د. خضر عيد السرحان
الأردن يخطو نحو المستقبل بثباتٍ وإرادة لا تلين، ثمانون عاماً ليست مجرد رقم في ذاكرة الأيام، بل هي ملحمة بناءٍ وتأسيس، ومسيرة وطنٍ صُهرت في بوتقة التحديات فازدادت صلابةً ومنعة. اليوم، وبينما يحتفي الأردنيون بالذكرى الثمانين للاستقلال، لا نقف عند حدود الفخر بما تم إنجازه فحسب، بل نستلهم من هذا التاريخ التليد رؤيةً واضحة للغد، تؤكد أن الأردن – بقيادته الهاشمية الحكيمة وشعبه الأبيّ – سيظل واحةً للأمن ومنارةً للعمل والتحديث.
لقد قامت الدولة الأردنية منذ يومها الأول على مرتكزات صلبة، لا تنحني أمام عواصف الإقليم، بل تزداد تماسكاً وتلاحماً. إن مسيرة العقود الثمانية كانت حافلة بالمحطات الاقتصادية والتنموية التي أرسى دعائمها ملوك بني هاشم، بدءاً من التأسيس الصعب وصولاً إلى التحديث الشامل الذي يقوده اليوم جلالة الملك عبدالله الثاني ابن الحسين حفظه الله. لقد أثبت الأردن للعالم أن قوته الحقيقية تكمن في "الإنسان الأردني"، الذي ظلّ دوماً خط الدفاع الأول عن مكتسبات الوطن ومنجزاته.
إننا إذ نستحضر هذه المناسبة الوطنية الجليلة، ندرك حجم المسؤولية الملقاة على عاتقنا جميعاً. فالتحديات المحيطة بنا، والظروف الاقتصادية والسياسية الراهنة، تتطلب منا أكثر من أي وقت مضى رصَّ الصفوف، وتعزيز مفهوم "البيت الواحد". إن الانتماء للأردن ليس شعاراتٍ تُردد، بل هو عملٌ دؤوب، وتطويرٌ مستمر، وإيمانٌ عميق بأن رفعة هذا الوطن تتطلب سواعد أبنائه في كل الميادين، من التعليم إلى الصناعة، ومن الزراعة إلى التكنولوجيا والابتكار.
لقد ترسخت في وجداننا قيم التعددية والتسامح والاعتدال، وهي القيم التي جعلت من الأردن صوتاً مسموعاً ومؤثراً على الخارطة العالمية. وإن واجبنا اليوم هو صون هذا النموذج الوطني، وحمايته من كل ما يهدد وحدته، والعمل بجدية أكبر لترسيخ "دولة القانون والمؤسسات" التي تضمن تكافؤ الفرص وتدفع بعجلة التنمية إلى آفاق أرحب.
إن استقلالنا هو "عقدٌ متجدد" بين القيادة والشعب، عهدٌ عنوانه الحفاظ على الثوابت، والتحرك بمرونة نحو مستقبل أفضل. فلنكن جميعاً حراس هذا الاستقلال، بوعينا، وبنظرتنا الإيجابية، وبتعاوننا الذي يقطع الطريق على كل من يحاول النيل من مسيرتنا.
منذ التأسيس الذي أرسى قواعد الدولة، ووصولاً إلى الذكرى الثمانين للاستقلال، والأردن لا يزال ينمو، يزهو، ويبني، محافظاً على رايته خفاقةً في عنان السماء، بفضل إرادةٍ صلبة لن تقبل إلا بالصدارة، وبمستقبلٍ مشرقٍ يليق بتاريخ الأردنيين وطموحاتهم
عاش الأردن حراً، عزيزاً، منيعاً، وتحت ظل الراية الهاشمية المظفرة بقيادة حضرة صاحب الجلالة الهاشمية الملك عبدالله الثاني ابن الحسين دام ملكه، سنبقى جنوداً للبناء، ودرعاً للوطن، وعهداً للمستقبل.




