شريط الأخبار
المشروبات الغازية في الطفولة.. خطر قد يظهر لاحقًا انطلاقاً من التزامها بدعم التعليم: أورنج الأردن تكرّم أوائل التوجيهي للسنة الثامنة على التوالي إعلان نتائج "الشامل" في دورته الأخيرة اليوم فعاليات صيف الأردن 2026 تستقطب العائلات والأطفال في العقبة مبارك التخرج دينا الزبن %87 من أولويات برنامج التحديث الاقتصادي (2026-2029) قيد التنفيذ الترخيص المتنقل في الأزرق والرصيفة الأحد المنتخب النسوي تحت سن 17 يهزم سنغافورة 3-1 في كأس سريكاندي ميرديكا الملك يبدأ الاثنين زيارة دولة إلى الصين يلتقي خلالها الرئيس شي جين بينغ مجلس الكنائس: 2030 محطة مفصلية لترسيخ مكانة الأردن في الحج المسيحي الحكومة: 71% نسبة نضج الخدمات الحكومية الرقمية خلال النصف الأول من 2026 عراقجي: لم نتخذ قرارا ببدء المفاوضات مجددا مع الولايات المتحدة قطر تنفي بشكل قاطع الادعاءات المتداولة بشأن احتجاز طيارين إيرانيين "الصداقة الأردنية الصينية": بكين تنظر بأهمية كبيرة لزيارة الملك إلى لبلادها متحدث باسم نتنياهو: إسرائيل تريد مفاوضات "أكثر جدية" مع لبنان فتح: مصرون على إجراء الانتخابات رغم محاولات الاحتلال عرقلتها مستوطنون يواصلون الوجود على جبل في قصرة رغم إخلاء بؤر استيطانية البدور: عيادات المرضى المحولين حديثا في مستشفيي البشير وحمزة لا تشمل مرضى المتابعات المنتظمة إيران: المحادثات مع عُمان بشأن هرمز تتقدم وزير الاستثمار : الأردن والصين نحو شراكة استراتيجية تعزز الاستثمار وتدعم التحول الاقتصادي

صناعة الفراغ السياسي حين تطغى البيروقراطية وتغيب الهوية الفكرية لرجال الدولة.

صناعة الفراغ السياسي حين تطغى البيروقراطية وتغيب الهوية الفكرية لرجال الدولة.
فيصل اسامة "محمد صالح" النجداوي

تتحرك المجتمعات الحية وِفق ديناميكية لا تهدأ، قوامها الأفكار الحية، والمشاريع الاستراتيجية، والنقاش العام المستنير الذي يشكل بوصلة الوعي الجمعي. غير أن القراءة الفاحصة لمسارات الشأن العام تؤكد أن الأخطر من الأزمات الاقتصادية العابرة أو التحديات الإقليمية المعتادة، هو ذلك الصمت السياسي المطبق الذي يخيم على المشهد في بعض المراحل، ليتسلل بهدوء كالتآكل الصامت في بنية الحياة العامة. هذا الغياب المريب للخطاب المقنع والمبادرة الواعية لا يعني أبداً الاستقرار أو الهدوء المؤسسي، بل هو تدشين مخيف لحالة من الفراغ العميق الذي سرعان ما يلتهم الفضاء العام ويتركه نهباً للإشاعات والتجاذبات العشوائية التي تضعف الجبهة الداخلية.

إن المعضلة الكبرى التي تواجه البناء المؤسسي في جوهرها ليست أزمة نقص في الكوادر، ولا هي شُح في المواقع أو الشواغر، فالمقاعد دائماً ممتلئة بالتعاقب الإداري الطبيعي، والحكومات والمجالس تتبدل وتتحرك في فلكها الروتيني المعتاد دون انقطاع. لكن الأزمة الحقيقية تكمن في تراجع الهوية الفكرية العميقة، وضمور الحضور السياسي الوازن لصالح النمط البيروقراطي الجامد، الذي يتعامل مع المسؤولية الوطنية بوصفها مجرد وظيفة عابرة، أو بطاقة تعريفية تخلو من المشروع والرؤية، وهو ما يحول المؤسسات السياسية من منابر لصناعة الفكر والتوجه إلى مجرد دوائر لتسيير الأعمال الإدارية الجافة.

وعندما يتحول رجل الدولة أو الفاعل العام إلى مجرد تكنوقراط يكتفي بتنفيذ الإجراءات الروتينية، دون أن يملك القدرة على المساجلة السياسية، أو شجاعة الدفاع عن الخيارات الوطنية، أو مهارة مواجهة النقد بالمنطق والحجة، فإن المشهد العام يفقد روحه وصوته الجاذب. إن إثراء النقاش العام بالجدل الخلاق هو الضمانة الوحيدة لمنح القرارات زخمها الشعبي والسياسي، وبغير ذلك تتسع الفجوة بين الشارع والمؤسسات، ويصبح الصمت السياسي بمثابة انسحاب غير معلن من معركة الوعي، مما يترك المساحة خالية لأصوات غير واعية تعبث بوجدان الرأي العام.

إن صانع القرار الوازن والسياسي الحقيقي لا يمكن بأي حال من الأحوال أن يكون مجرد عابر سبيل في ممرات الوظيفة العامة، أو رقماً مؤقتاً في سجلات المناصب؛ بل هو صاحب فكرة ورسالة، يملك الجرأة الحصيفة على التبرير والإقناع، ويمتلك الكفاءة الفكرية والقدرة على القيادة ومواجهة الأزمات بثبات استراتيجي. إن استعادة زمام المبادرة اليوم تتطلب تجاوز هذا الهوان الباهت والجمود اللغوي والسياسي، والعمل الجاد على إعادة بناء النخب الوطنية المؤهلة لحمل الأمانة، فالأوطان لا تُدار أبداً بحياد الصمت البارد، بل بحصافة الموقف، وشجاعة الطرح، وتكامل الرؤية التي تحمي المستقبل وتصون المكتسبات التاريخية للدولة.