فريال أبو لبدة
الوطن ليس مجرد حدود جغرافية على الخريطة، أو جنسية ورقم وطني، أو وظيفة تنتهي بالتقاعد، ثم نفتح النار على إنجازات وطنية لم نصنعها بأنفسنا، إنما صنعها الذين سبقونا في التضحية، وقدموا للوطن دون أن ينتظروا مكافأة، أو امتيازات، ثم إن الأوطان لا تُبنى إلا بالإخلاص في العمل، والعطاء بلا حدود، وهكذا تُبنى البلاد.
عندما ينفلت عقال بعض من تقدموا بالسن، ووصلوا الى أرذل العمر، وصاروا يهرفون بما لا يعرفون، وبعد أن تكرشوا من كثرة المناصب، وتصدروا المشهد في كل المحافل، والخُطب، أصبحوا يشكلون عبئاً على الوطن، لأنهم ما عملوا يوماً إلا لمصالحهم الشخصية.
تصريحات مسيئة أثناء مقابلة حوارية، لا تعبر إلا عن قائلها، ولا تمثل إلا صاحبها، ولا تُنقص من فضائل الأردن العظيم قيد أُنملة، هذا الوطن الذي احتضنه، وفتح له ولغيره أبوابه وشملهم برعايته، لذلك، الوفاء يقتضي احترام من قدم الأمان، والعيش الكريم، والمناصب على مدى عقود.
أنا أردنية من أصول فلسطينة، أشعر بالحرج كلما سمعت تصريحات منفلتة تسيء الى الأردن، أو تقلل من مكانته، فهذا الوطن، الأردن العظيم، وُلدت فيه، وعشت على أرضه، وتعلمت، وعملت، وخدمته بكل إخلاص، ونهلت من معينه الذي لا ينضب، وهو وطني الذي أنتمي إليه، وأدين له بالوفاء والفضل والمحبة.
فلسطين حاضرة في وجداني، لأنها أرض الآباء والأجداد، أحببتها من كثرة حديثكم عنها، وبالرغم من أنني لم أزرها يوماً، وهذا الحب لا يتعارض أبداً مع محبتي للأردن، ولا يبرر الإساءة إليه، ونكران جميله، وفضله عليَّ وعلى آبائي وأجدادي من قبل.
الوفاء لا يتجزأ؛ من أحب فلسطين لا يسيء الى الأردن، ومن أحب الأردن لا يتخلى عن فلسطين، يجب حفظ الجميل، وصون العلاقة الأخوية التي جمعت ولا زالت تجمع بين الشعبين عبر عقود طويلة.
يكفينا حرج وخجل من تصريحاتكم الغبية التي تمثلكم أنتم فقط أصحاب القلوب السوداء، جاحدي الفضل، نحن نعرف قيمة الوطن، ونحفظ له فضله، ولا نقبل أن يساء إليه ولو بنظرة، علينا أن نحافظ عليه بكل ما أوتينا من قوة حتى يبقى واحة أمن وأمان لكل العرب.




