شريط الأخبار
مكافحة الفساد تضبط موظفًا بالزراعة وهو يتسلّم رشوة شخصيات وطنية وقانونية تطالب بإعادة النظر في "الملكية العقارية" الحنيطي يستقبل وفداً من أعضاء اللجان التنفيذية في الكونغرس الأمريكي مجموعة المطار الدولي تواصل تعزيز تجربة المسافرين والاستدامة والربط الجوي في مطار الملكة علياء الدولي خلال النصف الأول من عام 2026 ترفيعات قضائية واسعة (اسماء) 'أهلنا وناسنا' صوت الأردن عمر العبداللات والبنك الأردني الكويتي يحتفيان بالأردن في 12 أغنية في اليوم العالمي للشباب .. قصص نجاح ملهمة لخريجي مركز أورنج الرقمي الأمن العام يوضّح تفاصيل مشاجرة القويسمة فجر أول أمس تراجع عدد الأردنيين المغادرين لغايات السياحة 12.5% خلال 6 أشهر ندوة تحت عنوان لا للمخدرات في مقر جمعية كدنا إيران تبرر فرض رسوم على هرمز .. بـ"الأضرار البيئية" نتائج التوجيهي.. ماذا بعد النجاح؟🤔 بعد حديث ترامب.. إيران تقول إن مضيق هرمز تحت سيطرتها لأول مرة.. الإدارية النيابية تقيد صلاحية الحكومة في حل المجالس البلدية بمدة زمنية الأميرة رجوة بجمال ناعم وأنيق في حفل تخرج جامعة الحسين السفير الأميركي لدى الاحتلال عن محاصرة مستوطنين لمنازل فلسطينيين: بلطجة ترامب يعلن مغادرة المتحدثة باسم البيت الأبيض منصبها الديات يكشف أبرز تعديلات الإدارة المحلية .. كف يد الحكومة عن حل مجالس البلديات إدارية النواب تقر "الإدارة المحلية" .. تعيين مدير البلدية عبر هيئة الخدمة ياسر العدوان... حين يقرأ المسؤول ما قبل الخطر

صناعة الفراغ السياسي حين تطغى البيروقراطية وتغيب الهوية الفكرية لرجال الدولة.

صناعة الفراغ السياسي حين تطغى البيروقراطية وتغيب الهوية الفكرية لرجال الدولة.
فيصل اسامة "محمد صالح" النجداوي

تتحرك المجتمعات الحية وِفق ديناميكية لا تهدأ، قوامها الأفكار الحية، والمشاريع الاستراتيجية، والنقاش العام المستنير الذي يشكل بوصلة الوعي الجمعي. غير أن القراءة الفاحصة لمسارات الشأن العام تؤكد أن الأخطر من الأزمات الاقتصادية العابرة أو التحديات الإقليمية المعتادة، هو ذلك الصمت السياسي المطبق الذي يخيم على المشهد في بعض المراحل، ليتسلل بهدوء كالتآكل الصامت في بنية الحياة العامة. هذا الغياب المريب للخطاب المقنع والمبادرة الواعية لا يعني أبداً الاستقرار أو الهدوء المؤسسي، بل هو تدشين مخيف لحالة من الفراغ العميق الذي سرعان ما يلتهم الفضاء العام ويتركه نهباً للإشاعات والتجاذبات العشوائية التي تضعف الجبهة الداخلية.

إن المعضلة الكبرى التي تواجه البناء المؤسسي في جوهرها ليست أزمة نقص في الكوادر، ولا هي شُح في المواقع أو الشواغر، فالمقاعد دائماً ممتلئة بالتعاقب الإداري الطبيعي، والحكومات والمجالس تتبدل وتتحرك في فلكها الروتيني المعتاد دون انقطاع. لكن الأزمة الحقيقية تكمن في تراجع الهوية الفكرية العميقة، وضمور الحضور السياسي الوازن لصالح النمط البيروقراطي الجامد، الذي يتعامل مع المسؤولية الوطنية بوصفها مجرد وظيفة عابرة، أو بطاقة تعريفية تخلو من المشروع والرؤية، وهو ما يحول المؤسسات السياسية من منابر لصناعة الفكر والتوجه إلى مجرد دوائر لتسيير الأعمال الإدارية الجافة.

وعندما يتحول رجل الدولة أو الفاعل العام إلى مجرد تكنوقراط يكتفي بتنفيذ الإجراءات الروتينية، دون أن يملك القدرة على المساجلة السياسية، أو شجاعة الدفاع عن الخيارات الوطنية، أو مهارة مواجهة النقد بالمنطق والحجة، فإن المشهد العام يفقد روحه وصوته الجاذب. إن إثراء النقاش العام بالجدل الخلاق هو الضمانة الوحيدة لمنح القرارات زخمها الشعبي والسياسي، وبغير ذلك تتسع الفجوة بين الشارع والمؤسسات، ويصبح الصمت السياسي بمثابة انسحاب غير معلن من معركة الوعي، مما يترك المساحة خالية لأصوات غير واعية تعبث بوجدان الرأي العام.

إن صانع القرار الوازن والسياسي الحقيقي لا يمكن بأي حال من الأحوال أن يكون مجرد عابر سبيل في ممرات الوظيفة العامة، أو رقماً مؤقتاً في سجلات المناصب؛ بل هو صاحب فكرة ورسالة، يملك الجرأة الحصيفة على التبرير والإقناع، ويمتلك الكفاءة الفكرية والقدرة على القيادة ومواجهة الأزمات بثبات استراتيجي. إن استعادة زمام المبادرة اليوم تتطلب تجاوز هذا الهوان الباهت والجمود اللغوي والسياسي، والعمل الجاد على إعادة بناء النخب الوطنية المؤهلة لحمل الأمانة، فالأوطان لا تُدار أبداً بحياد الصمت البارد، بل بحصافة الموقف، وشجاعة الطرح، وتكامل الرؤية التي تحمي المستقبل وتصون المكتسبات التاريخية للدولة.