شريط الأخبار
بداية النهاية عندما يفقد المحتل صبره.. وزير الثقافة يودّع نظيره السوري بعد ترؤس وفد بلاده المشارك في مهرجان جرش عراقجي: إجراءات إيران ضد الأهداف الأمريكية في المنطقة حق دفاعي مشروع قناة عبرية: نتنياهو سيقدم لترامب معلومات استخباراتية حول سعي إيران مجددا لامتلاك أسلحة نووية الحرس الثوري يكشف عدد قتلى الجيش الأمريكي بنيران إيرانية بعد انتهاك وقف إطلاق النار أكسيوس: ترامب يوجه بوقف الضربات الأميركية الجديدة على إيران لإفساح المجال للدبلوماسية "إدارة الأزمات" يطلق تجارب لنظام الرسائل التحذيرية على الهواتف الطيران المدني: الأجواء الأردنية آمنة.. وتعديل بعض الرحلات يعود لإجراءات تشغيلية زين شريك الاتصالات الرسمي لمهرجان جرش للثقافة والفنون في دورته الأربعين وفد "اليرموك" يطلع على نماذج الابتكار والتنمية في الصين شكر للاردن حزب الإصلاح يكرّم الحكم الدولي أدهم المخادمة تقديراً لإنجازه التاريخي في كأس العالم 2026 وزير الثقافة يستقبل الإعلامي اللبناني طوني خليفة من الحرير إلى الساتان... كيف تجعل الملكة رانيا القميص بطل إطلالاتها الرسمية ( صور ) الأردن يدين تصاعد إرهاب المستوطنين ضد الفلسطينيين في الضفة الغربية معارضة إسرائيلية: نتنياهو ووزير دفاعه يسعيان لتفجير الأوضاع بالضفة لأهداف سياسية ترامب يلمح إلى رغبته في الترشح لرئاسة الولايات المتحدة مجددا اليمن: الحوثيون يواصلون المقامرة بمصالح الشعب اليمني خدمة لإيران الأردن يدين تصاعد إرهاب المستوطنين ضد الفلسطينيين في الضفة رقعة الحرب تتسع .. وترامب يدرس تعزيز الضربات على إيران

جنرالاتٌ بلا معركة

جنرالاتٌ بلا معركة
القلعة نيوز -بقلم: جهاد مساعدة

ثمة جنرالات لم تسمع بهم جبهة، ولم تحفظ أسماءهم راية، ولم يُصبهم من غبار المعارك إلا ما تراكم فوق شاشاتهم؛ لا يحملون سيفًا، بل هاتفًا، ولا يقودون جيشًا، بل يقودون لفظةً عابرةً إلى ساحة التشهير، ثم يعودون منها محمّلين بأوسمة الإعجابات.
لا يصنعون موقفًا، بل ينتظرون سقطة؛ ولا يواجهون فكرة، بل يترصّدون حرفًا ضلّ طريقه.
يمرّ الإنجاز أمامهم فلا تراه عيونٌ أدمنت النظر إلى الحفر، وتسقط كلمةٌ عابرة، فينحنون أمامها بخشوع من وجد أخيرًا القضية التي تناسب قامته.
خرجت اللفظة من صاحبها مرةً، من غير قصد، عابرةً على اللسان؛ فاستقبلها الجنرالات كما يستقبل الفاتحون غنيمتهم. جرّدوها من سياقها، وألبسوها ثوب الفضيحة، وعلّقوا على صدرها نياشين الإثارة، ثم طافوا بها بين المنصات وهم يصرخون: احذروا انتشارها!
يرفعون راية الذوق العام بيد، ويوزّعون اللفظة بالأخرى؛ يستنكرونها في صدر المنشور، ثم يتولّون ترويجها في عجزه، حتى يصبح استنكارهم لها أوسعَ أبواب انتشارها.
ولم يَفُتْ هذا التناقضُ المتابعين؛ إذ رأى كثير من المعلّقين أن صاحب الرتبة الوهمية انحرف عن جادّة النقد حين أعاد نشر اللفظة ووسّع دائرة تداولها، وأن من حملها بين المنصات لا يحق له بعد ذلك أن يعتلي منبر الوعظ متعفّفًا منها؛ فالنقد ميزانٌ يضع زلّة اللسان في سياقها، أما التشهير فمقصلةٌ تختزل الإنسان في لفظةٍ عابرةٍ لم يقصدها.
الجنرال الحقيقي يبحث عن نصر، أما جنرالات العثرات فيبحثون عن سقطة.
ذاك يقود الناس إلى الأمام، وهؤلاء يجرّونهم إلى قاع التعليقات.
ذاك يصنع تاريخًا، وهؤلاء يصنعون وسمًا، ثم يقفون أمامه مزهوّين، كأن انتشار الكلام بديلٌ عن صدقه.
فتّشوا في لسان غيرهم، ولم يفتّشوا في أثر أفعالهم.
حاكموا قولًا لم يُقصد، وبرّؤوا فعلًا قُصد.
جعلوا السهو جريمة، والتكرار بطولة، ثم اعتلوا منبر الأخلاق ليطالبوا الناس بفضيلةٍ لم تظهر في أفعالهم.
هم لا يطفئون الحريق؛ بل يسكبون عليه الزيت، ثم يتدافعون زاعمين إخماده بدِلاءٍ فارغة.
ولا يحرسون الفضيلة؛ بل يستأجرون عباءتها ساعةً، ثم يخلعونها عند انتهاء دورهم وقد لوّثوها بالتشهير.
فمن لا يملك فكرةً، يتكئ على زلّة.
ومن يعجز عن رؤية الإنجاز، يحتفل بعثرة.
ومن لا يملك معركةً، يحوّل حساباته إلى جبهات، وينصّب نفسه جنرالًا عليها.
ويبقى الفرق أفصح من كل بيان: صاحب اللفظة تعثّر لسانه لحظةً بغير قصد.
أما أولئك الجنرالات، فقد أعدموا الإنصاف عن سابق إصرار، ثم واصلوا الزحف خلف العثرة، يلوّحون براية فضيلةٍ لم تعرفهم يومًا.