنا ليس في إقصاء العامل الوافد دفعةً واحدة، فذلك يُربك الاقتصاد ويخلق فراغاً لا يُملأ بين ليلة وضحاها، بل في تطبيق توازن تدريجي وواضح يضمن أن يجد الأردني مكاناً في بلده أولاً.

وإلى جانب ذلك، باتت بيئة الأعمال عائقاً لا حافزاً. المستثمرون الذين كانوا يرون في الأردن وجهةً واعدة باتوا يُحجمون، لا لأن البلد فقد جاذبيته، بل لأن الضرائب المرهقة والبيروقراطية المتشعبة وغياب الاستقرار التشريعي جعلت المخاطرة أكبر من العائد. وحين يهرب رأس المال تهرب معه فرص العمل، ويجد الشاب الأردني نفسه أمام سوق لا تمتصه ورواتب لا تُعيشه.

الحل الحقيقي يبدأ بإصلاح بنيوي صادق. تبسيط بيئة الأعمال وتخفيف الأعباء عن المشاريع الصغيرة في سنواتها الأولى يعيد ثقة المستثمر ويفتح أبواب التوظيف. وإعادة ربط مخرجات الجامعات باحتياجات السوق الحقيقية يوقف نزيف الخريجين الذين يتخرجون ليجدوا أن تخصصهم لا مكان له. وتفعيل آليات التمويل الموجودة لكنها تغرق في البيروقراطية قبل أن تصل لمستحقيها يمنح صاحب الفكرة فرصة أن يبدأ دون أن يُكسر قبل أن ينطلق.

الأردن لا يفتقر إلى الكفاءات، بل يفتقر إلى بيئة تحتضنها. ولن يعود أبناؤنا بنداء الانتماء وحده، بل حين يجدون هنا فرصةً عادلة وكفاءةً تُكافَأ ومستقبلاً لا يُبنى على حساب الحلم.

عن الكاتبالقلعة نيوز

أحدث مقالاته

المزيد في قسم مقالات

الأكثر قراءة

الأخبار العاجلة

كن الأول في معرفة آخر المستجدات فور حدوثها

ابقَ على اطّلاع على آخر الأخبار، واشترك في خدمة الأخبار العاجلة التي تصل إلى واتساب مباشرة فور النشر.

بتسجيلك، فأنت توافق على الشروط والأحكام و سياسة الخصوصية.
+962