شريط الأخبار
الأردن يدين الاعتداءات الإيرانية الغاشمة التي استهدفت البحرين وقطر والكويت برعاية الوزير الرواشدة ... وزارة الثقافة تُنظم ندوةً ثقافية بعنوان "الملك الشهيد" يوم الإثنين المقبل الأردن يؤكد لفنزويلا استعداده للاستمرار في إسناد جهود الإغاثة والمساعدات 3.147 مليون زائر للأردن خلال النصف الأول من العام الحالي "الكنيست" يصادق على حل نفسه والانتخابات الإسرائيلية في 27 تشرين الأول الصين وباكستان تدعوان الولايات المتحدة وإيران لاستئناف المفاوضات صدور النظام المعدل لتجديد تراخيص العاملين في المهن الصحية إعلام إسرائيلي: واشنطن تعد بنك أهداف جديداً في إيران هيئة بحرية: أشخاص يعتلون سفينة في خليج عدن الأردن يضيف مادة النيتراميل إلى قائمة المواد المخدرة الممنوعة وزير الخارجية يؤكد ضرورة الالتزام بوقف إطلاق النار بين الولايات المتحدة وإيران القوات المسلحة الأردنية: أسقطنا 3 صواريخ إيرانية استهدفت أراضي المملكة غوتيريش: المستوطنات الإسرائيلية تفتقر لأي شرعية وتُعد انتهاكاً صارخاً للقانون الدولي تعيين الحكم الأردني مخادمة حكما رابعا لمباراة نهائي كأس العالم أجواء صيفية عادية اليوم وارتفاع طفيف على درجات الحرارة غدا *"رؤية التصحيح الشامل"* الشريعة خالدة والفقه متجدد... من قلب البلقاء إلى قمم التميز والريادة رفعت قطيشات يكلل مسيرة العلم بتخرج باهر في التمريض من عمان الأهلية "المقاومة الإسلامية في العراق" ترصد مكافأة 10 ملايين دولار لمن "يقتل" ترامب مصر تؤكد موقفها الداعم للوصاية الهاشمية على المقدسات في القدس

"دكانة أبو الزلف".. ذاكرة مادبا وشاهد على تحولات المدينة الحديثة

دكانة أبو الزلف.. ذاكرة مادبا وشاهد على تحولات المدينة الحديثة
القلعة نيوز- تقف "دكانة أبو الزلف" في قلب سوق مادبا القديم شاهدةً على تاريخ المدينة وتحولاتها عبر العقود، منذ أن كانت الدكانة الوحيدة في المنطقة، محافظة على مكانها وهويتها رغم مظاهر التطور والحداثة التي طرأت على مدينة مادبا.

ويروي الثمانيني سمير أبو الزلف "أبو كايد" حكايات تمتد إلى عام 1948، حين افتتح والده الدكانة لتكون الأولى في مادبا ومقصداً رئيسياً لتأمين المواد التموينية ومختلف احتياجات الأسر في ذلك الوقت.

ويقول أبو كايد إن الدكانة احتلت مكانة خاصة لدى أبناء مادبا وزوارها القادمين من مناطق الجنوب، ولا سيما ذيبان والكرك، إذ كانت المصدر الرئيس للحصول على احتياجاتهم اليومية، كما شكلت ساحة الدكانة ومحيطها ملتقى لأهالي المدينة لتبادل الأحاديث وعقد الجلسات التي كانت تمتد حتى ساعات متأخرة من الليل.

ولم تكن دكانة أبو الزلف، التي تُعرف اليوم باسم "مربعة أبو الزلف"، مجرد محل لبيع المواد التموينية، بل كانت مساحة اجتماعية وثقافية تجمع أبناء المدينة وزوارها، حيث كانوا يتبادلون الأخبار ويتصفحون الصحف اليومية آنذاك، مثل جريدة الدفاع، في مشهد يعكس طبيعة الحياة الاجتماعية في مادبا خلال تلك الحقبة.

ويستذكر أبو كايد، أن والده استأجر موقع الدكانة الحالي في أربعينيات القرن الماضي لمدة خمس سنوات مقابل 300 دينار فقط، قبل أن يشرف على تجهيزها بالرفوف الحديدية والخشبية التي صنعها حرفيون وحدادون من أبناء مادبا.

ويتمسك أبو كايد، الذي يعد من أقدم تجار المدينة، بدكانته الواقعة في قلب السوق القديم، محافظاً على معالمها الأصلية من الجدران الحجرية والرفوف الخشبية، كما يحرص على توفير بضائع وأدوات أصبحت نادرة الوجود في الأسواق الحديثة، مثل "شنبر اللوكس" المستخدم للإضاءة قبل وصول الكهرباء، وأعواد الكبريت القديمة، وشفرات الحلاقة التقليدية، وقداحات الفتلة وغيرها من المقتنيات التي تستحضر ذاكرة الماضي.

ويشير أبو كايد إلى أنه قدم مع عائلته إلى مادبا قادمًا من مدينة عين كارم الفلسطينية في أواخر أربعينيات القرن الماضي، حيث وجدوا في المدينة ملاذًا احتضنهم، وكانت الدكانة مصدر رزقهم وبداية استقرارهم فيها.

كما يستذكر طبيعة العمل الشاق في تلك الأيام، والتي كانت تتطلب نقل أكياس القمح والشعير والعدس والسكر والأرز والتمر من عمان والقدس إلى مادبا، وحملها على الأكتاف في ظل غياب وسائل النقل الحديثة، مؤكدًا أن تلك الظروف علمته الصبر والتحمل والإصرار على خدمة أهالي مادبا والمناطق المجاورة.

ويعترف أبو كايد، بأن حركة البيع لم تعد كما كانت في الماضي، مع انتشار المؤسسات التجارية الكبرى والمولات وتغير أنماط التسوق، إلا أنه ما يزال يحتفظ بزبائنه الأوفياء، ويصر على الاستمرار في إدارة دكانه بعد أن أدخل إليها أصنافًا جديدة من البضائع، مع الحفاظ على المنتجات التراثية التي تميزها عن غيرها.

ومع تقدمه في السن، يسانده نجله كايد في إدارة الدكانة، في تأكيد على استمرار هذا الإرث العائلي الذي بات يمثل جزءًا من ذاكرة مادبا الحديثة، وقيمة معنوية وتاريخية لا يمكن التفريط بها.

وبين الجدران الحجرية والرفوف الخشبية العتيقة، تواصل دكانة أبو الزلف رواية حكاية مدينة بأكملها، تختصر في تفاصيلها مسيرة مادبا وتحولاتها الاجتماعية والاقتصادية على مدى ما يقارب ثمانية عقود.

--(بترا)