شريط الأخبار
عائلة أورنج الأردن تحتفي بتفوق بنات وأبناء موظفيها في الثانوية العامة لعام 2026 صرخة من منطقة القويسمة إلى وزير المياه... إلى متى تخدير المواطن بالوعود العراق يرفض تمديد بقاء قوات التحالف الدولي بعد 30 سبتمبر البنك الوطني للإخفاقات والنجاحات... مستذكراً توجيهات الملك: "استقبلوا السوريين بقلوبكم قبل بيوتكم".. النائب أبو تايه يقود وساطة عشائرية تنهي قضية دم في سوريا النائب وليد المصري يهنئ الملكة رانيا العبدالله بعيد ميلادها ترامب: إيران دولة فاشلة لكن هذا لا يعني أننا لن نضربها اتفاق مكة.. السعودية وتركيا وباكستان تتفق على إنشاء بنية أمنية إقليمية البحرين: نتضامن مع الأردن في كل ما يتخذه للحفاظ على سيادته وأمنه واستقراره منكو يعلن انتهاء مهمته مع منتخب النشامى كاظم الساهر يشكر ولي العهد برعاية الوزير الرواشدة .. مجلة "أفكار" تنظم ندوة مستقبل الثقافة في الأردن وزير الثقافة يرعى إطلاق مبادرة يوم الرواية التاريخية وحماية السرديات وزير الثقافة يلتقي رئيس اتحاد الناشرين الأردنيين السعودية وتركيا وباكستان تبحث التعاون الدفاعي في إطار اتفاقية مكة أبو غزالة: الأردن مؤهل ليكون منصة فاعلة للراغبين في المساهمة بإعمار سوريا مطار الملكة علياء: حريق لم يؤثر على العمليات وحركة الطيران 72 ساعة من الجدل: كيف استقبل السوريون رقميًا اجتماع عمّان؟ برعاية " الوزير الرواشدة " .. مجلّة "أفكار" تُنظّم ندوةً ثقافية مساء اليوم للتاريخ... شهادة

جنرالاتٌ بلا معركة

جنرالاتٌ بلا معركة
القلعة نيوز -بقلم: جهاد مساعدة

ثمة جنرالات لم تسمع بهم جبهة، ولم تحفظ أسماءهم راية، ولم يُصبهم من غبار المعارك إلا ما تراكم فوق شاشاتهم؛ لا يحملون سيفًا، بل هاتفًا، ولا يقودون جيشًا، بل يقودون لفظةً عابرةً إلى ساحة التشهير، ثم يعودون منها محمّلين بأوسمة الإعجابات.
لا يصنعون موقفًا، بل ينتظرون سقطة؛ ولا يواجهون فكرة، بل يترصّدون حرفًا ضلّ طريقه.
يمرّ الإنجاز أمامهم فلا تراه عيونٌ أدمنت النظر إلى الحفر، وتسقط كلمةٌ عابرة، فينحنون أمامها بخشوع من وجد أخيرًا القضية التي تناسب قامته.
خرجت اللفظة من صاحبها مرةً، من غير قصد، عابرةً على اللسان؛ فاستقبلها الجنرالات كما يستقبل الفاتحون غنيمتهم. جرّدوها من سياقها، وألبسوها ثوب الفضيحة، وعلّقوا على صدرها نياشين الإثارة، ثم طافوا بها بين المنصات وهم يصرخون: احذروا انتشارها!
يرفعون راية الذوق العام بيد، ويوزّعون اللفظة بالأخرى؛ يستنكرونها في صدر المنشور، ثم يتولّون ترويجها في عجزه، حتى يصبح استنكارهم لها أوسعَ أبواب انتشارها.
ولم يَفُتْ هذا التناقضُ المتابعين؛ إذ رأى كثير من المعلّقين أن صاحب الرتبة الوهمية انحرف عن جادّة النقد حين أعاد نشر اللفظة ووسّع دائرة تداولها، وأن من حملها بين المنصات لا يحق له بعد ذلك أن يعتلي منبر الوعظ متعفّفًا منها؛ فالنقد ميزانٌ يضع زلّة اللسان في سياقها، أما التشهير فمقصلةٌ تختزل الإنسان في لفظةٍ عابرةٍ لم يقصدها.
الجنرال الحقيقي يبحث عن نصر، أما جنرالات العثرات فيبحثون عن سقطة.
ذاك يقود الناس إلى الأمام، وهؤلاء يجرّونهم إلى قاع التعليقات.
ذاك يصنع تاريخًا، وهؤلاء يصنعون وسمًا، ثم يقفون أمامه مزهوّين، كأن انتشار الكلام بديلٌ عن صدقه.
فتّشوا في لسان غيرهم، ولم يفتّشوا في أثر أفعالهم.
حاكموا قولًا لم يُقصد، وبرّؤوا فعلًا قُصد.
جعلوا السهو جريمة، والتكرار بطولة، ثم اعتلوا منبر الأخلاق ليطالبوا الناس بفضيلةٍ لم تظهر في أفعالهم.
هم لا يطفئون الحريق؛ بل يسكبون عليه الزيت، ثم يتدافعون زاعمين إخماده بدِلاءٍ فارغة.
ولا يحرسون الفضيلة؛ بل يستأجرون عباءتها ساعةً، ثم يخلعونها عند انتهاء دورهم وقد لوّثوها بالتشهير.
فمن لا يملك فكرةً، يتكئ على زلّة.
ومن يعجز عن رؤية الإنجاز، يحتفل بعثرة.
ومن لا يملك معركةً، يحوّل حساباته إلى جبهات، وينصّب نفسه جنرالًا عليها.
ويبقى الفرق أفصح من كل بيان: صاحب اللفظة تعثّر لسانه لحظةً بغير قصد.
أما أولئك الجنرالات، فقد أعدموا الإنصاف عن سابق إصرار، ثم واصلوا الزحف خلف العثرة، يلوّحون براية فضيلةٍ لم تعرفهم يومًا.