القلعة نيوز:
جميعنا شاهد ردود الفعل الشعبية على إقالة وزير لتضارب المصالح الشخصية ، الردود كانت يائسه و مُتعبه و منهكه ، حسنًا ، هل سألنا أنفسنا لماذا كل هذا السخط الشعبي ؟! هل حدّقنا للحظة لماذا كانت ردود الفعل هكذا ؟! ، الفكرة ليست قضية شخصيه مع الوزير ولا حتى قضية فساد و انتشرت على وسائل الإعلام ، القضية هي أن الشارع و الناس متعبون ،
متعبون و لم تتغير أحوالهم الى حد هذهِ اللحظة ، بالطبع الشعب لا يوجد لديها مشكلة شخصية مع الحكومة ، ما أوجعني أنّ هناك من شيّطن الشارع ، و شيّطن الناس بأنهم هم من يريدون خراب البلد ،
و قالَ فيهم ما ليس فيهم ، هناك من أنتج الناس بصورة
(شعب ما بعجبه العجب ) ، و هناك أيضًا من أنتج الشارع بصورة
( الشارع عمره ما حب حكومة و دايمًا ساخط ) ،
الأردنيون ليسوا هم من يسخط ، إنما النظريات الإقتصادية و الليبرالية التي قدموها لنا في إطار التقدمية خلال الحكومات المتعاقبة هي من جعلتهم يسخطون ، المحسوبية و الشلليه هي من جعلتهم يسخطون ، الأردنيون فقط متعبون ولا يُريدون مزيدًا من الألم ،
في حكومة وصفي التل هتفوا الأردنيون ( فوق التل ، تحت التل احنا رجالك وصفي التل ) هل تعرفون حجم أن الأردنيون يهتفون لرئيس وزراء ، وصفي هو الرئيس الوحيد الذي هتفوا له و لا زالوا يهتفون ، ببساطة لأنهُ يُشبهنا و يُشبه قمحنا و ترابنا و يُشبه تلكَ النسمة التي تُعانق الخد على جبال البلقاء ، وصفي حالة أردنية نقية ، وصفي لم ينظر يومًا للوطن بأنهُ بزنس و مزرعه ، وصفي لم يُقدم التنظير السياسي إنما قدّم دم و روح ،
جميع من شكّلوا الحكومات كانت الرساله الشعبية الوحيدة و اليتيمه لهم كونوا كوصفي و ادرسوا وصفي كحالة وعي وطنية راسخة في العقول ،
أشعر أن البلد قد دخلت غرفة الإنعاش ، كعجوز طاعن بالسن أنكهً مرضه و فتّك جسده ، المشهد مؤلم و الأردن لا يستحق كل هذا التعب و الألم ،
عندما خرجت قضية الفساد هذهِ على وسائل الإعلام شعروا الاردنيون بمساحة ولو بسيطة للتعبير و التنفيس عن احتقانهم الدفين ، مما جعلهم يُعبرون بصورةٍ تعكس مدى غضبهم و وجعهم على ما يحدث من فساد ينخر في عظم الدولة و المسؤوسسات ،
الفساد لا يقتصر فقط على إهدار المال العالم إنما المحسوبية و عدم تكافؤ الفرص و غياب العدالة الاجتماعية و سلب الحقوق هي أبهى صور الفساد و أكثرها المًا و وجعًا ، عندما يتخرّج الخريجون الجُدد من أبناء الذوات و المسؤولين و أصحاب رؤوس الأموال سرعان ما ينزعون روب التخرج و يقومون بارتداء البدلة الرسمية و ربطة عنق هيرميز للجلوس في مكتبٍ فاخر في أعرق المؤوسسات الوطنية،
دولة الرئيس ، كفى و الجميع يقولها بملئ الفم كفى الجروح لم تعد تلتئم ، الأردنيون متعبون كفاهم وجعًا و نزيفًا …
محمد نوفان الشهوان




