شريط الأخبار
المواصفات: شعور المواطنين بسرعة استهلاك البنزين قد يكون مرتبطًا بارتفاع أسعاره سنتكوم: تغيير مسار 49 سفينة وتعطيل سفينتين منذ إعادة حصار إيران تعديلات قانون الجامعات الأردنية تدخل حيز التنفيذ : واقعيه المشهد المركز العربي الطبي/ مستشفى خاص متطور في الاردن أقوى وأضعف جوازات السفر في العالم خلال 2026 .. سنغافورة تتصدر اللجنة النقابية في "البوتاس": مشروع التوسعة الجنوبية يعزز التنمية ويوفر فرص عمل الضمان تعتمد تسجيل دخول الأردنيين لخدماتها الإلكترونية عبر "سند" الأمير علي: لن ندعم إنفانتينو ولن نصوت له جمعية الإخاء الأردنية العراقية ووزارة التنمية تبحثان سبل تعزيز التعاون المشترك وزير الخارجية يجري اتصالا هاتفيا مع نظيرته اليمنية الرواشدة : الاستثمار في الطفولة ليس رعايةٍ لجيلٍ بل بناءٌ لمستقبل وطنٍ كيف سيحسم الأردن المعركة؟ جاهزية كاملة لانطلاق بطولة الأندية لألعاب القوى باسم المرحوم مازن المومني بمشاركة قياسية رفع اسم فلاي بغداد من قائمة العقوبات الأمريكية بعد عملية تحوّل شامل في الامتثال استمرت عامين الدكتور الحسينات المناصير أبو سند وأسرته يقدم التهنئة والتبريك لنجلهم بمناسبة التخرج شركة Alphatax تُبرم صفقتي استحواذ لتعزيز قدراتها في مجال التسعير التحويلي الكلمة مسؤولية وطنية قبل أن تكون حقًا في التعبير دولة رئيس الوزراء الوصاية الهاشمية تحظى بإجماع عربي وإسلامي في اجتماع عمّان مدير الأمن العام يلتقي المفتش العام للشرطة الرواندية

الوزارة والتجارة... تابوهات العلاقة الحرام

الوزارة والتجارة... تابوهات العلاقة الحرام


د. محمد العزة

تُعد "مدونة سلوك الوزراء"، التي أُقرت عام 2010 في عهد حكومة سمير الرفاعي، الأولى من نوعها في تاريخ الحكومات الأردنية. وقد شكلت مرجعا لضبط الأداء الوزاري، مستندة إلى الدستور والتشريعات النافذة، بهدف ترسيخ مبادئ الحاكمية الرشيدة وتعزيز قيم النزاهة والشفافية والمساءلة.

المدونة تضمنت القواعد الواجب التزام أعضاء الحكومة بها ، أهمها: تجنب تضارب المصالح، وعدم استغلال المنصب العام لتحقيق مكاسب خاصة، والامتيازات، والتفرغ لخدمة الشأن العام، مع خضوع الوزراء للمساءلة السياسية والإدارية عند مخالفة هذه المبادئ.
المشكلة لم تكن في النصوص، بل كانت تكمن بقدر الالتزام بها وتطبيقها على أرض الواقع ، بالإضافة لتفشي عدوى ممارسة سلوكيات إدارية ومالية غير مسبوقة أثارت العديد من التساؤلات، خاصة الجمع ما بين الوزارة و التجارة التي تعتبر من تابوهات المنصب العام و العلاقة الحرام في جلب المصالح الخاصة ، مما أدى إلى تراجع ثقة المواطنين بإدارة المسؤولين في المؤسسات الحكومية وما يصدر عنهم من قرارات وسياسات.
في المقابل، ما تزال المؤسسات العسكرية والأمنية و الرقابية و القضائية ، تحظى بدرجة عالية من الثقة، بوصفها ركائز للاستقرار وسيادة القانون وحماية المصلحة الوطنية.

في مقالات سابقة تناولت طبيعة أداء الطبقة السياسية اخر السنوات العشرين ، الى يومنا هذا ، وما رافقها من تساؤلات حول آليات و مستويات جودة إدارة الملفات الداخلية، و تطرقت إلى أن تصرفات بعض المسؤولين يقودها عقل "رجل السلطة" أكثر من عقل "رجل الدولة"، فيتحول المنصب لدى البعض إلى وسيلة للنفوذ للحفاظ على المنصب و المكتسبات ، لا تكليفا لخدمة الوطن.

الاردن الوطن و الدولة ، بأمس الحاجه إلى مراجعة معايير اختيار النخب السياسية والإدارية الاكفأ و الاطوع لأجل الانجاز ، التي تتحلى بالنزاهة والإخلاص، لا على علاقات ذوي القربي أو حلقة الهويات الضيقة أو المحاصصة ، هو ما يستوجب تأهيل و بناء كوادر سياسية وطنية من قلب المجتمع الأردني، تعرف همومه وتفهم أولويات احتياجات الناس ، تعيش واقع حياتهم اليومية.

أما على الصعيد الاقتصادي، لقد بني الأردن عبر عقود على الشراكة والتعددية وحسن إدارة الموارد المحدودة، واستطاع أن يقدم نموذجا للدولة المعجزة ، واجهت تحديات كبيرة تجاوزتها بالإرادة والتصميم ، ومن هنا، فإن المحافظة على هذا الإرث الوطني تتطلب حكومات تمتلك الرؤية والإبداع، تحسن استثمار الإمكانات المتاحة بما يليق بمكانة الأردن وقيادته وشعبه .

ومن أراد أن يفهم اسباب تراكم المديونية و عجز الموازنة جراء سوء الإدارة و استنزاف المال العام، فليتذكر شخصية "جبر" و ربعه في مسلسل أم الكروم، حين تحول المنصب أداة لهدر و نهب المال العام لا بتوظيفه للصالح العام

ورغم كل التحديات، فإننا على يقين بأن الأردن قادر على تصويب المسار، بفضل قوة مؤسساته، وحكمة قيادته، و وعي شعبه. غير أن المرحلة تتطلب تسريع وتيرة الإصلاح، وتعزيز المساءلة، وتفعيل دولة القانون، حتى لا تضيع الفرص التي أتاحتها المتغيرات الإقليمية وما تشهده المنطقة من تحولات.
وفي هذا السياق، في ظل ما تشهده بعض دول الجوار من حملات ضد الفساد ، و لا يمكن الجزم بما قد تشهده المرحلة المقبلة، لكن قد تمتد و بإرادة ملكية داعية إلى ترسيخ النزاهة ومكافحة الفساد عبر عنها جلالة الملك في أكثر من مناسبة و حديث .
وبغض النظر عن توقيت أي خطوات إصلاحية أو طبيعتها، فإن غياب دولة المؤسسات، أو تراجع دورها في أي بلد، يجعلها عرضة لضعف القرار السياسي و الاقتصادي و الإداري ، لتغلب المصالح الضيقة على المصلحة الوطنية ، وعندها تتحول السياسة إلى ساحة صراع على المكاسب، بدلاً من أن تكون أداة لبناء الدولة وخدمة المجتمع.

ولعل ما يُروى عن الكاتب التركي عزيز نيسين يستحق التأمل ، فقد جاء في إحدى قصصه أسرة تمتلك بيتا كبيرا، أخذت تؤجر غرفة بعد أخرى طلبا للمال، ثم اقترضت من المستأجرين لإصلاح مرافق المنزل، ومع عجزها عن السداد تنازلت تدريجيا عن الحديقة ثم عن أجزاء من البيت، حتى انتهى بها الأمر تعيش على سطحه وتخدم من أصبحوا يملكونه.
وعندما صاح الابن: "لم يعد هذا بيتنا"، غضب الأب وأخرج وثيقة قديمة تثبت ملكيته للبيت.
وسواء صحت الرواية المتداولة حول ملابسات نشر هذه القصة أم لم تصح، فإن مغزاها يبقى حاضرا ؛ فالأوطان لا تصان بالشعارات وحدها، و إنما تصان بحسن الإدارة، والعدالة، والنزاهة، وحماية المال العام، وتقديم المصلحة الوطنية على كل مصلحة أخرى.