شريط الأخبار
رئيس الوزراء يزور وزارة الصحَّة ويؤكد ضرورة الاستمرار في تحسين جودة الخدمات الصحية المقدمة للمواطنين إرادة ملكية بتعيين أبو شحوت عضوًا في مجلس مفوضي المستقلة للانتخاب حزب المستقبل : مشروع قانون الإدارة المحلية لا ينسجم مع مخرجات التحديث السياسي ويطالب برده وإعادة صياغته إيران: لا يزال هناك "انعدام للثقة" في الولايات المتحدة رغم الاتفاق الصفدي يبحث مع نظيره السعودي تطورات الأوضاع في المنطقة الجيش الأمريكي: حصار موانئ إيران سيظل ساريا لحين إتمام الاتفاق الخارجية الإيرانية: إنهاء الحرب على لبنان جزء لا يتجزأ من التفاهم النائب العباسي تسأل الحكومة عن حرائق القمح والشعير ​سلطة منطقة العقبة تبحث مع السفارة البولندية تعزيز الشراكات الاستثمارية والسياحية مباحثات أردنية سورية لتعزيز إدارة حوض نهر اليرموك نائب الملك الأمير فيصل يرعى حفل تخريج دورة الدفاع الوطني (23) ( صور ) وزير الطاقة يفتتح مشروع نظام التضبيب في محطة رحاب ترامب: السفن بدأت بالتحرك والعديد منها محملة بالنفط خارج مضيق هرمز ترحيب عربي ودولي واسع باتفاق الإطار بين واشنطن وطهران حسّان يؤكد ضرورة استمرار تحسين جودة الخدمات الصحية للمواطنين العثور على جثة عشريني متوفيا داخل منزله بالغور الشمالي 🏆 كأس العالم 2026 – نتائج الجولة الأولى حتى الآن رسالة إلى ضمير الوطن: عندما تصبح "المئتا دينار" ثمناً لعمرٍ كامل! محمد سميك رئيس مجلس قلقيلية يهنئ جلالة الملك وسمو ولي العهد والأمتين العربية والإسلامية بمناسبة العام الهجري الجديد. المصري: رأس السنة الهجرية محطة نستلهم منها قيم الرسالة المحمدية ونعتز فيها بالوصاية الهاشمية على المقدسات

غزة : 7 آلاف دولار سعر خروف الاضحية

غزة : 7 آلاف دولار سعر خروف الاضحية

القلعة نيوز - يستقبل سكان قطاع غزة عيد الأضحى المبارك للعام الثالث على التوالي في ظل ظروف استثنائية وقاسية، حيث تخلو الأسواق من المظاهر المعتادة للعيد وسط ارتفاع جنوني وغير مسبوق في أسعار المواشي. وتأتي هذه الأزمة نتيجة استمرار الحرب الإسرائيلية والحصار الخانق الذي أدى إلى انهيار شبه كامل في قطاع الثروة الحيوانية وتراجع حاد في القدرة الشرائية للمواطنين.


ووصلت أسعار الأضاحي في القطاع إلى مستويات وصفت بأنها الأغلى عالمياً، حيث سجلت بعض الحالات بيع الخروف الواحد بنحو 7 آلاف دولار أمريكي، ما يعادل 23 ألف شيكل. وفي حالات أخرى، أفاد ناشطون ومواطنون بأن السعر تجاوز 26 ألف شيكل، وهو رقم خيالي يجعل من شراء الأضحية أمراً مستحيلاً للغالبية العظمى من السكان.

وقبل اندلاع حرب الإبادة، كان قطاع غزة يعتمد على استيراد كميات كبيرة من المواشي لتلبية احتياجات موسم العيد، تتراوح ما بين 10 آلاف إلى 20 ألف عجل، بالإضافة إلى نحو 40 ألف رأس من الأغنام. إلا أن إغلاق المعابر المستمر وتقييد دخول البضائع أدى إلى توقف هذه الواردات بشكل كامل، مما خلق فجوة هائلة بين العرض والطلب.

وتشهد منصات التواصل الاجتماعي موجة عارمة من الغضب والإحباط بين الفلسطينيين، حيث تداول الناشطون تعليقات تعكس حجم المأساة المعيشية. واعتبر الكثيرون أن ثمن الخروف الواحد أصبح يوازي دخل الفرد السنوي في غزة، مما يعكس الفجوة العميقة بين الأسعار المتصاعدة والواقع الاقتصادي المنهار تحت وطأة الحرب.

وأفادت مصادر محلية بأن الخراف القليلة المتوفرة في الأسواق تعاني من سوء التغذية نتيجة النقص الحاد في الأعلاف وارتفاع تكاليف تربيتها بشكل جنوني. ورغم تراجع جودتها الصحية، إلا أنها تُطرح بأسعار صادمة وغير مبررة اقتصادياً، مما دفع العائلات إلى العجز التام عن ممارسة هذه الشعيرة الدينية والاجتماعية.

وفي ظل هذا العجز، لجأ بعض المواطنين إلى التعبير عن واقعهم بمرارة وسخرية، مشيرين إلى استبدال الأضاحي التقليدية ببدائل رمزية مثل 'الدجاج المجمد'. هذا التحول يعكس عمق الأزمة الإنسانية التي تجاوزت توفير الغذاء الأساسي لتطال الشعائر الدينية التي تحولت إلى مشهد نخبوي يقتصر على فئة محدودة جداً.

ويرى مراقبون أن ما يحدث هو نتيجة مباشرة لسياسة 'التدمير الممنهج' التي طالت قطاع الإنتاج الحيواني، حيث استهدفت العمليات العسكرية المزارع والحظائر والمنشآت البيطرية. هذا الاستهداف أدى إلى نفوق أعداد هائلة من الماشية، وفقدان المربين لمصادر رزقهم وقدرتهم على الاستمرار في الإنتاج المحلي المحدود.

خروف واحد بات يوازي دخلاً سنوياً كاملاً لعائلة فلسطينية في ظل الانهيار الحاد للقدرة الشرائية.
وأكد أحد مربي المواشي في غزة أن الفارق في الأسعار بين ما قبل الحرب واليوم يبدو مرعباً، حيث كان سعر الخروف لا يتجاوز 1500 شيكل في أفضل الأحوال. أما اليوم، فإن ندرة المعروض ومنع دخول الأعلاف والأدوية البيطرية رفع التكلفة إلى مستويات لا يمكن للعقل استيعابها في ظل ظروف المجاعة القائمة.

وتشير التقارير إلى أن وصول استيراد الأضاحي الحية إلى نقطة الصفر قد أدى إلى تدهور المنظومة الإنتاجية بالكامل، مما يهدد بخروج آلاف المربين من هذا القطاع الحيوي. هذا الانهيار ينذر بمزيد من التدهور في منظومة الأمن الغذائي، حيث باتت اللحوم الطازجة حلماً بعيد المنال لمئات الآلاف من العائلات النازحة.

من جانبه، صرحت وزارة الزراعة في غزة بأن أكثر من مليوني فلسطيني سيقضون العيد دون أضاحٍ، محملة الاحتلال المسؤولية الكاملة عن هذا الانهيار. وأوضحت الوزارة أن تدمير مخازن الأعلاف ومنع دخول الإمدادات الطبية للحيوانات كان يهدف بشكل واضح إلى القضاء على ما تبقى من أصول الثروة الحيوانية في القطاع.

وتأتي هذه المعاناة في وقت تتنصل فيه إسرائيل من تنفيذ التزاماتها المتعلقة باتفاق وقف إطلاق النار الساري منذ أكتوبر 2025، والذي كان من المفترض أن يضمن فتح المعابر. وبدلاً من تدفق المساعدات والسلع الأساسية، يستمر الحصار في خنق الأسواق ومنع دخول الكميات المتفق عليها من المواد الغذائية والإغاثية.

ويحذر ناشطون حقوقيون من أن غياب الأضاحي هذا العام ليس مجرد فقدان لطقس ديني، بل هو مؤشر خطير على تفاقم حالة المجاعة وسوء التغذية. فالعائلات التي كانت تعتمد على لحوم الأضاحي كمصدر بروتين أساسي لعدة أشهر، ستجد نفسها اليوم أمام خيارات معدومة في ظل غياب الإنتاج المحلي.

إن التحول الجذري في مظاهر العيد داخل غزة يعكس حجم المأساة التي يعيشها السكان عاماً بعد عام تحت وطأة الحرب المستمرة. فالعيد الذي كان يمثل فرصة للتكافل الاجتماعي وتوزيع اللحوم على الفقراء، أصبح اليوم عبئاً اقتصادياً يضيف مزيداً من الهموم إلى كاهل المواطن المثقل أصلاً بالنزوح والفقد.

وفي الختام، يبقى مشهد الأسواق الخالية والأسعار الفلكية شاهداً على جريمة اقتصادية وإنسانية تُرتكب بحق مليوني إنسان في غزة. ومع استمرار إغلاق المعابر، يظل الأمل في استعادة الحد الأدنى من الحياة الطبيعية رهيناً بضغط دولي حقيقي ينهي الحصار ويسمح بإعادة بناء ما دمرته آلة الحرب.
القدس.