شريط الأخبار
جراءة وصراحة في نقد المشهد السياسي مع النائب فراس القبلان هون، وهان، وهين ....جديد عمر الكردي الحجاب وقميص أرسنال.. كيف تحولت مشاركة ممداني في صلاة العيد إلى معركة هوية؟ الخارجية الإيرانية: مضيق هرمز خاضع لتدابير إيرانية خاصة وهو مغلق أمام السفن العسكرية المعادية انتهاء اجتماع ترامب بشأن التفاهم مع إيران انطلاق حملة لتعزيز النظافة العامة وتوزيع أكياس صديقة للبيئة في العقبة بمناسبة عيد الأضحى وزارة الثقافة تُطلق "مهرجان الموقر الأول للطفل" احتفاءً بعيد الاستقلال ( صور ) الهناندة والنابلسي نسايب… النابلسي طلب يد الآنسة فرح الهناندة لنجله فارس عبد السلام النابلسي ... والروابدة اعطى. وسائل إعلام: مصادر إيرانية تنفي أحدث تصريحات لترامب ترامب: الحصار البحري على إيران سيرفع الآن سنديانة الإعلام وسفيرة الحضور الهاشمي .. " السفيرة جمانة غنيمات " صخرة الوطن وعطر دبلوماسيته الإصلاح: البترا واجهة الأردن الحضارية وفعالياتها يجب أن تعكس قيم المجتمع وثوابته الدينية نتنياهو: قواتنا عبرت الليطاني .. والعمليات تشمل بيروت والبقاع "هيئة الخدمة": تعيين أوائل الأفواج الجامعية تجسيد وطني لاستقطاب الكفاءات الشابة بدء مغادرة آلاف الحجاج مكة المكرمة مع ختام موسم الحج ترتيب جديد لمراجعي عيادات مستشفى الأمير حمزة ابتداءً من الأحد ألمانيا: قلقون إزاء خطط اسرائيل في غزة 906 حالات مشتبه بإصابتها بفيروس إيبولا في الكونغو الديمقراطية الصبيحي: متى تتحرك مؤسسة الضمان لشمول كباتن التطبيقات؟ ترامب يطالب بتعويضات تصل 10 مليارات دولار لربطه بقضية ابستين

سكك الحديد ليست مجردَ قضبانٍ بل محطة عبورٍ نحو المستقبل

سكك الحديد ليست مجردَ قضبانٍ بل محطة عبورٍ نحو المستقبل
النائب أروى الحجايا

ليستِ السككُ الحديديةُ مجردَ قضبانٍ من فولاذ، ولا القطاراتُ عرباتٍ تعبرُ المدنَ والحدود، بل هي شرايينُ حضارةٍ إذا تحركت، دبت الحياةُ في الأطراف، وانبعث الاقتصادُ من سباته، وتحوّلت الجغرافيا من خرائطَ صامتةٍ إلى جسدٍ نابضٍ بالحركة والتكامل.

إن مشروع الشركة الإماراتية الأردنية للقطارات والسكك الحديدية ليس مشروعَ نقلٍ فحسب، بل إعلانُ ميلادِ مرحلةٍ اقتصاديةٍ جديدةٍ في قلب المنطقة، مرحلةٍ تُعيدُ للخط الحجازي روحَه التاريخية، بعد أن ظلَّ طويلًا شاهدًا على زمنٍ مضى، فإذا به يعودُ اليومَ بلغةِ الاستثمار، وعقلِ التنمية، ورؤيةِ المستقبل.

من أبوظبي، حيثُ تتشكلُ المدنُ من طموح، إلى الرياضِ ومكة، قلبِ الروح الإسلامية، ثم عمّان، بوابةِ المشرقِ وواسطةِ العقد،
إلى دمشق، تاريخِ الشرقِ العتيق، حتى إسطنبول، حيثُ تلتقي القاراتُ والحضارات يمتدُّ هذا المشروعُ كأنَّهُ خيطُ حريرٍ اقتصاديٌّ يربطُ خمسَ دولٍ بمصيرٍ تنمويٍّ مشترك.

إن استثمارَ سبعةِ ملياراتِ دولارٍ في مشروعٍ كهذا، لا يعني بناءَ محطاتٍ وسككٍ فقط، بل يعني خلقَ دورةِ حياةٍ اقتصاديةٍ كاملة؛ورشُ هندسة، مصانعُ حديد، شركاتُ لوجستية، حركةُ موانئ، تدريبُ كوادر، تنشيطُ السياحة، وآلافُ العقودِ والخدماتِ المساندة التي تتحركُ معها الأسواقُ كما تتحركُ القاطرات.

أعظمُ ما في المشروع، أنه لا يمنحُ الشبابَ صدقةَ وظائف، بل يمنحهم كرامةَ المشاركةِ في صناعةِ المستقبل. فأربعةُ أعوامٍ أو أكثر من العمل المتواصل، تعني آلافَ الأسرِ التي ستتنفسُ الطمأنينة، وآلافَ العقولِ التي ستتحولُ من الانتظارِ على الأرصفة، إلى المساهمةِ في بناءِ أكبرِ شبكةِ تكاملٍ اقتصاديٍّ في المنطقة.

إن البطالةَ ليست فقط نقصًا في الدخل، بل هي صدأٌ يصيبُ الطاقات، ووهنٌ يتسللُ إلى المجتمعات، وحين تتحركُ المشاريعُ الكبرى، فإنها لا تُحرّك الاقتصادَ وحده، بل تُحرّك الأمل ولعلَّ أعظمَ ما يميزُ هذا المشروع، أنه يختصرُ المسافاتِ بين الدول،
وفي الوقتِ ذاته يختصرُ المسافاتِ بين الشعوب.

فالقطاراتُ لا تنقلُ البضائعَ والركابَ فقط، بل تنقلُ الثقافة، والسياحة، والخبرات، وتصنعُ حالةً من الاعتمادِ الاقتصاديِّ المتبادل،
وهو أعظمُ ضماناتِ الاستقرارِ السياسيِّ والاجتماعي.

لقد أدركتِ الأممُ الكبرى منذ زمن، أن السكك الحديدية ليست رفاهية، بل عمودٌ فقريٌّ للاقتصاد الحديث. فالطريقُ الذي تسيرُ عليه القاطرات، تسيرُ معه التجارة، وتنهضُ حوله المدن، وتزدهرُ الصناعات، وتكبرُ الفرص.

ولهذا، فإن الشركة الإماراتية الأردنية للقطارات والسكك الحديدية يمكن أن تتحولَ إلى نموذجٍ عربيٍّ ملهم، يجمعُ بين رأس المال، والخبرة، والموقع الجغرافي، والإرادة السياسية، ليصنعَ مشروعًا لا يخدمُ دولةً واحدة، بل يعيدُ رسمَ المشهدِ الاقتصاديِّ للمنطقة بأسرها.

إنها ليست سكةَ حديدٍ فقط بل سكةُ عبورٍ نحو مستقبلٍ أكثرَ اتصالًا، وأوسعَ رزقًا، وأقربَ حلمًا.