شريط الأخبار
الملك: نشامى القوات المسلحة والأجهزة الأمنية مستمرون بالتصدي لأي اعتداء يستهدف المملكة المركز الكاثوليكي: عام 2030 سيجعل الأردن محط أنظار الحجاج القادمين من مختلف أنحاء العالم الملك: زيارات مرتقبة لدول كبرى لفتح أسواق جديدة واستقطاب استثمارات معهد السياسة والمجتمع: التعديل الوزاري الثالث يكشف فجوة الثقة والاتصال بين الحكومة والشارع سوريا: إحباط محاولة تهريب شحنة كبيرة من المخدرات ‏إلى ‏الأردن الضمان الاجتماعي: غالبية خدماتنا إلكترونية عبر الموقع ونسخة جديدة من تطبيق الهاتف بحلول نهاية أيلول قاضي القضاة يلتقي جمعية المحامين الشرعيين وعددًا من المحامين انخفاض أعداد زوار 9 مواقع سياحية خلال شهر حزيران الملك من معان: الأولوية هي حماية مصلحة الوطن.. و"بلد النشامى ما عليها خوف" القضاة: حجم تجارة الخدمات مع واشنطن يقترب من ملياري دولار سنويا تزامنا مع الزيارة الملكية لمعان .. العيسوي يفتتح مقر جمعية بيت الأنباط بوادي موسى خوري : مجلس نواب ضعيف ومنزوع الهيبة الأمن يكشف تفاصيل مشاجرة القويسمة .. ويضبط عددًا من الاطراف 180 شخصية في لقاء الملك بمعان .. والانجازات محور الحديث المحافظ النعيمات للقلعة نيوز .. زيارة جلالة الملك المفدى إلى معان: محطة تنموية تثلج الصدور وتجسد التلاحم 9.3 مليون دينار حجم التداول في بورصة عمان طلبة قرى SOS يحققون نتائج جيدة بامتحان التوجيهي أبو علي: نظام الفوترة الوطني يخدم الاقتصاد ولا يقتصر على الجانب الضريبي عقب الاندماج .. استقالة الدكتور العبادي وعدد من قيادات حزب «التغيير» شيماء سيف تشعل برومو فيلم الست لما .. تكشف عن ارتباط جمعها بعمرو دياب

(حُكّام عاشت لتبني أجيالاً… وحُكّام عاشت لتبني عمارة)

(حُكّام عاشت لتبني أجيالاً… وحُكّام عاشت لتبني عمارة)

(حُكّام عاشت لتبني أجيالاً… وحُكّام عاشت لتبني عمارة)

د ابراهيم النقرش

في تاريخ الأمم والدول نماذج من الحكّام الذين أدركوا أن قوة الأوطان لا تُقاس بارتفاع الأبراج ولا بكثرة القصور، بل بكرامة الإنسان ووعيه وتعليمه وحريته. فهؤلاء نذروا أنفسهم لخدمة شعوبهم، وعاشوا من أجل بناء الإنسان قبل الحجر، لأنهم آمنوا أن الأوطان القوية تُبنى بالعقول قبل الإسمنت.

لقد عرف العالم قادة أفنوا أعمارهم في خدمة أوطانهم، فواصلوا الليل بالنهار لتعزيز استقلال بلدانهم وبناء اقتصادها ومؤسساتها وترسيخ العدالة فيها. لم يجعلوا السلطة طريقاً للثراء الشخصي، بل اعتبروها مسؤولية وأمانة. عاش بعضهم حياة بسيطة قريبة من حياة الناس، وغادروا مناصبهم تاركين خلفهم إرثاً من الإنجازات لا أرصدة في البنوك.

ويبرز من بين هؤلاء نيلسون مانديلا، الذي خرج من السجن بعد سبعة وعشرين عاماً لا حاملاً روح الانتقام، بل مشروع المصالحة الوطنية وبناء الدولة. كما يُذكر الرئيس الأوروغواياني خوسيه موخيكا، الذي عُرف بتواضعه الشديد، إذ عاش في منزله الريفي البسيط وتبرع بجزء كبير من راتبه، مؤمناً أن الحاكم خادم لشعبه لا سيداً عليه. وكذلك لي كوان يو، الذي قاد سنغافورة من دولة صغيرة محدودة الموارد إلى واحدة من أكثر دول العالم تقدماً وازدهاراً من خلال التعليم والكفاءة ومحاربة الفساد.

في المقابل، شهد التاريخ أيضاً حكاماً اعتبروا الدولة ملكية خاصة، وحوّلوا الأوطان إلى أدوات لخدمة السلطة والنفوذ، فأُهدرت الثروات، وتراجعت التنمية، وارتفعت معدلات الفقر والبطالة، وغابت الحريات، وضاقت مساحة الرأي والتعبير. وعندما تضعف المؤسسات وتغيب المساءلة، يصبح المواطن الحلقة الأضعف، يحمل أعباء الأزمات الاقتصادية والسياسية والاجتماعية.

إن الشعوب لا تطلب المعجزات من حكامها، بل تطلب العدالة وتكافؤ الفرص والكرامة الإنسانية وسيادة القانون. فالوطن الذي يحترم الإنسان ويطلق طاقاته الإبداعية هو وطن قادر على النهوض مهما كانت موارده محدودة، أما الوطن الذي يُقيد الفكر ويغلق أبواب المشاركة، فإنه يبدد أثمن ثرواته: الإنسان.

لقد أثبت التاريخ أن الحاكم الحقيقي لا يُخلد بما شيده من قصور، بل بما بناه من مدارس وجامعات ومؤسسات، وبما زرعه من أمل في نفوس الناس. فكم من قائد رحل تاركاً شعباً متعلماً حراً قوياً، وكم من حاكم رحل تاركاً خلفه أبراجاً شاهقة وشعوباً مثقلة بالفقر والخوف والإحباط.

إن الأمم لا تنهض بالخطابات والشعارات والوعود المؤجلة، بل بالحكم الرشيد والشفافية وسيادة القانون والاستثمار في الإنسان. فالأبراج قد تزين المدن، لكن الإنسان الحر المتعلم هو الذي يبني الحضارات ويحمي الأوطان ويصنع المستقبل.

وفي النهاية، يبقى السؤال الذي يطرحه التاريخ على كل حاكم: ماذا تركت لشعبك بعد أن تغادر السلطة؟ أجيالاً متعلمة حرة قادرة على صناعة المستقبل، أم عمارات شاهقة تخفي خلفها أوجاع الناس وأحلامهم المؤجلة؟