شريط الأخبار
الجيش يحبط اختراقا للمجال الجوي الأردني ويسقط 3 صواريخ قادمة من إيران الملك يغادر إلى الدوحة لتقديم العزاء بوفاة الشيخ حمد انخفاض التسهيلات البنكية الممنوحة للشركات الصغيرة في 3 أشهر ضربات أميركية جديدة على إيران الحكومة تعدل أسس منح الإقامة والجنسيَّة للمستثمرين (تفاصيل) أول مشروع نظام لاستحداث وزارة التربية وتنمية الموارد البشرية ولي العهد يرعى ملتقى الأساتذة الفخريين في الجامعة الأردنية ابوطير: الجنرال ظاهرة يتوجب دراستها وهويته تعرفها عمّان العليا الاحتلال يحتجز 25 فلسطينيا ويحقق معهم ميدانيا في مخيم الدهيشة جنوب بيت لحم الصبيحي: 8 ​ضمانات لتجويد "تنظيم العمل المهني" ونجاح تطبيقه مجلس الوزراء يقرر تعديل أسس منح الإقامة والجنسيَّة للمستثمرين لتحفيز الاستثمار في المحافظات ورفع سقف متطلَّبات الحصول على الجنسيَّة عن طريق الاستثمار في سوق عمَّان المالي الصور ... أ.د.ساري حمدان يرعى اليوم الأول لإحتفال عمان الأهلية بتخريج طلبتها للفصل الثاني من الفوج 33 مصر تدين الاعتداءات الإيرانية على الأردن والكويت والبحرين الكويت تعلن السيطرة على حريق دون تسجيل إصابات إثر هجوم إيراني وزير الخارجية يجري مباحثات موسعة مع نظيره الأميركي مشروع قانون الملكية العقارية لا يتضمن فرض اي ضرائب او رسوم جديدة وهناك خلط بينه وبين قانون ضريبة الأبنية والأراضي أجواء حارة نسبيا في اغلب المناطق اليوم البدور: مليون توقيع رافض للمخدرات عهد وطني وميثاق اخلاقي لحماية الوطن تشكيلات محدوده في المجلس القضائي خلال الأسبوعين القادمين البحرين والكويت تتصديان لهجمات جوية إيرانية وتفعلان إجراءات الدفاع الجوي

الدورة الزراعية... استثمار في خصوبة التربة ومستقبل الزراعة

الدورة الزراعية... استثمار في خصوبة التربة ومستقبل الزراعة
المهندس سمير سليمان

في ظل التحديات المتزايدة التي تواجه القطاع الزراعي، من تراجع خصوبة التربة، وشح الموارد المائية، وارتفاع تكاليف الإنتاج، وتغير المناخ، بات البحث عن حلول مستدامة ضرورة لا خيارًا. وبينما تتجه الأنظار نحو التقنيات الزراعية الحديثة، تبقى الدورة الزراعية واحدة من أكثر الممارسات كفاءة واستدامة، إذ أثبتت عبر الزمن قدرتها على تحسين الإنتاج والحفاظ على الموارد الطبيعية في آنٍ واحد.

وتقوم الدورة الزراعية على تعاقب زراعة محاصيل مختلفة في الأرض نفسها وفق خطة مدروسة، بما يحقق التوازن بين احتياجات المحاصيل وقدرة التربة على التجدد. ورغم بساطة هذا المفهوم، فإن أثره يتجاوز تنظيم مواعيد الزراعة، ليشكل أحد أهم الأسس التي تقوم عليها الزراعة المستدامة.

فالتربة ليست مجرد وسط تنمو فيه النباتات، بل هي نظام حيوي متكامل يتأثر بما يُزرع فيها عامًا بعد عام. وعندما تتكرر زراعة المحصول نفسه في الحقل ذاته، تُستنزف العناصر الغذائية نفسها، وتزداد فرص انتشار الآفات والأمراض والأعشاب الضارة، فتتراجع الإنتاجية تدريجيًا، ويزداد الاعتماد على الأسمدة والمبيدات لتعويض هذا التدهور.

أما الدورة الزراعية، فتمنح التربة فرصة لاستعادة توازنها الطبيعي. فإدخال المحاصيل البقولية، على سبيل المثال، يسهم في تثبيت النيتروجين الجوي داخل التربة، ويقلل الحاجة إلى الأسمدة النيتروجينية، كما تساعد المحاصيل ذات الجذور المتباينة على تحسين بناء التربة، وزيادة قدرتها على الاحتفاظ بالمياه، والحد من الانجراف والتدهور.

وتعد الدورة الزراعية أيضًا من أكثر الوسائل فاعلية في الإدارة المتكاملة للآفات، إذ يؤدي تنوع المحاصيل إلى كسر دورة حياة العديد من الحشرات والأمراض والأعشاب الضارة، مما يقلل الحاجة إلى استخدام المبيدات الكيميائية، ويخفض تكاليف الإنتاج، ويحافظ على التنوع الحيوي وجودة المنتجات الزراعية.

ولا تقتصر فوائدها على الجانب البيئي، بل تمتد إلى الجانب الاقتصادي، حيث يتيح تنويع المحاصيل للمزارع توزيع المخاطر الناتجة عن تقلبات الأسعار أو الظروف المناخية، ويعزز استقرار الدخل، ويزيد من قدرة القطاع الزراعي على مواجهة الأزمات، فضلًا عن إتاحة فرص أفضل للاستفادة من الموارد المتاحة بكفاءة أعلى.

ورغم هذه المزايا، فقد تراجعت الدورة الزراعية في كثير من المناطق نتيجة التوسع في زراعة المحصول الواحد، مدفوعًا بالربحية السريعة أو متطلبات الأسواق، وهو ما أدى إلى استنزاف التربة وارتفاع تكاليف الإنتاج وزيادة الاعتماد على المدخلات الزراعية. ومن هنا تبرز الحاجة إلى إعادة الاعتبار لهذا النهج من خلال سياسات زراعية تشجع تنويع المحاصيل، وتعزز دور الإرشاد الزراعي، وتدعم البحث العلمي في تطوير دورات زراعية تتلاءم مع الظروف البيئية والمناخية المحلية، بما يسهم في رفع كفاءة الإنتاج والحفاظ على الموارد الطبيعية.

إن الزراعة المستدامة لا تتحقق بالتكنولوجيا وحدها، بل تبدأ بالإدارة الرشيدة للتربة واحترام التوازنات الطبيعية التي تحكمها. والدورة الزراعية ليست ممارسة تقليدية تجاوزها الزمن، بل استثمار حقيقي في خصوبة التربة، وكفاءة الإنتاج، وقدرة القطاع الزراعي على الاستمرار في مواجهة تحديات المستقبل. فكل موسم يُدار وفق دورة زراعية مدروسة يعني تربة أكثر عطاءً، وموارد تُستخدم بكفاءة أعلى، وإنتاجًا أكثر استدامة، وخطوة إضافية نحو تعزيز الأمن الغذائي وحماية الموارد الطبيعية للأجيال القادمة.