شريط الأخبار
"يسرائيل هيوم": هدية المفاعل النووي للسعودية تشكل خطرا وجوديا على إسرائيل رويترز: إيران أرسلت قيادات من الحرس الثوري وعتاد صواريخ للحوثيين لاعبٌ واحدٌ لا يصنع كأسًا حزب الإصلاح يدعو إلى موقف عربي ودولي حازم لوقف الاعتداءات على المسجد الأقصى ويؤكد دعمه للوصاية الهاشمية بنك الأردن يطلق حملة القرض الشخصي لعام 2026 مع استرداد نقدي الملك يحضر الجلسة الافتتاحية لملتقى الأعمال الأردني البريطاني في لندن الملك يجتمع برؤساء شركات كبرى في لندن لبحث توسيع التعاون الاقتصادي ولي العهد يستقبل الحكام الأردنيين بعد مشاركتهم في كأس العالم عمّان الأهلية وهيئة تنظيم قطاع الطاقة والمعادن توقعان مذكرة تعاون للتدريب والبحث العلمي حسان على مائدة النسور في السلط بحضور 100 شخصية البدور: استحداث عيادات مسائية في مستشفى الأميرة بسمة عاجل / مستشار العشائر يُعلن عن مؤتمر وطني حول "الجلوة العشائرية" بعد منتصف أيلول المقبل ( فيديو ) الأردن يدين اقتحام وزير الأمن القومي الإسرائيلي المتطرف بن غفير للمسجد الأقصى القوات المسلحة: تعاملنا مع 4 صواريخ و 6 مسيرات إيرانية خلال الـ24 ساعة الماضية المكتبة الوطنية تستضيف افتتاح البرنامج الثقافي لمهرجان جرش للثقافة والفنون في دورته الأربعين حجب تطبيقات التراسل في مناطق عقد امتحانات الثانوية العامة خلال فترة الامتحانات : خيمة الهاشميين في وجه عواصف التفتيت *"سيرك الفزعات... وصخرة الثبات" "العربدة الأمريكية "* *"منطق القوة... لا منطق الحق"* تشكيلات في المجلس القضائي قادمة واجتماع اليوم الخميس

سكك الحديد ليست مجردَ قضبانٍ بل محطة عبورٍ نحو المستقبل

سكك الحديد ليست مجردَ قضبانٍ بل محطة عبورٍ نحو المستقبل
النائب أروى الحجايا

ليستِ السككُ الحديديةُ مجردَ قضبانٍ من فولاذ، ولا القطاراتُ عرباتٍ تعبرُ المدنَ والحدود، بل هي شرايينُ حضارةٍ إذا تحركت، دبت الحياةُ في الأطراف، وانبعث الاقتصادُ من سباته، وتحوّلت الجغرافيا من خرائطَ صامتةٍ إلى جسدٍ نابضٍ بالحركة والتكامل.

إن مشروع الشركة الإماراتية الأردنية للقطارات والسكك الحديدية ليس مشروعَ نقلٍ فحسب، بل إعلانُ ميلادِ مرحلةٍ اقتصاديةٍ جديدةٍ في قلب المنطقة، مرحلةٍ تُعيدُ للخط الحجازي روحَه التاريخية، بعد أن ظلَّ طويلًا شاهدًا على زمنٍ مضى، فإذا به يعودُ اليومَ بلغةِ الاستثمار، وعقلِ التنمية، ورؤيةِ المستقبل.

من أبوظبي، حيثُ تتشكلُ المدنُ من طموح، إلى الرياضِ ومكة، قلبِ الروح الإسلامية، ثم عمّان، بوابةِ المشرقِ وواسطةِ العقد،
إلى دمشق، تاريخِ الشرقِ العتيق، حتى إسطنبول، حيثُ تلتقي القاراتُ والحضارات يمتدُّ هذا المشروعُ كأنَّهُ خيطُ حريرٍ اقتصاديٌّ يربطُ خمسَ دولٍ بمصيرٍ تنمويٍّ مشترك.

إن استثمارَ سبعةِ ملياراتِ دولارٍ في مشروعٍ كهذا، لا يعني بناءَ محطاتٍ وسككٍ فقط، بل يعني خلقَ دورةِ حياةٍ اقتصاديةٍ كاملة؛ورشُ هندسة، مصانعُ حديد، شركاتُ لوجستية، حركةُ موانئ، تدريبُ كوادر، تنشيطُ السياحة، وآلافُ العقودِ والخدماتِ المساندة التي تتحركُ معها الأسواقُ كما تتحركُ القاطرات.

أعظمُ ما في المشروع، أنه لا يمنحُ الشبابَ صدقةَ وظائف، بل يمنحهم كرامةَ المشاركةِ في صناعةِ المستقبل. فأربعةُ أعوامٍ أو أكثر من العمل المتواصل، تعني آلافَ الأسرِ التي ستتنفسُ الطمأنينة، وآلافَ العقولِ التي ستتحولُ من الانتظارِ على الأرصفة، إلى المساهمةِ في بناءِ أكبرِ شبكةِ تكاملٍ اقتصاديٍّ في المنطقة.

إن البطالةَ ليست فقط نقصًا في الدخل، بل هي صدأٌ يصيبُ الطاقات، ووهنٌ يتسللُ إلى المجتمعات، وحين تتحركُ المشاريعُ الكبرى، فإنها لا تُحرّك الاقتصادَ وحده، بل تُحرّك الأمل ولعلَّ أعظمَ ما يميزُ هذا المشروع، أنه يختصرُ المسافاتِ بين الدول،
وفي الوقتِ ذاته يختصرُ المسافاتِ بين الشعوب.

فالقطاراتُ لا تنقلُ البضائعَ والركابَ فقط، بل تنقلُ الثقافة، والسياحة، والخبرات، وتصنعُ حالةً من الاعتمادِ الاقتصاديِّ المتبادل،
وهو أعظمُ ضماناتِ الاستقرارِ السياسيِّ والاجتماعي.

لقد أدركتِ الأممُ الكبرى منذ زمن، أن السكك الحديدية ليست رفاهية، بل عمودٌ فقريٌّ للاقتصاد الحديث. فالطريقُ الذي تسيرُ عليه القاطرات، تسيرُ معه التجارة، وتنهضُ حوله المدن، وتزدهرُ الصناعات، وتكبرُ الفرص.

ولهذا، فإن الشركة الإماراتية الأردنية للقطارات والسكك الحديدية يمكن أن تتحولَ إلى نموذجٍ عربيٍّ ملهم، يجمعُ بين رأس المال، والخبرة، والموقع الجغرافي، والإرادة السياسية، ليصنعَ مشروعًا لا يخدمُ دولةً واحدة، بل يعيدُ رسمَ المشهدِ الاقتصاديِّ للمنطقة بأسرها.

إنها ليست سكةَ حديدٍ فقط بل سكةُ عبورٍ نحو مستقبلٍ أكثرَ اتصالًا، وأوسعَ رزقًا، وأقربَ حلمًا.