حسين الرواشدة
منذ نحو 9 سنوات لم يتم تنفيذ عقوبة الإعدام في بلدنا، آنذاك (2017 ) شملت وجبة الإعدامات 15 مُداناً، توزعت الجرائم التي أدينوا بها بين القيام بعمليات ارهابية واستهداف أجانب وقتل مدنيين وانتهاك أعراض، فجر امس الأول (السبت) أُعدم 6 أشخاص صدرت بحقهم أحكام قطعية في قضايا ارهابية وجنائية ؛ ثلاثة منهم تورطوا بالإرهاب (خلية السلط 2018,أحداث معان 2022 )، وثلاثة منهم تجار مخدرات أُدينوا بقتل ضباط وأفراد من الأمن العام.
ثلاثة رسائل ،على الأقل ، حملتها عملية الإعدامات؛ الأولى لتجار المخدرات وأباطرتها في الداخل والخارج ،،الدولة الأردنية بالمرصاد، وستتعامل بمنتهى الحزم مع هذه الجريمة، الرسالة الثانية للتنظيمات الإرهابية وخلاياها في الداخل والمتعاطفين معها، مصير كل من يعمل في هذا المسار اصبح معروفا ومحدداً، دماء شهدائنا لن تذهب سدىً، الرسالة الثالثة إلى الأردنيين الذين تصاعدت مخاوفهم من توسع الجريمة وتنوعها، نطمئنكم ، لدى الدولة "سيف" يضرب بالقانون ، ولن يترك مجرماً من دون عقاب ، كل من يهدد أمن بلدنا واستقراره ،تحت أي عنوان ، ستطاله يد العدالة.
في سياق الرسائل ،أيضاً، يبدو أن عنوان الحزم سيكون حاضراً في المشهد ، أقصد في كافة المجالات والملفات، أمامنا مرحلة صعبة تحتاج أن نفتح أعيننا على ما تحمله من اخطار ، لا يمكن أن نبقى نراهن على فكرة أننا استثناء ، أو أن نجلس على مقاعد الإسترخاء كمتفرجين ، ثمة محاولات عديدة جرت وتجري للعبث في عدادات مجتمعنا وزعزعة استقرارنا ، وثمة " قادمات" من تركة التاريخ والجغرافيا في منطقة تشهد عملية تصفية حسابات تثير لدينا القلق ، الردع والمواجهة والحزم هو الرد الطبيعي الذي يجب أن نفكر وتصرف به اتجاه كل ذلك.
لكي لا ندخل في جدل ، هل أنت مع الإعدام أم ضده ؟ أقول: هذا ليس وقته ، لا يهمنا رأي المراكز التي تعتاش على هذه الأجندات، من حق الذين أُستشهدوا أن تقتص الدولة ممن أزهق أرواحهم، من حق المجتمع أن تُنفذ العقوبة الرادعة بحق كل من يعتدي على حياة الناس فيه بما يضمن أمنه واستقراره ، في بلدنا يبلغ عدد المحكومين بالإعدام أكثر من 100 يقبعون في السجن ( عددهم وفق تصريحات لوزير الداخلية إجابة على سؤال نيابي ،2022 ، 219 نزيلاً؛ 197 ذكوراً و22 إناثاً) وإذا ما تم تعديل بعض التشريعات لتوسيع نطاق تنفيذ الأعدام ، وفق تصريحات رئيس الوزراء، فإننا أمام مرحلة تستدعي استخدام قوة الردع القانوني في أعلى درجاته.
بقي كلمة، الإعدامات رسالة ردع وحزم ترسخ إرادة الدولة باستخدام حقها الحصري باستخدام العنف بالقانون ، تعميم هذه الرسالة ، رسالة الردع، لمواجهة كل من يعكر حياة الأردنيين ويتسبب في الاعتداء على حقوقهم، ثم ضبط إيقاع حركة الدولة والمجتمع في إطار العدالة ، يشكل عنواناً مهماً وضرورياً يجب أن تتوجه إليه نقاشاتنا العامة إذا كنا نريد فعلاً الخروج من دوائر القلق التلاوم إلى سيادة القانون وسكة السلامة.




