شريط الأخبار
مجلس الكنائس: 2030 محطة مفصلية لترسيخ مكانة الأردن في الحج المسيحي الحكومة: 71% نسبة نضج الخدمات الحكومية الرقمية خلال النصف الأول من 2026 عراقجي: لم نتخذ قرارا ببدء المفاوضات مجددا مع الولايات المتحدة قطر تنفي بشكل قاطع الادعاءات المتداولة بشأن احتجاز طيارين إيرانيين "الصداقة الأردنية الصينية": بكين تنظر بأهمية كبيرة لزيارة الملك إلى لبلادها متحدث باسم نتنياهو: إسرائيل تريد مفاوضات "أكثر جدية" مع لبنان فتح: مصرون على إجراء الانتخابات رغم محاولات الاحتلال عرقلتها مستوطنون يواصلون الوجود على جبل في قصرة رغم إخلاء بؤر استيطانية البدور: عيادات المرضى المحولين حديثا في مستشفيي البشير وحمزة لا تشمل مرضى المتابعات المنتظمة إيران: المحادثات مع عُمان بشأن هرمز تتقدم وزير الاستثمار : الأردن والصين نحو شراكة استراتيجية تعزز الاستثمار وتدعم التحول الاقتصادي بتوجهات الرواشدة .. وزارة الثقافة تطلق برنامج تبادل الزيارات بين المديريات ( صور ) ألف مبروك للسيد(ابراهيم)نجل السيد خليل محمد الخوالدة بمناسبة الزفاف تهنئة للدكتور محمد بهاء الدين الطهراوي بمزاولة مهنة الطب تنفيذا لتوجيهات الملك.. رئيس الديوان الملكي يلتقي (300) من وجهاء وممثلي محافظة معان لاستكمال بحث أولوياتها عقب الزيارة الملكية المستوطنون الإسرائيليون يستولون على مياه الضفة الغربية (صور) *"أمريكا... فقاعة السرقة... ونحن نملك العقول"* في لقاء مع التلفزيون الأردني .. أ.د.حمدان : تخصصات عمان الاهلية متوائمة مع التطوّرالسريع في سوق العمل مدير الأمن العام يكرّم عدداً من الضباط المتقاعدين الوزير الرواشدة يزور المخرج حاتم السيد

الاعتذار… قيمة إنسانية

الاعتذار… قيمة إنسانية
الدكتورة مرام بني مصطفى / استشارية نفسية وتربوية

في أحد الأيام، كانت سحر تغادر مقر عملها على عجل، فاصطدمت دون قصد بأحد المارة. لم تتردد لحظة، وابتسمت قائلة: "أعتذر، لم أقصد”، ثم واصلت طريقها وكأن الموقف انتهى.

لكن في مساء اليوم نفسه، دار بينها وبين شقيقها نقاش حاد، قالت خلاله كلمات جارحة بدافع الغضب. وبعد أن هدأت، أدركت أنها أخطأت، إلا أن الاعتذار بدا أصعب بكثير من كلمة قالتها قبل ساعات لشخص غريب لا تعرفه. حاولت أن تبدأ الحديث، لكن كبرياءها وخوفها من أن تبدو ضعيفة منعاها من النطق بكلمة "آسف”.

هذا المشهد يتكرر في حياتنا أكثر مما نتصور. فبينما نعتذر بسهولة عن خطأ عابر لشخص لا نعرفه، نجد أنفسنا نتردد في الاعتذار لمن نحب، رغم أن اعتذارنا لهم هو الأكثر أهمية والأكثر أثرًا.

لماذا يصبح الاعتذار صعبًا؟
الاعتذار ليس مجرد لفظة، بل هو مواجهة صريحة مع الذات. ولهذا السبب، يتهرب منه بعض الأشخاص رغم يقينهم بأنهم أخطأوا.

فالبعض يخشى الشعور بالذنب أو الخجل، ويرى أن الاعتراف بالخطأ قد يهز صورته أمام الآخرين أو حتى أمام نفسه. وآخرون يربطون الاعتذار بالضعف، معتقدين أن التراجع عن موقفهم يعني خسارة الهيبة أو المكانة.

وهناك من ينظر إلى الخطأ على أنه دليل على الفشل أو عدم الكفاءة، فيصبح الاعتذار بالنسبة إليه اعترافًا بعيب في شخصيته، وليس مجرد تصحيح لسلوك خاطئ. كما أن البعض يتجنب الاعتذار لأنه يتوقع أن يقابل باللوم أو الرفض، أو لأنه يعتقد أن ما حدث لا يمكن إصلاحه مهما قيل من كلمات.

وفي أحيان أخرى، يكون السبب هو اقتناع الشخص بأن الطرف الآخر يتحمل المسؤولية الأكبر، فيرى أنه لا يوجد ما يستدعي أن يبدأ هو بالاعتذار.
في الواقع، لا يقلل الاعتذار من قيمة الإنسان، بل يكشف عن نضجه وقدرته على تحمل المسؤولية. فالاعتراف بالخطأ يحتاج إلى شجاعة أكبر بكثير من الإصرار عليه.

كما أن الاعتذار الصادق يرمم العلاقات، ويعيد بناء الثقة، ويخفف من مشاعر الغضب والاستياء، ويمنح صاحبه راحة نفسية لأنه اختار الصدق مع نفسه قبل أن يكون صادقًا مع الآخرين.

وتؤكد العديد من الدراسات النفسية أن الأشخاص الذين يمتلكون القدرة على الاعتذار يتمتعون غالبًا بعلاقات اجتماعية أكثر استقرارًا، لأنهم يدركون أن المحافظة على العلاقات أهم من الانتصار في الخلافات.
الاعتذار الحقيقي لا يقتصر على كلمة "آسف”، بل يقوم على مجموعة من الخطوات، أهمها:
* الاعتراف بالخطأ بوضوح، دون تبرير أو محاولة إلقاء اللوم على الآخرين.
* التعبير عن الندم بصدق، بحيث يشعر الطرف الآخر أن الاعتذار نابع من قناعة حقيقية.
* السعي إلى إصلاح السلوك متى كان ذلك ممكنًا، فالأفعال أحيانًا أبلغ من الكلمات.
* احترام مشاعر الطرف الآخر ومنحه الوقت الكافي لتقبل الاعتذار، دون الضغط عليه للمسامحة.
* اختيار الوقت والطريقة المناسبين، لأن حسن التوقيت قد يكون جزءًا مهمًا من نجاح الاعتذار.
لسنا معصومين من الخطأ، وكل إنسان قد يندفع أو يسيء التقدير في لحظة غضب. لكن ما يميز الأشخاص الناضجين ليس أنهم لا يخطئون، بل أنهم يمتلكون الشجاعة للاعتراف بأخطائهم وتصحيحها.

فالاعتذار لا ينتقص من الكرامة، ولا يقلل من الهيبة، ولا يهزم صاحبه، بل يعكس ثقة الإنسان بنفسه، وإدراكه أن احترام الآخرين يبدأ باحترام الحقيقة وهذا على الأهل تنميته منذ الصغر عند الأطفال لكي يكبر الإنسان ويرى أن ثقافة الاعتذار ليست نقص أو ضعف عند الفرد.
يبقى الاعتذار الصادق جسرًا يعيد وصل ما انقطع، ويؤكد أن قوة الإنسان لا تقاس بقدرته على الانتصار في كل خلاف، وإنما بقدرته على قول: "لقد أخطأت… وأعتذر